تواجه الحكومة البريطانية موجة من الانتقادات الحادة من قبل منظمي المسيرات المؤيدة للقضية الفلسطينية، عقب تصريحات لرئيس الوزراء كير ستارمر لوح فيها بإمكانية حظر بعض المظاهرات. واعتبر المنظمون أن هذه التوجهات تمثل تهديداً مباشراً لحرية التعبير والتجمع التي كفلها القانون البريطاني، محذرين من مغبة الانزلاق نحو قمع الأصوات المعارضة للسياسات الإسرائيلية في الشرق الأوسط.
وكان ستارمر قد صرح في مقابلة إذاعية بأنه قد يؤيد في حالات معينة الوقف الكامل لبعض الاحتجاجات، معرباً عن رغبته في تشديد الإجراءات القانونية ضد الخطابات المستخدمة في المسيرات. وركز رئيس الوزراء بشكل خاص على هتافات مثل 'عولمة الانتفاضة'، التي يراها البعض تعبيراً عن التضامن مع المقاومة، بينما تصنفها جهات أخرى كدعوة للعنف.
من جانبه، وصف جون ريس، المسؤول الوطني لتحالف 'أوقفوا الحرب'، تصريحات رئيس الوزراء بأنها 'تهديد صريح' للحقوق الديمقراطية. وأكد ريس في تصريحات صحفية أن المواطنين البريطانيين لن يتوقفوا عن التظاهر طالما استمرت الحروب وعمليات القتل، مشدداً على أن الحكومة البريطانية تعتبر متواطئة في هذه الأحداث.
وأشار ريس إلى أن الرسالة التي يسعى المتظاهرون لإيصالها واضحة، وهي مطالبة الحكومة البريطانية بالتوقف عن دعم السياسات التي تشعل نار الفتنة في الشرق الأوسط. وأوضح أن هذه الاحتجاجات لا تؤثر فقط على حياة الفلسطينيين، بل باتت قضية رأي عام عالمي تمس معيشة الناس في مختلف القارات.
وفيما يتعلق بالاتهامات الموجهة لبعض المشاركين، قلل ريس من شأن المخالفات الفردية، مؤكداً أن عدد الاعتقالات ضئيل جداً مقارنة بملايين المشاركين. وأضاف أن المنظمين يتدخلون فوراً عند رصد أي شعارات غير لائقة ويطلبون من أصحابها التوقف، وهو ما يلقى استجابة واسعة في أغلب الأحيان.
في المقابل، صعدت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوش، من لهجتها مطالبة بحظر شامل للمسيرات المؤيدة لفلسطين، مدعية أنها تُستخدم كغطاء للترهيب. وزعمت بادينوش أن هذه الفعاليات تروج للعنف ضد الجالية اليهودية، وهو ما نفاه المنظمون جملة وتفصيلاً، مؤكدين سلمية الحراك وأهدافه الإنسانية.
ورد ريس على هذه الادعاءات بالتأكيد على عدم وجود أي تهديد للمجتمع اليهودي من هذه المسيرات، مستشهداً بمشاركة آلاف اليهود البريطانيين في هذه الفعاليات. وأوضح أن هؤلاء المشاركين يرفضون بشكل قاطع تصرفات الحكومة الإسرائيلية، مما ينفي صبغة 'معاداة السامية' عن الحراك الشعبي.
ودخلت منظمة 'دافعوا عن هيئات المحلفين' على خط الأزمة، حيث طالبت بوقف ما وصفته بـ 'الإبادة الجماعية' بدلاً من استهداف الحريات العامة. وأكدت المنظمة في بيان مقتضب أن محاولات تقييد المعارضة السلمية لن تزيد المحتجين إلا إصراراً على موقفهم الأخلاقي تجاه ما يحدث في قطاع غزة.
ستارمر من جهته، دافع عن مقترحاته مؤكداً أن النقاش حول حظر المسيرات ليس وليد اللحظة أو رداً على حوادث أمنية أخيرة فقط. وأوضح أن الحكومة تجري مشاورات مستمرة مع الشرطة منذ فترة طويلة لبحث 'التأثير التراكمي' لهذه الاحتجاجات على السلم المجتمعي وشعور الجاليات بالأمان.
وعلى صعيد المؤسسة الأمنية، أبدى مارك رولي، مفوض الشرطة، تحفظه على فكرة الحظر المؤقت للمسيرات، واصفاً إياها بأنها خطوة 'غير عملية'. ومع ذلك، دعا رولي إلى منح الشرطة صلاحيات أوسع وأكثر دقة للتعامل مع ما وصفه بـ 'القوانين الفوضوية والمعقدة' التي تنظم الاحتجاجات حالياً.
وكشف رولي عن محاولات سابقة لبعض المنظمين لإدراج دور عبادة يهودية ضمن مسارات المسيرات، وهو ما منعت الشرطة حدوثه بفرض شروط صارمة. واعتبر مفوض الشرطة أن مثل هذه المقترحات ترسل رسائل سلبية قد تُفهم في سياق معاداة السامية، بغض النظر عن نوايا المنظمين الحقيقية.
وحذر مفوض الشرطة من مزيج وصفه بالخطير يجمع بين جرائم الكراهية وتأثيرات دول معادية من الخارج، مما يخلق جواً من القلق للجالية اليهودية. ورغم هذه التحذيرات، يصر المنظمون على أن حركتهم مستقلة ونابعة من دوافع إنسانية بحتة تهدف لوقف العدوان.
وفي الختام، رفض جون ريس أي محاولة لربط الهجمات الفردية التي قد تقع في لندن بالمسيرات المؤيدة لفلسطين، واصفاً هذا الربط بـ 'الافتراء المحض'. وأكد أن الأفراد المتورطين في حوادث اعتداء لا يمثلون الحركة الفلسطينية ولم يثبت مشاركتهم في أي من المسيرات التي ينظمها التحالف.
المصدر:
القدس