قررت محكمة عسقلان التابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، تمديد فترة احتجاز الناشطين الدوليين سيف أبو كشك وتياغو أفيلا لمدة يومين إضافيين. ويأتي هذا القرار في ظل استمرار التحقيقات معهما عقب اعتراض سفن 'أسطول الصمود' التي كانت في طريقها لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وأفاد المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية (عدالة) بأن الناشطين يواجهان ظروفاً اعتقالية صعبة، حيث يخضعان للعزل الانفرادي ويواصلان إضرابهما المفتوح عن الطعام احتجاجاً على توقيفهما. وأكدت مصادر حقوقية أن المحكمة استندت في قرار التمديد إلى مسوغات أمنية لاستكمال إجراءات التحقيق المستمرة منذ أيام.
وكشف الناشطان في شهادات أدليا بها أمام المحكمة عن تعرضهما لصنوف من التنكيل والعنف الجسدي الشديد من قبل القوات الإسرائيلية. وشملت هذه الانتهاكات الضرب المبرح والاحتجاز في العزل مع تعصيب الأعين لفترات طويلة أثناء تواجدهما في عرض البحر قبل نقلهما إلى مراكز الاحتجاز.
وكانت القوات الإسرائيلية قد اعترضت سفن 'أسطول الصمود' الداعم لغزة قبالة السواحل اليونانية قبل أربعة أيام، حيث جرى اعتقال أبو كشك وأفيلا ونقلهما قسراً إلى الداخل المحتل. وقد وصفت السلطات في مدريد هذا الإجراء بأنه غير قانوني، نظراً لكون العملية تمت في مياه دولية واستهدفت ناشطين مدنيين.
ويُعد سيف أبو كشك أحد الوجوه البارزة في العمل التضامني الأوروبي، وهو ناشط من أصول فلسطينية يحمل الجنسية الإسبانية ويقيم في مدينة برشلونة. ويمتلك أبو كشك مسيرة تمتد لأكثر من عقدين في تنظيم الحملات الدولية المناصرة للقضية الفلسطينية، وهو أب لثلاثة أطفال أصغرهم لم يتجاوز العام الواحد.
ويشغل أبو كشك مناصب قيادية متعددة، من بينها رئاسة 'التحالف العالمي ضد الاحتلال في فلسطين' وعضوية الأمانة العامة لـ'المؤتمر الشعبي للفلسطينيين في الخارج'. كما يُعرف بكونه المتحدث الرسمي باسم تحالف 'المسيرة العالمية إلى غزة'، الذي يضم آلاف المتضامنين من أكثر من 30 دولة حول العالم.
أما الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، البالغ من العمر 38 عاماً، فهو ناشط بيئي واجتماعي كرس حياته للدفاع عن حقوق الإنسان ومواجهة سياسات القمع. ويشغل أفيلا عضوية لجنة القيادة في تحالف 'أسطول الحرية'، وله تاريخ طويل في محاولات كسر الحصار البحري عن قطاع غزة.
وسبق لأفيلا أن شارك في مهمة سفينة 'مادلين' التضامنية في يونيو 2025، والتي انتهت باعتراضها من قبل البحرية الإسرائيلية واعتقال من كانوا على متنها. ووفقاً لمصادر مقربة من الأسطول، فإن أفيلا بدأ إضراباً عن الطعام والشراب فور اعتقاله الأخير، تعبيراً عن رفضه لسياسة العزل الانفرادي التي فُرضت عليه.
وتشير التقارير إلى أن أفيلا يسعى من خلال نشاطه الدولي إلى تثقيف الرأي العام العالمي حول مخاطر تدمير الطبيعة واستغلال الإنسان، مع التركيز بشكل خاص على المعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية. ويواجه حالياً ضغوطاً كبيرة داخل المعتقل بسبب مواقفه العلنية الرافضة للاحتلال أمام القضاء الإسرائيلي.
وتستمر الفعاليات التضامنية في عدة عواصم أوروبية ولاتينية للمطالبة بالإفراج الفوري عن ناشطي أسطول الصمود، محملة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامتهم الجسدية. وتطالب المنظمات الحقوقية بتدخل دولي لوقف الانتهاكات التي يتعرض لها المتضامنون الأجانب الذين يمارسون حقهم في التعبير السلمي عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني.
المصدر:
القدس