ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة فجر اليوم الأحد، أسفرت عن استشهاد خمسة مواطنين فلسطينيين، بينهم ثلاثة من عائلة واحدة، إثر غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة في قطاع غزة. وأكدت مصادر طبية وصول جثامين الشهيد محمد إبراهيم أبو ملوح وزوجته آلاء مجدي زقلان وطفلهما الرضيع أسامة إلى مستشفى شهداء الأقصى، عقب استهداف منزلهم في مخيم النصيرات.
وأوضحت مصادر أمنية أن الطيران الحربي الإسرائيلي أطلق صاروخين باتجاه شقة سكنية كانت تؤوي عشرات النازحين في بناية متضررة سابقاً بالمخيم، مما أدى لوقوع إصابات متفاوتة بين المدنيين. وشددت المصادر على أن جميع الضحايا الذين سقطوا في هذا الهجوم هم من المدنيين العزل الذين كانوا يحتمون داخل المبنى المستهدف.
وفي مدينة دير البلح، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارة عنيفة أدت إلى تدمير بناية سكنية بالكامل وإلحاق أضرار جسيمة بالمنازل المجاورة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات بشرية في تلك المنطقة. وتأتي هذه الغارات في سياق تصعيد مستمر يشهده وسط القطاع منذ ساعات الفجر الأولى، مما يفاقم معاناة السكان والنازحين.
وعلى الصعيد البحري، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية اعتداءاتها باستهداف قوارب الصيادين قبالة سواحل مدينة غزة بالرصاص الثقيل والقذائف، مما أسفر عن إصابة صياد بجروح متوسطة. وتتعمد البحرية الإسرائيلية ملاحقة الصيادين في لقمة عيشهم ضمن سلسلة الخروقات اليومية التي تمارسها ضد الفلسطينيين في المناطق الساحلية.
ميدانياً، أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات ضخمة في مناطق شمال وجنوب القطاع ناتجة عن عمليات نسف ممنهجة يقوم بها جيش الاحتلال للمباني والمنشآت. وتركزت هذه العمليات في المناطق الشرقية لبلدة بيت لاهيا شمالاً، بالإضافة إلى محيط دوار بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس، حيث تم تدمير مربعات سكنية كاملة.
من جانبه، صرح القيادي في حركة حماس محمود مرداوي بأن الاحتلال يضرب بعرض الحائط اتفاق وقف إطلاق النار من خلال استمراره في استهداف المدنيين وتوسيع رقعة العمليات العسكرية. وأشار مرداوي إلى أن الجيش الإسرائيلي بات يسيطر فعلياً على نحو 64% من مساحة قطاع غزة، وهو ما يمثل تجاوزاً خطيراً للتفاهمات التي تم التوصل إليها سابقاً.
وطالبت حركة حماس الوسطاء الدوليين بضرورة التدخل الفوري لإلزام سلطات الاحتلال بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار ووقف التغول الميداني. وحذرت الحركة من أن استمرار هذه الخروقات يهدد استقرار التهدئة الهشة ويدفع نحو مزيد من التصعيد في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها القطاع.
وفي سياق متصل، كشفت وزارة الصحة في غزة عن حصيلة صادمة للضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث سجلت استشهاد 890 فلسطينياً وإصابة أكثر من 2600 آخرين. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة رغم الجهود الدولية الرامية لتثبيت الهدوء وإنهاء معاناة المدنيين.
يُذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار هائل طال نحو 90% من بنيته التحتية نتيجة حرب الإبادة التي انطلقت في أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد. وتقدر التقارير الأممية أن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية قد تصل إلى 70 مليار دولار، في ظل شلل تام أصاب كافة القطاعات الحيوية.
المصدر:
القدس