آخر الأخبار

حرمان حجاج غزة من السفر: 10 آلاف فلسطيني يفقدون حقهم في الحج

شارك

أفادت مصادر رسمية في قطاع غزة، اليوم الخميس، بأن حرب الإبادة الجماعية المستمرة والقيود الإسرائيلية المشددة على المعابر أدت إلى حرمان أكثر من 10 آلاف فلسطيني من أداء فريضة الحج على مدار السنوات الثلاث الماضية. وأوضحت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن هذا المنع القسري يأتي في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية وانسداد آفاق السفر أمام سكان القطاع المحاصر.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة دير البلح، كشف مدير العلاقات العامة بالوزارة، أمير أبو العمرين، عن إحصائيات صادمة تشير إلى وفاة 71 فلسطينياً من بين المسجلين في قوائم الانتظار لأداء الفريضة. وأكد أن هؤلاء المتوفين فارقوا الحياة دون أن يتمكنوا من تحقيق حلمهم بالوصول إلى مكة المكرمة، نتيجة المماطلة وإغلاق المنافذ الحدودية والعدوان المتواصل.

وأشار المسؤول في الوزارة إلى أن حصة قطاع غزة السنوية المقررة تبلغ نحو 2508 حجاج، إلا أن هذه الحصة تعطلت بالكامل بفعل الظروف الأمنية والسياسية المفروضة. وذكر أن آلاف المواطنين الذين أنهوا كافة الإجراءات الإدارية وسددوا الرسوم المالية المطلوبة منذ سنوات، لا يزالون عالقين داخل القطاع دون أي بارقة أمل في المغادرة القريبة.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن هناك 2473 فلسطينياً من سكان غزة كانوا قد اجتازوا قرعة الحج بنجاح منذ عام 2013، وظلوا ينتظرون دورهم لسنوات طويلة. وبينما توفي العشرات منهم، لا يزال 2402 آخرون محرومين من ممارسة حقهم الديني، وهو ما يعكس حجم المأساة التي يعيشها الراغبون في أداء الركن الخامس من أركان الإسلام.

وشددت الوزارة على أن فريضة الحج تمثل حقاً دينياً وإنسانياً أصيلاً تكفله كافة القوانين والأعراف الدولية، إلا أن الاحتلال يضرب بهذه المواثيق عرض الحائط. واعتبرت أن استمرار منع الحجاج من السفر يعد جزءاً من سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية ضد المدنيين في قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة.

ووجهت الأوقاف نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية للتدخل الفوري لضمان تمكين حجاج غزة من السفر. وطالبت بضرورة فتح المعابر لأغراض إنسانية ودينية، وتسهيل إجراءات خروج الحجاج الذين انتظروا لسنوات طويلة في ظل ظروف معيشية وصحية بالغة التعقيد.

حرمان الفلسطينيين في غزة من الحج يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تكفل حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة.

كما تضمن النداء طلباً بتوسيع مكرمة خادم الحرمين الشريفين المخصصة لذوي الشهداء، لتشمل أكبر عدد ممكن من العائلات المكلومة في قطاع غزة. وأكدت المصادر أن هذه الخطوة من شأنها تخفيف وطأة المعاناة عن كاهل الأسر التي فقدت أبناءها في العدوان المستمر، وتمنحهم فرصة لزيارة بيت الله الحرام.

من جانبه، وصف صالح جبر، وهو صاحب شركة للحج والعمرة، الأوضاع الحالية بالكارثية وغير المسبوقة في تاريخ قطاع غزة. وأوضح خلال المؤتمر أن شركات الحج والعمرة تكبدت خسائر فادحة، لكن المأساة الأكبر تكمن في ضياع الفرصة التاريخية لآلاف المسنين والمرضى الذين قد لا تسعفهم أعمارهم لانتظار أعوام أخرى.

ودعا جبر إلى ضرورة إيجاد آليات استثنائية وعاجلة تضمن سفر الحجاج بعيداً عن التعقيدات العسكرية والسياسية الراهنة. وأكد أن حق الوصول إلى الأماكن المقدسة يجب أن يظل مكفولاً وتحت حماية دولية، خاصة في ظل الأزمات والحروب التي تستهدف تدمير البنية الاجتماعية والدينية للمجتمع الفلسطيني.

وكانت وزارة الأوقاف في رام الله قد اتخذت قراراً في مارس الماضي بتحويل ما تبقى من حصة حجاج غزة إلى محافظات الضفة الغربية والقدس. وجاء هذا الإجراء الاستثنائي والمؤقت بسبب ضيق الوقت المحدد في بروتوكول الحج الموقع مع السعودية، والذي وضع سقفاً زمنياً لإصدار التأشيرات انتهى في العشرين من مارس 2026.

ويعاني سكان قطاع غزة من قيود خانقة على الحركة منذ سيطرة قوات الاحتلال على معبر رفح في مايو 2024، مما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة السفر. ورغم إعادة فتح المعبر جزئياً في فبراير 2026، إلا أن الأولوية منحت لعدد محدود جداً من الجرحى والمرضى، مع استمرار منع الفئات الأخرى من المغادرة.

وتتزامن هذه الأزمة مع تدهور شامل في كافة مناحي الحياة داخل غزة، حيث يواجه مئات الآلاف من النازحين نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. ويأتي حرمان الحجاج ليضيف بعداً جديداً للمعاناة النفسية والدينية للفلسطينيين الذين يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية منذ سنوات دون توقف.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا