ضجت قاعة 'وينر شتاتهايله' في العاصمة النمساوية فيينا بهتافات غاضبة ومنددة بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وذلك خلال فعاليات النسخة السبعين من مسابقة الأغنية الأوروبية 'يوروفيجن'. وتصاعدت صيحات الاستهجان والمطالبات بوقف حرب الإبادة الجماعية فور صعود الممثل الإسرائيلي للمسرح، مما عكس حالة الرفض الشعبي الأوروبي لاستمرار المشاركة الإسرائيلية في المحافل الفنية الدولية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المغني الإسرائيلي نوعام بيتان واجه موجة من الاحتجاجات المباشرة أثناء تقديمه عرضه في نصف النهائي الأول للمسابقة، حيث كان ترتيبه العاشر بين المتسابقين. وسمعت بوضوح عبر البث المباشر هتافات الجماهير التي رددت 'أوقفوا الإبادة الجماعية'، في خطوة أحرجت المنظمين الذين حاولوا السيطرة على الأجواء داخل القاعة.
ولم تقتصر الاحتجاجات على الهتافات فحسب، بل رفع ناشطون ومتضامنون أعلام فلسطين داخل القاعة تعبيراً عن تضامنهم مع أهالي قطاع غزة الذين يواجهون عدواناً مستمراً. وتدخلت قوات الأمن النمساوية بشكل فوري لإخراج المحتجين بالقوة، بعد أن ظهروا وقد رسموا الأعلام الفلسطينية على أجسادهم وكتبوا عبارات تطالب بحرية فلسطين.
وقبيل انطلاق العرض الرسمي، شهدت شوارع فيينا مسيرات احتجاجية حاشدة طالبت باستبعاد الاحتلال من المسابقة أسوة بروسيا. وفرضت السلطات النمساوية إجراءات أمنية مشددة في محيط مقر الحفل، خوفاً من توسع رقعة الاحتجاجات التي ضمت نشطاء من مختلف الجنسيات الأوروبية الرافضة للسياسات الإسرائيلية.
وعلى الصعيد التنافسي، أعلنت لجنة التحكيم تأهل إسرائيل إلى الدور النهائي إلى جانب دول اليونان وفنلندا وبلجيكا والسويد ومولدوفا وصربيا وكرواتيا وليتوانيا وبولندا. وفي المقابل، غادرت المسابقة كل من البرتغال وجورجيا والجبل الأسود وإستونيا وسان مارينو، وسط ترقب لإقامة نصف النهائي الثاني في الرابع عشر من مايو الجاري.
وفي العاصمة البلجيكية بروكسل، نظم ناشطون حفلاً موسيقياً بديلاً تحت شعار 'متحدون من أجل فلسطين- لا منصة للإبادة الجماعية'. وجاء هذا التحرك الفني الموازي للتأكيد على ضرورة عزل الاحتلال ثقافياً وفنياً، ورفضاً لسياسة الكيل بمكيالين التي يتبعها اتحاد البث الأوروبي في التعامل مع القضايا الدولية.
وواجه اتحاد البث الأوروبي انتقادات لاذعة لرفضه استبعاد إسرائيل من المسابقة، رغم اتخاذه قراراً سابقاً باستبعاد روسيا فور اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. واعتبر مراقبون ونشطاء أن هذا الموقف يكرس ازدواجية المعايير ويمنح غطاءً ثقافياً لدولة تمارس جرائم حرب موثقة دولياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وامتدت تداعيات هذه المشاركة إلى النسخ المستقبلية للمسابقة، حيث أعلنت دول إسبانيا وسلوفينيا وإيرلندا وأيسلندا وهولندا رسمياً مقاطعتها لنسخة عام 2026. ويأتي هذا القرار الجماعي كأداة ضغط سياسية وفنية تهدف إلى إجبار المنظمين على مراجعة معايير قبول الدول المشاركة التي تنتهك حقوق الإنسان.
وفي موقف أخلاقي بارز، أعلن الفنان السويسري 'نيمو' الفائز بنسخة 2024، والفنان الأيرلندي 'تشارلي ماكغيتيغان' الفائز بنسخة 1994، عن عزمهما إعادة جوائزهما الرسمية. وأكد الفنانان أن هذه الخطوة تأتي احتجاجاً على السماح لإسرائيل بالمشاركة في وقت ترتكب فيه فظائع إنسانية في غزة، مشددين على أن الفن لا يمكن أن ينفصل عن القيم الإنسانية.
المصدر:
القدس