أثار عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، موجة من الجدل والانتقادات في الأوساط الإسرائيلية عقب نشره مقطع فيديو يوثق شهادة تاريخية لامرأة فلسطينية ناجية من أحداث النكبة عام 1948. وتحدثت السيدة إينيا بوشناق، المقيمة حالياً في نيويورك، عن ذكرياتها الأليمة وتفاصيل فرارها من مدينة القدس المحتلة تحت وطأة أعمال العنف والقتل التي صاحبت عمليات التهجير القسري للفلسطينيين في تلك الحقبة.
وأكد ممداني في تعليقه على الفيديو أن قصة بوشناق تعكس مأساة نحو 700 ألف فلسطيني أُجبروا على ترك ديارهم، مشدداً على أهمية الحفاظ على هذه الذاكرة التي تتوارثها الأجيال كرمز للجوء والتمسك بالحقوق. وقد تضمن المقطع تعريفاً شاملاً لمصطلح 'النكبة' بوصفه الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني، مشيراً إلى الجرائم التي ارتكبت خلال مرحلة قيام دولة الاحتلال وما تبعها من تداعيات إنسانية.
واستعرضت الشهادة المصورة دور المليشيات الصهيونية، مثل 'الهاغاناه' و'الأرغون' و'ليحي'، في تدمير أكثر من 400 قرية ومدينة فلسطينية بشكل كامل. كما أشارت بوشناق إلى تنفيذ عشرات المجازر الدامية التي راح ضحيتها آلاف المدنيين، مما دفع السكان إلى النزوح الجماعي خوفاً من الموت المحدق، وهي الرواية التي يسعى الفلسطينيون لإحيائها سنوياً في منتصف شهر مايو.
في المقابل، شنت وسائل إعلام إسرائيلية هجوماً على العمدة، حيث اعتبرت مصادر صحفية أن المقطع يقدم رواية أحادية الجانب للأحداث التاريخية ويتجاهل السياقات السياسية والعسكرية للحرب. وانتقدت هذه المصادر عدم إشارة الفيديو إلى رفض خطة التقسيم الأممية أو دخول الجيوش العربية إلى فلسطين، مدعية أن المحتوى يغفل ما وصفته بالانتهاكات التي تعرض لها اليهود في تلك الفترة.
من جانبها، دخلت وزارة الخارجية الإسرائيلية على خط المواجهة عبر منصات التواصل الاجتماعي، زاعمة أن النكبة كانت نتيجة مباشرة لرفض الطرف العربي لقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة. وحملت الوزارة القيادات العربية مسؤولية الحرب التي اندلعت حينها، معتبرة أن هدفها كان القضاء على الدولة العبرية الناشئة، في محاولة لتفنيد الرواية الفلسطينية التي نشرها ممداني.
ولم تقتصر الردود على الجانب الرسمي، بل امتدت لتشمل شخصيات يهودية بارزة في نيويورك وجهت اتهامات للعمدة بتشويه الحقائق التاريخية وتجاهل الوقائع المرتبطة بتأسيس إسرائيل. وتضمنت بعض التعليقات نبرة تحريضية ولغة حادة ضد ممداني، مما يعكس حجم الانقسام والتوتر الذي تثيره قضايا الذاكرة الفلسطينية داخل الأوساط السياسية والاجتماعية في الولايات المتحدة.
المصدر:
القدس