آخر الأخبار

أسطول الصمود العالمي: 54 سفينة تبحر لكسر حصار غزة

شارك

تتواصل الجهود الدولية لكسر الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة، حيث سجلت السجلات الحقوقية وصول عدد المحاولات البحرية إلى نحو 38 محاولة حتى اليوم. ويواجه المتضامنون الدوليون مخاطر الاعتقال والتعذيب في سبيل الوصول إلى 2.3 مليون فلسطيني يعانون من سياسات التجويع والعزل التي يفرضها الاحتلال بعيداً عن أعين العالم.

انطلق مؤخراً 'أسطول الصمود العالمي' من مدينة مرمريس التركية المطلة على البحر المتوسط، في واحدة من أكبر المحاولات التاريخية لكسر الحصار. يضم الأسطول 54 سفينة متنوعة، وعلى متنها أكثر من 500 ناشط ومتضامن من جنسيات مختلفة، يحملون رسائل إنسانية وإغاثية عاجلة لسكان القطاع المحاصر.

يعود تاريخ فرض الحصار البري والجوي والبحري على قطاع غزة إلى منتصف عام 2007، ومنذ ذلك الحين انطلقت عدة رحلات بحرية نجح بعضها في البداية. إلا أن البحرية الإسرائيلية بدأت لاحقاً بانتهاج سياسة القوة المفرطة لاعتراض السفن ومنعها من الوصول إلى شواطئ غزة، مما أدى لعدة صدامات دموية في المياه الدولية.

تظل حادثة 'أسطول الحرية' عام 2010 هي الأكثر دموية في ذاكرة المتضامنين، حين هاجمت قوات الاحتلال سفينة 'مافي مرمرة' بالرصاص الحي. أسفر ذلك الهجوم عن استشهاد 10 متضامنين أتراك وإصابة العشرات، مما تسبب في أزمة دبلوماسية دولية حادة كشفت وجه الاحتلال في التعامل مع النشطاء السلميين.

خلال الأشهر الماضية، تصاعدت وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية لتشمل سفن 'مادلين' و'حنظلة' في يونيو ويوليو، بالإضافة إلى اعتراض سفن تابعة لـ 'أسطول الصمود' قبالة جزيرة كريت. واحتجزت سلطات الاحتلال حينها 21 قارباً ونحو 175 ناشطاً، في محاولة لإجهاض أي جهد دولي يسعى لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين.

يتشكل 'أسطول الصمود العالمي' من تحالفات دولية واسعة، أبرزها 'الحركة العالمية نحو غزة' و'تحالف أسطول الحرية' الذي تأسس عام 2010. وتهدف هذه التحالفات إلى لفت الأنظار للوضع الإنساني الكارثي في القطاع، والعمل على إنهاء الحصار الإسرائيلي غير القانوني عبر الضغط الشعبي والميداني.

تشهد المبادرة الحالية مشاركة عربية وإقليمية لافتة، من بينها 'قافلة الصمود' التي انطلقت عام 2025 بمشاركة واسعة من دول المغرب العربي. كما برزت مبادرة 'صمود نوسانتارا' كقافلة شعبية من دول جنوب شرق آسيا، مما يعكس اتساع رقعة التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية ورفض حرب الإبادة.

كل قارب يمثل إصراراً وتحدياً لجرائم الاحتلال ورسالة بعدم الصمت في وجه الإبادة الجماعية.

كشف الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، عضو اللجنة التوجيهية للأسطول، عن فظائع تعرض لها النشطاء عقب اعتراض سفنهم في المياه الدولية. وأكد أفيلا أن القوات الإسرائيلية مارست عمليات اختطاف بحق المشاركين، ونقلتهم إلى سجونها في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية التي تحمي الملاحة والنشطاء.

تحدث أفيلا عن تجربته القاسية في سجن عسقلان، حيث تعرض للضرب والتعذيب والاستجواب المتواصل خلال فترة احتجازه التي استمرت 10 أيام في الحبس الانفرادي. ورافق أفيلا في هذه التجربة الناشط الفلسطيني الإسباني سيف أبو كشك، مما يبرز حجم التنكيل الذي يمارسه الاحتلال ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.

رغم التهديدات الإسرائيلية المستمرة بالاعتقال والتنكيل، يصر منظمو الأسطول على مواصلة الإبحار باتجاه غزة لكسر حاجز الصمت الدولي. ويرى المشاركون أن ما يتعرضون له من مخاطر لا يقارن بحجم المأساة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون تحت القصف والحصار والتجويع المستمر منذ أكتوبر 2023.

تهدف المهمة الإنسانية الجديدة إلى فتح ممر بحري آمن ومستدام، يضمن تدفق المساعدات الإغاثية والطبية بعيداً عن قيود الاحتلال البرية. ويؤكد القائمون على الرحلة أن كل سفينة تبحر هي بمثابة صرخة احتجاج ضد التواطؤ الدولي والصمت تجاه الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في غزة.

تتوقع الدوائر الحقوقية أن يواجه الأسطول الحالي مستويات أعلى من العنف الإسرائيلي، نظراً لضخامة عدد السفن والمشاركين وتوقيت الرحلة الحساس. ومع ذلك، يشدد النشطاء على أن هدفهم هو تذكير العالم بأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم، وأن الشعوب الحرة لن تتوقف عن المحاولة حتى كسر الحصار.

تعتبر هذه التحركات البحرية جزءاً من حراك عالمي أوسع يسعى لفضح سياسة الإبادة الجماعية وتدمير البنية التحتية التي انتهجها الاحتلال في حربه الأخيرة. ويمثل الأسطول أداة ضغط سياسية وإعلامية تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حصار غير شرعي مستمر منذ عقدين.

في نهاية المطاف، يبقى بحر غزة هو الشاهد الوحيد على وجوه المتضامنين الذين لم ترهبهم آلة الحرب الإسرائيلية، والذين يواصلون ركوب الأمواج من أجل كرامة الإنسان. إنها معركة إرادات بين نشطاء عزل يسلحهم الإيمان بالعدالة، وبين قوة احتلال تسعى لطمس الحقيقة وعزل غزة عن محيطها الإنساني.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا