أكد الناشط التركي علي توق لومان، المتواجد على متن سفينة 'سيريوس' المشاركة في أسطول الصمود العالمي، إصرار المتضامنين على مواصلة طريقهم نحو قطاع غزة. وأوضح لومان أن الهدف الأساسي هو كسر الحصار الجائر المفروض على القطاع، مشدداً على أن التهديدات والهجمات الإسرائيلية لن تثنيهم عن تحقيق غايتهم الإنسانية.
وتعتبر السفينة 'سيريوس' واحدة من أقرب القوارب جغرافياً إلى سواحل قطاع غزة في الوقت الراهن، حيث تحمل على متنها ستة ناشطين من جنسيات متنوعة تشمل تركيا وإيطاليا والمكسيك والبرازيل والأرجنتين. وأشار لومان في تصريحات صحفية إلى أن التنوع الدولي للمشاركين يعكس حجم التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية ورفض الحصار.
ووصف الناشط التركي لحظات الهجوم الإسرائيلي الذي وقع يوم الاثنين، حيث تدخلت القوات البحرية باستخدام زوارق سريعة وغطاء جوي مكثف. وأسفر الاعتداء عن تعطيل محركات السفينة بشكل متعمد وقطع أشرعتها، مما أدى إلى توقفها مؤقتاً في عرض البحر قبل محاولات إصلاحها ومتابعة المسير.
وشدد لومان على أن المشاركين لا يشعرون بالخوف من آلة الحرب الإسرائيلية، مؤكداً أنهم يتقدمون خطوة بخطوة نحو هدفهم النهائي. واعتبر أن احتجاز ناشطين عزل يحملون مساعدات إنسانية هو 'عمل وحشي' يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية التي تحمي العمل الإغاثي.
وفي نداء وجهه إلى المجتمع الدولي، دعا لومان قادة العالم إلى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق المدنيين والمتضامنين. وطالب الشعوب بالنزول إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم لهذه المجازر، محذراً من أن صمت العالم يدفع البشرية نحو عصور من الهمجية والتراجع القيمي.
وأشار الناشط إلى أن الأوضاع الإنسانية في غزة تعاني من تجاهل دولي متعمد، رغم استمرار القصف واستهداف النساء والأطفال وكبار السن. وأكد أن الاحتلال لم يلتزم باتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، بل واصل تدمير البيئة وقتل الحياة بكافة أشكالها في القطاع المحاصر.
في المقابل، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أمنيين في دولة الاحتلال تأكيدهم الاستيلاء على أكثر من 40 قارباً من قوارب الأسطول منذ بدء العملية العسكرية. وأشارت المصادر إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت ما يزيد عن 300 ناشط دولي واقتادتهم إلى مراكز تحقيق، في محاولة لإجهاض المهمة الإنسانية.
وكان أسطول الصمود العالمي قد انطلق يوم الخميس الماضي من مدينة مرمريس التركية بمشاركة 54 قارباً من مختلف دول العالم. ويهدف الأسطول إلى تسليط الضوء مجدداً على معاناة سكان غزة ومنحهم الأمل في ظل الحصار الخانق المستمر منذ عام 2007، وتحدي سياسات الإغلاق الإسرائيلية.
وقد قوبلت الإجراءات الإسرائيلية ضد الأسطول بموجة تنديد دولية واسعة، حيث وصفت منظمة العفو الدولية الهجوم على المتضامنين بأنه 'مخزٍ وغير إنساني'. واعتبرت المنظمة أن منع وصول المساعدات واستخدام القوة ضد المدنيين يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الأساسية.
ويرى الناشطون أن القوة الحقيقية تكمن في تحرك المجتمع المدني والضغط الشعبي عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي الميادين العامة. وأكد لومان أن لجوء الاحتلال لاستخدام أحدث الأسلحة ضد مجموعة صغيرة من المتضامنين العزل هو دليل واضح على حالة العجز والخوف التي تعيشها المنظومة الإسرائيلية.
وتترقب الأوساط الدولية الساعات القادمة بحذر، مع اقتراب ما تبقى من سفن الأسطول من المياه الإقليمية لقطاع غزة. ويبقى الرهان على قدرة هؤلاء المتضامنين في الوصول إلى هدفهم أو إحداث خرق في جدار الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حصار وتجويع.
المصدر:
القدس