كشفت تقارير عسكرية إسرائيلية حديثة عن حالة من العجز داخل المؤسسة الأمنية للاحتلال حيال مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة التي تستخدمها المقاومة في لبنان وقطاع غزة. وأقرت مصادر عسكرية بأن جيش الاحتلال لا يمتلك حتى اللحظة حلاً تقنياً أو عملياتياً متكاملاً للتصدي للمسيّرات المزودة بألياف بصرية، والتي أثبتت فاعلية كبيرة في الميدان.
وأوضح المحرر العسكري لموقع 'ويلا' العبري، أمير بوخبوط أن التحقيقات الجارية في أحداث السابع من أكتوبر أظهرت أن حركة حماس اعتمدت في الموجة الأولى من هجومها على طائرات مسيّرة متطورة. واستهدفت هذه الطائرات نقاط المراقبة والمنظومات البصرية على طول الحدود مع قطاع غزة، مما أدى إلى 'إعماء' القوات الإسرائيلية وتسهيل عملية الاختراق الواسعة.
وأشارت التحقيقات إلى أن حماس تمكنت من تطوير قدراتها في هذا المجال بمساعدة مباشرة من إيران وحزب الله، حيث جرى تهريب هذه التقنيات وتدريب العناصر عليها في لبنان. وتعتمد هذه المسيّرات على تكنولوجيا الألياف البصرية التي تجعلها محصنة ضد التشويش الإلكتروني التقليدي الذي يعتمد عليه جيش الاحتلال في دفاعاته الجوية.
وفي الجبهة الشمالية، أكدت مصادر ميدانية أن حزب الله يدير شبكة معقدة من فرق مشغلي المسيّرات المدربة، والتي تعمل في جنوب لبنان وفق سياسة 'اللامركزية'. هذه الفرق تمتلك صلاحيات التنفيذ الميداني دون الرجوع المباشر للمقر الرئيسي، وهو تكتيك يهدف إلى حماية هوية المشغلين ومنع رصدهم من قبل استخبارات الاحتلال.
وتعتمد آلية الهجوم التي يتبعها حزب الله على استخدام طائرة استطلاع أولية لتحديد الأهداف بدقة، يعقبها إطلاق المسيّرة الانتحارية المزودة بالألياف البصرية. وتستهدف هذه العمليات نقاط الضعف القاتلة في تحركات الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك مركبات النقل، ومواقع تمركز القوات الثابتة، والتجمعات العسكرية في العمق القريب.
وأقر ضباط في الفرقة 36 بوجود صعوبة بالغة في سد الفجوة العملياتية ضد هذه الطائرات، نظراً لبصمتها الرادارية المنخفضة جداً وقدرتها على التحليق بارتفاعات لا ترصدها الأنظمة الحالية. هذا التحدي التقني يفرض ضغوطاً هائلة على القيادة العسكرية التي تحاول تسريع إدخال أنظمة دفاعية جديدة لم تصل بعد إلى مرحلة النضج التشغيلي.
من جانبه، أصدر رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، تعليمات مشددة بضرورة دراسة 'سلسلة القيمة' الكاملة لمنظومة المسيّرات لدى المقاومة، بدءاً من التصنيع وصولاً إلى المشغلين. وتركز الاستخبارات الإسرائيلية حالياً على ملاحقة الوحدات الماهرة التي اكتسبت خبرات قتالية واسعة خلال السنوات الماضية في الساحة السورية.
وتسود حالة من القلق داخل أروقة القرار العسكري من استمرار هذا التفوق التقني للمقاومة، حيث حذر ضباط كبار من أن التأخر في إيجاد حلول قد يكلف الجيش خسائر بشرية ومادية فادحة. وطالب هؤلاء بضرورة تقليص المدد الزمنية لاستيعاب الأنظمة الدفاعية الجديدة، حتى لو كانت لا تزال في مراحل التجريب الأولية.
وفي سياق متصل، برزت دعوات داخل المؤسسة العسكرية لفرض عقوبات ميدانية قاسية على أي هجوم بالمسيّرات ينتهك تفاهمات وقف إطلاق النار. ويرى بعض القادة أن الرد العسكري يجب أن يكون حازماً، حتى لو أدى ذلك إلى توترات ديبلوماسية مع الولايات المتحدة أو الحكومة اللبنانية التي تخوض مفاوضات غير مباشرة.
وأكدت المصادر أن الجهاز الأمني الإسرائيلي كان على دراية بوجود هذا النوع من التكنولوجيا في الساحتين الأوكرانية والسورية قبل سنوات من 'طوفان الأقصى'. ومع ذلك، فإن المفاجأة كانت في دقة التنفيذ والقدرة العالية التي أظهرتها حماس في استخدام هذه الطائرات لتعطيل منظومات الرقابة الأكثر تطوراً في العالم.
ويعترف الاحتلال بأن الفشل في التصدي للمسيّرات لا يقتصر على الجانب الدفاعي فحسب، بل يمتد إلى العجز عن رصد منصات الإطلاق والمشغلين المختبئين في تضاريس معقدة. هذا الواقع يفرض على الألوية العاملة في جنوب لبنان وعلى حدود غزة الالتزام بـ 'انضباط تشغيلي' صارم لتقليل فرص استهدافهم من الجو.
وتشير التقارير إلى أن التحدي الذي تفرضه مسيّرات الألياف البصرية يمثل معضلة استراتيجية، كونها لا تتأثر بوسائل الحرب الإلكترونية التي يفتخر بها الاحتلال. هذا النوع من السلاح حوّل سماء المعركة إلى بيئة معادية يصعب السيطرة عليها، رغم التفوق الجوي التقليدي الذي تمتلكه الطائرات الحربية الإسرائيلية.
وخلص الضباط الإسرائيليون إلى أن الحل المتكامل لهذه المعضلة قد يستغرق وقتاً طويلاً، وهو ما لا يملكه الجيش في ظل استنزاف القوات على جبهات متعددة. وتبقى التوصية الحالية هي الاعتماد على التمويه والتحصين الميداني كحلول مؤقتة بانتظار 'معجزة تقنية' تعيد التوازن المفقود في صراع الأدمغة والمسيّرات.
إن هذه الاعترافات المتلاحقة تعكس حجم الفجوة بين تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية قبل الحرب وبين الواقع الذي فرضته المقاومة على الأرض. وتؤكد أن 'طوفان الأقصى' لم يكن مجرد هجوم بري، بل كان عملية عسكرية متكاملة استخدمت فيها تكنولوجيا متطورة استطاعت تحييد قدرات جيش يصنف نفسه ضمن الأقوى عالمياً.
المصدر:
القدس