أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة تحذيراً شديد اللهجة تزامناً مع اليوم العالمي لارتفاع ضغط الدم، مؤكدة أن حياة نحو 225 ألف مريض باتت مهددة بشكل مباشر. وأوضحت المصادر الطبية أن هذا المرض الذي يُعرف بـ'القاتل الصامت' يتفشى في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الرعاية الصحية، مما ينذر بارتفاع غير مسبوق في حالات الوفاة المفاجئة بين المصابين.
وأفادت الوزارة في تصريح صحفي طارئ بأن النقص الحاد في الأدوية الأساسية لعلاج الأوعية الدموية يمثل العائق الأكبر أمام استقرار الحالات المرضية، خاصة مع وصول عجز الأدوية العام إلى 50%. كما أدى التوقف التام للفحوصات الدورية منذ فترات طويلة إلى حرمان المرضى من فرصة السيطرة على المرض قبل تفاقمه، مما حول الحالات المستقرة إلى حالات حرجة تفتقر للحد الأدنى من المتابعة.
وأشارت المصادر إلى أن تدمير مراكز الرعاية الصحية الأولية الممنهج أدى إلى غياب كامل لعمليات الرصد والتشخيص المبكر، وهو ما جعل المرضى يواجهون مصيرهم دون غطاء طبي. ويتزامن هذا الانهيار الصحي مع انعدام الغذاء الصحي المتوازن والعيش في بيئة ملوثة تضعف مناعة الأجساد المنهكة، مما يضاعف من وطأة المرض على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع الغزي.
وفي سياق متصل، شددت الطواقم الطبية على أن رحلات النزوح المتكررة والقسرية تحت وطأة القصف المستمر خلقت ضغوطاً نفسية وعصبية حادة ترفع من احتمالات الإصابة بالجلطات الدماغية والقلبية. كما أن تفشي الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي ساهمت في تسريع وتيرة المضاعفات المميتة، في وقت بلغت فيه نسبة العجز في المستهلكات الطبية 57% والمواد المخبرية نحو 71%.
وجددت وزارة الصحة دعوتها العاجلة للمجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بضرورة التدخل الفوري لإنقاذ آلاف الأرواح قبل فوات الأوان، مطالبة بتأمين شحنات عاجلة من أدوية الأمراض المزمنة. وأكدت الوزارة أن استمرار تدمير المنظومة العلاجية يتطلب تحركاً دولياً جاداً لتحسين الظروف المعيشية والبيئية ووقف النزيف الحاصل في القطاع الصحي الذي بات عاجزاً عن تلبية احتياجات المرضى.
المصدر:
القدس