آخر الأخبار

إسبانيا تكرم فرانشيسكا ألبانيزي بوسام الاستحقاق المدني

شارك

في خطوة تعكس الدعم الإسباني الرسمي للجهود الحقوقية الدولية، منح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وسام الاستحقاق المدني للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين، فرانشيسكا ألبانيزي. ويأتي هذا التكريم الرفيع تقديراً للدور الذي لعبته ألبانيزي في توثيق ما وصفته مدريد بانتهاكات القانون الدولي وجرائم الإبادة الجماعية التي شهدها قطاع غزة على مدار عامين.

ويعتبر وسام الاستحقاق المدني الأداة التكريمية الرئيسية في المملكة الإسبانية، حيث يستمد شرعيته من مرسوم ملكي يعود لعام 1926 في عهد الملك ألفونسو الثالث عشر. ويُمنح هذا الوسام عادةً لمكافأة الفضائل المدنية والخدمات الاستثنائية التي يقدمها الأفراد، سواء كانوا موظفين عموميين أو مواطنين عاديين، بما يخدم مصالح الدولة والقيم الإنسانية.

وأكد مكتب رئاسة الوزراء الإسبانية في بيان رسمي أن ألبانيزي، التي بدأت مهامها الأممية في مايو 2022، أثبتت جدارة استثنائية في الدفاع عن حقوق الإنسان. وأوضح البيان أن التكريم جاء نتيجة لجهودها المتواصلة في كشف الحقائق الميدانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإدانة التجاوزات الصارخة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى هامش مراسم التكريم التي أقيمت في مقر رئاسة الوزراء، عقد سانشيز وألبانيزي اجتماعاً ثنائياً بحثا خلاله التطورات الميدانية المتدهورة في فلسطين. وشدد الطرفان على ضرورة الوقف الفوري لأعمال العنف، والعمل الجاد نحو بناء سلام دائم وشامل يضمن الكرامة الإنسانية للشعب الفلسطيني وينهي معاناة المدنيين في قطاع غزة.

ولم يقتصر الدعم الإسباني على التكريم الرمزي، بل امتد ليشمل تحركات سياسية وقانونية في أروقة الاتحاد الأوروبي لحماية المقررة الأممية. فقد طالب سانشيز المفوضية الأوروبية بتفعيل ما يعرف بـ 'آلية التعطيل' لمواجهة العقوبات الأمريكية المفروضة على ألبانيزي، وضمان استقلالية القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية.

استحقت ألبانيزي هذا التكريم بسبب أعمالها التي وثقت وأدانت انتهاكات القانون الدولي في غزة.

وتهدف 'آلية التعطيل' إلى حماية المصالح الأوروبية والمسؤولين الدوليين من القوانين والقرارات التي تصدرها دول ثالثة وتمس بالسيادة أو العدالة الدولية. وتأتي هذه المطالبة الإسبانية في ظل ضغوط متزايدة تتعرض لها الهيئات الدولية التي تحقق في جرائم الحرب المرتكبة داخل قطاع غزة والأراضي المحتلة.

وكانت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب قد فرضت في فبراير 2025 عقوبات على كبار مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية. وجاءت تلك العقوبات رداً على إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، في خطوة اعتبرتها واشنطن استهدافاً لحليفتها الوثيقة في المنطقة.

كما طالت العقوبات الأمريكية فرانشيسكا ألبانيزي بشكل مباشر في يوليو من العام الماضي، حيث اتهمتها واشنطن بقيادة حملة ضد إسرائيل. ورغم هذه الضغوط، واصلت الخبيرة الإيطالية تبني مواقف صلبة تندد بالسياسات الإسرائيلية وتطالب بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين.

في المقابل، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي هجومها الحاد على ألبانيزي، واصفة إياها بالعدوة والمعادية للسامية منذ انتخابها في عام 2022. واعتبر المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون أن التمديد لها لولاية ثانية في أبريل 2025 يمثل 'وصمة عار' في تاريخ المنظمة الدولية، مما يعكس حجم التوتر بين تل أبيب والمقررين الأمميين.

يُذكر أن منصب المقرر الخاص هو خبير مستقل يعينه مجلس حقوق الإنسان لرصد أوضاع حقوق الإنسان في فلسطين، وهو منصب تطوعي لا يتقاضى شاغله راتباً من الأمم المتحدة. ويعتمد المقررون في أداء مهامهم على دعم لوجستي من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى مساهمات من جمعيات خيرية وهيئات مدنية لضمان استقلاليتهم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا