آخر الأخبار

تصعيد عسكري في لبنان وغزة: هجمات حزب الله وغارات إسرائيلية

شارك

شهدت مناطق جنوب لبنان، بعد ظهر اليوم الجمعة، موجة جديدة من التصعيد العسكري العنيف، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت المنطقة الواقعة بين حاريص وكفرا، بالإضافة إلى قصف مركز طال محيط مستشفى تبنين. وأفادت مصادر ميدانية بأن العدوان الجوي تزامن مع قصف مدفعي مكثف استهدف بلدة يحمر الشقيف والغندورية في قضاء بنت جبيل، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في الممتلكات.

وطال القصف المدفعي الإسرائيلي أيضاً بلدة الحنية باستخدام قذائف ثقيلة من عيار 155 ملم، فيما تعرضت أطراف بيوت السياد ودبين وحي كسار زعتر في مدينة النبطية لضربات مماثلة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية التي تستهدف البنية التحتية والمناطق المأهولة بالسكان في العمق اللبناني، متجاوزة التفاهمات السابقة.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية ضد مواقع جيش الاحتلال، حيث استهدف مقاتلوه مركزاً قيادياً مستحدثاً في بلدة البياضة برشقة صاروخية دقيقة. وأكد الحزب في بيانه أن الضربة حققت إصابة مباشرة، مشيراً إلى أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى والبلدات الجنوبية.

وضمن تكتيكات الهجوم الجوي، استخدم حزب الله الطائرات المسيّرة الانقضاضية لاستهداف ناقلة جند تابعة لجيش الاحتلال في موقع الراهب، بالإضافة إلى قصف منصة تابعة لمنظومة 'القبة الحديدية' في ثكنة برانيت. وأوضحت مصادر أن هذه الهجمات تهدف إلى شل القدرات الدفاعية واللوجستية للقوات الإسرائيلية المتمركزة على طول الشريط الحدودي.

من جانبه، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بسقوط عدة مسيّرات مفخخة أطلقت من الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض مسيّرتين فقط خلال الهجمات الأخيرة. وأكدت القناة 12 الإسرائيلية أن عدداً من هذه المسيّرات انفجر في مناطق و'كيبوتسات' ملتصقة تماماً بالحدود، مما تسبب في حالة من الذعر والارتباك.

ودوت صفارات الإنذار بشكل متواصل في مستوطنات الجليل الغربي والأعلى، لا سيما في 'زرعيت' و'مسغاف عام' و'مارغاليوت'، تحسباً لتسلل المزيد من المسيّرات. وأفادت مصادر بأن الإنذارات فُعّلت ثلاث مرات خلال أقل من أربعين دقيقة، مما يعكس حجم الضغط العسكري الذي يفرضه حزب الله على الجبهة الشمالية.

حزب الله يواصل استهداف القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان، والتي تسيطر على نحو 600 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية.

وفي سياق متصل، تشير التقارير الميدانية إلى أن حزب الله يركز هجماته على القوات الإسرائيلية المتوغلة التي تسيطر على مساحة تقدر بـ 600 كيلومتر مربع جنوب لبنان. وبدأ الجانب الإسرائيلي يشكو مؤخراً من تحول قواته المنتشرة إلى أهداف سهلة ومتكررة، وسط ضغوط سياسية وعسكرية لتوسيع العمليات العسكرية لتجاوز المناطق الحدودية.

وعلى الجبهة الفلسطينية، لم يتوقف نزيف الدم حيث استشهد فلسطينيان اثنان اليوم الجمعة في غزة ورفح جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وارتقى الشهيد رأفت عادل بريكة (42 عاماً) بعد استهدافه بقنبلة من مسيرة 'كواد كابتر' في منطقة الشاكوش غربي رفح، بينما استشهد مواطن آخر في غارة استهدفت محيط منزله بمنطقة عسقولة شرق مدينة غزة.

وتعرضت المناطق الشرقية لمدينة خان يونس لقصف مدفعي مكثف، ترافق مع تنفيذ جيش الاحتلال لعمليات نسف واسعة للمباني السكنية في الجهة الشمالية الشرقية للمدينة خلال ساعات الليل. وتأتي هذه الجرائم في وقت بلغت فيه حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي نحو 883 شهيداً و2648 جريحاً.

وتشير الإحصائيات الكلية لحرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة 172 ألفاً آخرين، مع دمار طال 90% من البنية التحتية. وفي لبنان، بلغت تقديرات الخسائر الاقتصادية الناجمة عن العدوان نحو 20 مليار دولار، مع توقعات بانكماش اقتصادي حاد يصل إلى 10% نتيجة تعطل القطاعات الحيوية.

وتعكس التطورات الأخيرة فشل الاحتلال في تأمين حدوده الشمالية رغم العمليات البرية، حيث كشفت صور الأقمار الصناعية عن أضرار بالغة في قواعد استراتيجية مثل 'رمات دافيد' و'نيفاتيم'. ويبقى المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل إصرار المقاومة على الرد وتصاعد المطالبات الإسرائيلية الداخلية بتغيير استراتيجية المواجهة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا