آخر الأخبار

واقع الصحفيين الفلسطينيين في اليوم العالمي لحرية الصحافة 202

شارك

بينما يحتفي العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، يجد الصحفيون الفلسطينيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع آلة القتل والملاحقة الإسرائيلية. لقد تحول ناقلو الخبر إلى قصص مأساوية تروى، بعد أن أثخن الاحتلال فيهم قتلاً وأسراً وتغييباً خلف القضبان، في محاولة واضحة لطمس الحقيقة ومنع توثيق الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

تبرز حكاية الصحفي الأسير محمد أبو ثابت كشاهد حي على هذه المعاناة، حيث يقبع في سجون الاحتلال بعيداً عن عائلته وأطفاله الخمسة. وتعيش عائلته في بلدة بيت دجن قرب نابلس حالة من القلق الدائم، في ظل منع الاحتلال للزيارات وانقطاع سبل التواصل مع الأسرى، مما يجعل أخبارهم تقتصر على ما ينقله المحررون حديثاً.

والدة أبو ثابت تصف غياب نجلها بأنه حمل ثقيل وفراغ لا يمكن تعويضه، خاصة مع تساؤلات أطفاله المستمرة عنه. وتقول إن الاحتلال وجه لمحمد تهماً تتعلق بالتحريض وعمله الصحفي، مؤكدة أن الهدف الحقيقي هو تغييب كل من يوثق الانتهاكات في الميدان، وهي ضريبة يدفعها أصحاب الكلمة الحرة في فلسطين.

من جانبه، يرى رضوان أبو ثابت، والد محمد أن اعتقال الصحفيين يمثل اعتداءً صارخاً على حرية التعبير والقوانين الدولية التي تحمي العمل الإعلامي. ويشير إلى أن ابنه كان يمثل 'الدينمو' للعائلة وسندها، وأن اعتقاله يأتي ضمن واقع احتلالي مرير يسعى لتكميم الأفواه ومنع وصول الرواية الفلسطينية للعالم.

ولا يختلف حال الصحفي حازم ناصر، المعتقل منذ نهاية يوليو الماضي، عن زميله أبو ثابت، حيث يعيش طفلاه وزوجته مرارة الفقد والانتظار. ورغم اعتياد العائلة على الاعتقالات المتكررة، إلا أن هذه المرة تبدو الأكثر قسوة في ظل التقارير الواردة عن عمليات تعذيب وقمع ممنهج يتعرض لها الأسرى داخل السجون.

والد حازم ناصر يتحدث بمرارة عن طفله الذي يرفض الاحتفال بعيد ميلاده إلا بحضور والده، متسائلاً عن كيفية إقناع طفل صغير بواقع مرير يختطف والده خلف القضبان. ويؤكد أن حازم لا يزال يعاني من آثار إصابة خطيرة برصاص الاحتلال تعرض لها قبل ثلاث سنوات في جنين، مما يزيد من خطورة وضعه الصحي.

وتوجه عائلة ناصر انتقادات حادة للمؤسسات الصحفية الدولية والمحلية، متهمة إياها بعدم الاكتراث الكافي بقضية الصحفيين الأسرى. ويرى والد حازم أن النظام العالمي الذي أقر يوماً لحرية الصحافة يفشل في حماية الصحفيين الفلسطينيين، بل ولا يحترم أبسط حقوق الإنسان في التعامل مع قضاياهم.

إذا صمت العالم اليوم، فغدا لن يبقى من ينقل الحقيقة.

في مشهد رمزي مؤثر، قام 'عماد'، نجل الصحفي حازم، بإطلاق عصفور كان يحبسه في قفص وأطلق عليه اسم 'بابا'، تعبيراً عن أمله في نيل والده للحرية. هذه الصرخة الطفولية تختزل مأساة عشرات العائلات التي تنتظر عودة أبنائها من غياهب السجون، حيث يواجهون ظروفاً اعتقالية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن نادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى، فإن الاحتلال قتل منذ بدء العدوان على غزة أكثر من 260 صحفياً وصحفية. وتصف المؤسسات الحقوقية هذه الاستهدافات بأنها 'جريمة قتل جماعي ممنهجة' تهدف إلى تصفية الكوادر الإعلامية التي تنقل حقيقة ما يجري على الأرض.

وتشير الإحصائيات إلى أن سلطات الاحتلال احتجزت ما يزيد على 240 صحفياً منذ أكتوبر الماضي، لا يزال 40 منهم رهن الاعتقال حتى الآن. ومن بين المعتقلين، يوجد 20 صحفياً يخضعون للاعتقال الإداري، وهو نظام يتيح للاحتلال احتجاز الأشخاص دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة بناءً على ملفات سرية.

وفي قطاع غزة، يواجه العمل الصحفي تحديات وجودية، حيث لا يزال 14 صحفياً من القطاع معتقلين في ظروف غامضة. كما تؤكد التقارير وجود صحفيين اثنين في حالة إخفاء قسري، حيث ترفض سلطات الاحتلال الإفصاح عن مكان تواجدهم أو مصيرهم، مما يثير مخاوف جدية على حياتهم.

الانتهاكات لم تتوقف عند الاعتقال، بل امتدت لتشمل القتل داخل السجون، كما حدث مع الصحفي مروان حرز الله في مارس الماضي بسجن مجدو. وتؤكد مصادر حقوقية أن حرز الله استشهد نتيجة سياسة القتل البطيء والحرمان من العلاج اللازم، مما يعكس حجم المخاطر التي يواجهها الإعلاميون الأسرى.

وتفرض سلطات الاحتلال على عدد آخر من الصحفيين إجراءات 'الحبس المنزلي' والمنع من العمل أو التنقل، في محاولة لتقييد نشاطهم الإعلامي. هذه الإجراءات تهدف إلى خلق بيئة طاردة للعمل الصحفي في الأراضي الفلسطينية، وفرض رقابة عسكرية مشددة على كل ما ينشر من الميدان.

ختاماً، يبقى اليوم العالمي لحرية الصحافة بالنسبة للفلسطينيين يوماً لتذكير العالم بمسؤولياته تجاه حماية الكلمة والصورة. فبينما ترفع الشعارات الدولية المنادية بحرية الإعلام، يواصل الصحفي الفلسطيني دفع أثمان باهظة من دمه وحريته لضمان وصول الحقيقة إلى كل بقاع الأرض.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا