صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة عملياته العسكرية في مناطق جنوب لبنان فجر اليوم الجمعة، حيث نفذ سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المركز. واستهدفت المدفعية أطراف بلدات قلاوية وبرج قلاوية، في حين أطلقت الرشاشات الثقيلة نيرانها باتجاه وادي الحجير ومحيط بلدتي فرون والغندورية، مما أدى إلى حالة من التوتر الشديد في المنطقة الحدودية.
وفي تطور ميداني لافت، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة حوش صور خلال ساعات الليل، ما تسبب في اندلاع حريق كبير ووقوع إصابات بين المدنيين. كما شملت الغارات الحربية بلدات قانا والقليلة والمنطقة الواقعة بين السلطانية وتبنين، وصولاً إلى بلدتي شحور ودبعال، في إطار حملة جوية واسعة النطاق.
ووجه جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان قرى شبريحا وحمادية وزقوق المفدي ومعشوق والحوش، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم والتوجه شمالاً بشكل فوري. وتأتي هذه التهديدات في ظل مؤشرات على نية الاحتلال توسيع عملياته البرية في القطاعين الغربي والأوسط من جنوب لبنان، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل الرقيب أول نيغيف داغان، البالغ من العمر 20 عاماً، خلال المعارك الضارية المستمرة في الجنوب اللبناني. وبهذا الإعلان، ترتفع الحصيلة الرسمية لقتلى جيش الاحتلال إلى 20 جنديًا منذ بدء التصعيد الواسع في مطلع مارس الماضي، وفقاً للبيانات الصادرة عن المصادر العبرية.
من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية للتصدي للقوات المتوغلة، مؤكداً استهداف طائرات ومسيّرات إسرائيلية في الأجواء اللبنانية بصواريخ أرض-جو. وأوضحت بيانات الحزب أن المقاتلين تمكنوا من رصد قوة إسرائيلية حاولت التسلل باتجاه مضخة المياه شمال بلدة الطيبة، حيث جرى التعامل معها بالأسلحة المناسبة وإجبارها على التراجع.
وفي عمليات أخرى، استهدف مقاتلو الحزب جرافتين عسكريتين من طراز 'D9' أثناء تحركهما بين بلدتي رشاف وحداثا، مما أدى إلى تعطيلهما بشكل مباشر. كما طال القصف دبابة ميركافا وقوة إسرائيلية في منطقة بيدر الفقعاني ببلدة الطيبة، بالإضافة إلى استهداف موقع البياضة المستحدث الذي استحدثه جيش الاحتلال مؤخراً.
سياسياً، نقلت مصادر عن مسؤول في الخارجية الأمريكية أن الجولة الثالثة من المباحثات اللبنانية الإسرائيلية المنعقدة في واشنطن اتسمت بالإيجابية والجدية. وتهدف هذه المحادثات التي انطلقت برعاية أمريكية إلى الدفع نحو اتفاق شامل ينهي حالة الصراع، استكمالاً للتفاهمات الأولية التي جرت في اجتماعات أبريل الماضي.
وفي بيروت، بحث الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء مسار المفاوضات الجارية في واشنطن، مؤكدين على ضرورة الالتزام بالتوجيهات الوطنية الممنوحة للوفد اللبناني المفاوض. وتستمر هذه الاجتماعات في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، حيث من المتوقع أن تُستأنف الجلسات صباح اليوم لمناقشة النقاط الخلافية العالقة بين الطرفين.
وبالتزامن مع جبهة لبنان، يواصل الاحتلال عدوانه على قطاع غزة، حيث استشهد أربعة فلسطينيين يوم الخميس في قصف استهدف جباليا وبيت لاهيا وخان يونس. وأفادت مصادر طبية بارتفاع الحصيلة الإجمالية للضحايا في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد، في ظل استمرار القصف المدفعي ونسف المربعات السكنية.
وتشير التقارير الدولية الصادرة عن اليونيسيف إلى واقع مأساوي يعيشه الأطفال في لبنان، حيث استشهد نحو 200 طفل وأصيب المئات منذ تصاعد المواجهات في مارس الماضي. وتتزامن هذه الأرقام مع استمرار الخروقات الإسرائيلية التي دخلت يومها الـ 217 منذ أكتوبر 2025، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف نزيف الدماء.
المصدر:
القدس