آخر الأخبار

أزمة الكهرباء والإنارة في مخيمات نازحي غزة وتداعياتها الإنسا

شارك

تتجسد في المنطقة الجغرافية الضيقة المحيطة بميناء غزة البحري فصول مأساة إنسانية مركبة، حيث يعيش آلاف النازحين الفلسطينيين في خيام متهالكة لم تعد تقوى على حمايتهم من تقلبات الطقس القاسية. ويواجه هؤلاء الأهالي واقعاً معيشياً ثقيلاً يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة البشرية، في ظل حصار إسرائيلي مشدد يمنع وصول المساعدات الكافية أو البدائل الضرورية للبقاء.

تغرق مخيمات النزوح في ظلام دامس مع غياب كامل لكافة وسائل الإنارة التقليدية أو البديلة، مما جعل الحصول على بصيص ضوء حلماً بعيد المنال. وأفادت مصادر ميدانية بأن الأهالي يضطرون للاعتماد بشكل كلي على إضاءة الهواتف المحمولة، التي يواجهون مشقة بالغة في شحنها نتيجة انقطاع التيار الكهربائي المستمر.

يتعمد الاحتلال الإسرائيلي منع إدخال البطاريات والكشافات والصمامات الباعثة للضوء (الليدات)، مما يحرم النازحين من أي وسيلة لتبديد العتمة. ويصف أصحاب المحال التجارية الصغيرة عجزهم عن توفير أبسط أدوات الإضاءة لممارسة أعمالهم، مؤكدين أن انعدام الإمكانيات المادية ومنع دخول البضائع شلّ الحركة التجارية المحدودة.

لا يتوقف تأثير غياب الإنارة عند إعاقة الحركة فحسب، بل يمتد ليفاقم الشعور بالعزلة والخطر في ليالٍ يصفها النازحون بأنها طويلة ومرعبة. وتتحول المخيمات عند غياب الشمس إلى بيئة موحشة تزيد من وطأة المعاناة النفسية للأطفال والنساء الذين يخشون التحرك في العتمة القسرية.

يعيش قطاع غزة أزمات مركبة طالت كافة مناحي الحياة اليومية لأكثر من مليوني فلسطيني، حيث دمرت الحرب الممنهجة البنية التحتية للطاقة. وتفتقر معظم المنازل المتبقية إلى الكهرباء والغاز، في حين يعجز المواطنون عن تحمل تكاليف وسائل الطاقة البديلة التي توفرها بعض المشاريع الخاصة بأسعار باهظة.

نفسي أشتري كشاف أضوي لرزقتي ورزقة ولادي، لكن الإمكانيات معدومة والأدوات الكهربائية ممنوعة من الدخول.

تتضاعف المعاناة الصحية داخل الخيام التي تفتقر للفراش والملابس الثقيلة، مما جعل النازحين فريسة سهلة للأمراض المزمنة والنزلات المعوية. ويواجه الأطفال تحديداً مخاطر صحية جسيمة في ظل خلو العيادات الميدانية من الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية اللازمة لعلاج الحالات الطارئة.

تروي شهادات النازحين قصصاً مؤلمة عن انهيار الخيام القماشية فوق رؤوس قاطنيها في ساعات الليل المتأخرة نتيجة الرياح العاتية. وتجد العائلات نفسها مضطرة للهرب في عتمة الليل الدامس دون مأوى يحميهم، مما يزيد من حالة التشتت والضياع التي يعيشونها منذ بداية العدوان.

على الصعيد الأمني، تزيد غارات طائرات الأباتشي وقذائف الزوارق الحربية من حالة الهلع والاضطراب بين صفوف المدنيين المكتظين في مناطق ضيقة. ويؤكد النازحون أن الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة تبدد أي شعور بالأمان، وتجعلهم في حالة قلق دائم تمنعهم من النوم حتى بزوغ الفجر.

تتلاشى أحلام جيل كامل من الطلاب الذين يشتكون من ضياع مسيرتهم التعليمية نتيجة تدمير المدارس وعدم توفر بدائل تعليمية متاحة. ويشكل غياب الإضاءة عائقاً إضافياً يمنع الطلبة من مراجعة دروسهم أو الالتحاق بمراكز تعليمية خاصة، مما يهدد مستقبلهم الأكاديمي بشكل مباشر.

أشارت بيانات صادرة عن شركة توزيع الكهرباء إلى أن القطاع حُرم من نحو 2.1 مليار كيلوواط/ساعة منذ أكتوبر 2023، مع تدمير 70% من الشبكات. وأوضحت المصادر أن الخسائر المادية تجاوزت 728 مليون دولار، نتيجة التدمير الممنهج للمخازن والآليات وتوقف المصادر التجارية المغذية للقطاع بشكل كامل.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا