آخر الأخبار

مسيّرات حزب الله الموجهة بالألياف الضوئية تتحدى دفاعات إسرائ

شارك

تتصدر الطائرات المسيّرة التي يطلقها حزب الله قائمة التحديات الميدانية الأكثر تعقيداً أمام الجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية وجنوب لبنان. وتتزايد وتيرة الهجمات اليومية التي تسفر عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف القوات المتوغلة، وسط اعترافات إسرائيلية بصعوبة إيجاد حلول تقنية ناجعة لهذه المعضلة حتى اللحظة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الجيش الإسرائيلي سجل إصابة ثلاثة من عسكرييه يوم أمس الأربعاء، إثر هجوم نفذه حزب الله باستخدام طائرات مسيّرة مفخخة استهدفت مواقع التوغل. كما أعلن الجيش اليوم عن إصابة أربعة جنود آخرين، وصفت حالة أحدهم بالخطيرة، جراء استهداف مباشر بطائرة انتحارية في إحدى النقاط الحدودية جنوبي لبنان.

ويرى خبراء عسكريون أن السر وراء إخفاق منظومات الدفاع الجوي يكمن في استخدام حزب الله لمسيّرات موجهة عبر الألياف الضوئية. هذه التقنية تمنح الطائرة حصانة كاملة ضد وسائل الحرب الإلكترونية التقليدية التي تعتمد عادة على التشويش على إشارات الـGPS أو موجات الراديو اللاسلكية.

وتتميز هذه المسيّرات بأنها لا تبث أي إشارات لاسلكية أثناء تحليقها، حيث تتم عملية القيادة والتحكم عبر سلك من الألياف الكهروضوئية يربطها بالمشغل. هذا الارتباط المادي يمنع أجهزة الرصد الإسرائيلية من اعتراض إشارة التحكم أو حرف مسار الطائرة عن هدفها المحدد بدقة عالية.

وقد شهدت تكنولوجيا الألياف الضوئية تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، حيث تشير التقديرات الميدانية إلى أن مدى هذه الأسلاك وصل إلى مسافات تتراوح بين 15 و30 كيلومتراً. هذا المدى يسمح للمشغلين بالبقاء في مناطق آمنة خلف الخطوط الأمامية مع الحفاظ على سيطرة كاملة على الطائرة حتى لحظة الاصطدام.

المسيّرات الموجهة بالألياف الضوئية لا تحتاج إلى بث أي إشارات خارجية، ما يمنع أنظمة الحرب الإلكترونية من التشويش عليها أو تعطيلها.

وتوفر هذه الطائرات ميزة استخباراتية كبرى، إذ تنقل صوراً لحظية فائقة الوضوح للمشغل، مما يتيح له المناورة داخل المناطق الضيقة والمباني بدقة تشبه قيادة الطائرات المأهولة. ولا يقتصر دورها على الجانب الهجومي فحسب، بل تُستخدم بفعالية في عمليات الرصد والمراقبة الدقيقة لتحركات القوات الإسرائيلية.

وتواجه الرادارات الإسرائيلية صعوبة بالغة في كشف هذه الأهداف نظراً لصغر بصمتها الرادارية وتحليقها على ارتفاعات منخفضة جداً تلامس تضاريس الأرض. كما أن اعتماد هذه المسيّرات على محركات تعمل ببطاريات الليثيوم يقلل من بصمتها الحرارية، مما يجعل الصواريخ الحرارية الموجهة غير قادرة على ملاحقتها.

وفي محاولة يائسة للتصدي لهذا التهديد، لجأ الجيش الإسرائيلي إلى استخدام ذخائر متشظية تنفجر في الجو لتغطية مساحة واسعة بالشظايا. ومع ذلك، تظل هذه الوسيلة محدودة الفعالية لأنها تتطلب رصداً بصرياً مسبقاً وتوقعاً دقيقاً لمسار الطائرة السريع والمفاجئ وسط بيئة جغرافية معقدة.

وأكدت تقارير تحليلية أن إسرائيل والولايات المتحدة لم تتوصلا بعد إلى استراتيجية دفاعية متكاملة لمواجهة هذا النوع من السلاح التكتيكي. وبالرغم من التطور الهائل في أنظمة 'القبة الحديدية' و'مقلاع داوود'، إلا أن المسيّرات الانتحارية الصغيرة لا تزال تخترق هذه الدفاعات وتصل إلى أهدافها في العمق القريب.

وعلى الرغم من استبعاد قدرة هذه المسيّرات الموجهة سلكياً على ضرب العمق الإسرائيلي البعيد، إلا أن خطرها يتركز بشكل مدمر في مناطق الجليل وشمال فلسطين المحتلة. ومع توغل القوات الإسرائيلية لمسافة 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، أصبحت هذه القوات أهدافاً سهلة ومباشرة لسلاح المسيّرات الذي وصفه نتنياهو بأنه 'تهديد رئيسي' يستوجب استنفاراً عسكرياً.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا