طرح المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، اليوم الخميس، ملامح خارطة طريق أممية جديدة تتألف من 15 بنداً تهدف إلى إنهاء الصراع الحالي وتأسيس مرحلة انتقالية مستقرة. وتعتمد هذه المبادرة على مبدأ المعاملة بالمثل، حيث يتم ربط كل خطوة أمنية أو سياسية يتخذها طرف بإجراء موازٍ من الطرف الآخر لضمان الالتزام الكامل.
وأوضح ملادينوف خلال إحاطة عبر تقنية الفيديو أمام مجلس الأمن الدولي أن الخطة تنطلق من خمسة مبادئ جوهرية، تبدأ بضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803. كما تشدد المبادئ الأولى على استكمال كافة شروط وقف إطلاق النار، بما يشمل فتح المعابر الحدودية وتوفير إمدادات الوقود وتطبيق البروتوكول الإنساني المتفق عليه في شرم الشيخ.
وتقترح الخطة إنشاء آلية تحقق دولية مستقلة تضم ممثلين عن الدول المانحة ولجنة تثبيت القوة الدولية لمراقبة التقدم في الميدان. وبموجب هذا المقترح، لن يكون بمقدور أي طرف الانتقال إلى مرحلة جديدة من الاتفاق دون الحصول على تأكيد رسمي باستيفاء كافة المتطلبات والالتزامات الخاصة بالمرحلة التي تسبقها.
وفيما يخص الحوكمة، تنص خارطة الطريق على تشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار تتولى مهام الإشراف على الإدارة المحلية وعمليات إعادة الإعمار الكبرى. ويهدف هذا الإجراء إلى تهيئة الظروف المناسبة التي تمكن السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها الإدارية والأمنية الكاملة داخل قطاع غزة بعد فترة انتقالية محددة.
وتضمنت الرؤية الأممية استبعاد حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية من أي دور في إدارة القطاع، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر. وتركز البنود من السادس إلى التاسع على استحالة بناء مجتمع مستقر في ظل وجود هياكل عسكرية موازية لمؤسسات الدولة، مما يتطلب عملية نزع سلاح شاملة وتدريجية.
وتقضي الخطة في بندها الثاني عشر بنشر قوة الاستقرار الدولية كحائل جغرافي وأمني بين القوات الإسرائيلية والمناطق التي تديرها اللجنة الوطنية. وفي المقابل، تلتزم إسرائيل بالانسحاب الكامل من القطاع على مراحل زمنية مرتبطة بمدى التقدم المحرز في عمليات نزع السلاح والتحقق من خلو المناطق من المظاهر العسكرية.
من جانبه، حذر نائب المنسق الأممي الخاص لعملية السلام، رامز الأكبروف، من خطورة تأخير تنفيذ القرارات الدولية في ظل سيطرة الجيش الإسرائيلي على نحو 60% من مساحة غزة. وأشار إلى أن الأوضاع الإنسانية بلغت مستويات كارثية، حيث يعتمد الغالبية العظمى من السكان على المساعدات الخارجية المحدودة التي تصل عبر المعابر.
واختتمت المصادر الأممية بالتأكيد على أن عمليات إعادة الإعمار ستنطلق فوراً في المناطق التي يتم إعلانها منزوعة السلاح بشكل رسمي. واعتبرت أن تسريع العملية الانتقالية هو المفتاح الوحيد لضمان انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل عاجل، محذرة في الوقت ذاته من تفاقم الأوضاع في الضفة الغربية نتيجة التوسع الاستيطاني المستمر.
المصدر:
القدس