شنّ المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمرشح الرئاسي المصري الأسبق، محمد البرادعي، هجوماً لاذعاً على المنظومة الدولية، واصفاً إياها بـ 'المجتمع الدولي الوهمي'. وأعرب البرادعي عن صدمته من غياب رد الفعل المدوي تجاه المأساة الإنسانية وعمليات الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن ما يحدث يجري أمام أعين العالم أجمع دون تحرك حقيقي.
وفي تدوينة له عبر منصة 'إكس'، أبدى البرادعي خيبة أمل عميقة تجاه حالة الصمت والجمود التي تسيطر على المشهد، معتبراً أن عدم القدرة على وقف هذه المعاناة يشير إلى موت جزء من الضمير الإنساني الداخلي. وجاءت هذه التصريحات في سياق تعقيبه على التطورات المتلاحقة في قطاع غزة والضفة الغربية، والتي يراها تتجاوز حدود الاحتمال البشري.
وحذر البرادعي من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنتهز الظروف الراهنة لتنفيذ مخطط شامل يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي. وأشار إلى أن هذا التحرك يأتي في ظل انشغال القوى العالمية بملفات أخرى، وعلى رأسها ما وصفها بالحرب العدوانية وغير الشرعية التي تستهدف إيران، مما يوفر غطاءً لاستمرار الانتهاكات في الأراضي المحتلة.
كما لفت السياسي المصري البارز إلى أن الأوضاع في قطاع غزة تزداد مأساوية يوماً بعد يوم، في حين لا يقل الوضع خطورة في الضفة الغربية المحتلة. وأوضح أن الضفة تشهد تسارعاً غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني، بالإضافة إلى تصاعد سياسات التهجير القسري التي تستهدف تفريغ الأرض من سكانها الأصليين وتغيير الواقع الديموغرافي.
وانتقد البرادعي بشدة الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة والاستنكار اليومية من قبل الدول والمنظمات الدولية، معتبراً إياها مجرد أدوات لذر الرماد في العيون. وأكد أن هذه الجهات تفتقر إلى المصداقية اللازمة لتحويل أقوالها إلى أفعال، مشدداً على أن غياب الإجراءات العملية الرادعة هو ما يشجع على استمرار الجرائم بحق الفلسطينيين.
وختم البرادعي رؤيته بالتأكيد على أن الرهان على المجتمع الدولي بصيغته الحالية بات رهاناً خاسراً في ظل غياب الإرادة السياسية الحقيقية. ودعا إلى ضرورة مراجعة المواقف العربية والدولية تجاه ما يحدث، محذراً من أن التاريخ لن يرحم المتخاذلين عن نصرة أصحاب الحق في وجه آلة الحرب والاستيطان التي لا تتوقف.
المصدر:
القدس