آخر الأخبار

موقف اليونان من الهجوم الإسرائيلي على أسطول الصمود 2026

شارك

أعلنت الحكومة اليونانية، يوم الخميس، تنصلها من التدخل في الهجوم الذي نفذته القوات الإسرائيلية ضد سفن «أسطول الصمود العالمي» في المياه الدولية. وأكدت أثينا أنها لا تملك الصلاحية القانونية لمواجهة هذا التحرك العسكري الذي وقع على مقربة من جزيرة كريت اليونانية.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في العاصمة أثينا، أوضح المتحدث باسم الحكومة، بافلوس ماريناكيس أن السفن الحربية الإسرائيلية كانت تنشط في منطقة تقع شمال غرب جزيرة كريت. وأشار إلى أن هذه المنطقة تقع خارج نطاق المياه الإقليمية لليونان، مما يحد من قدرة القوات الوطنية على التحرك.

وكشف ماريناكيس أن الجانب الإسرائيلي لم يقم بإجراء أي مشاورات مسبقة مع السلطات اليونانية قبل البدء بالعملية العسكرية ضد الناشطين. كما لفت إلى أن قوارب الأسطول لم تبلغ عن تعرضها لأي خطر داهم قبل وقوع الهجوم، وهو ما برر به عدم التدخل الفوري.

وشدد المتحدث الحكومي على أن دور خفر السواحل اليوناني في المياه الدولية يقتصر حصراً على عمليات البحث والإنقاذ وفقاً للمعاهدات الدولية. وأوضح أن قوانين الملاحة البحرية تمنح الاختصاص القضائي والأمني للدولة التي ترفع السفينة علمها، وليس للدول المجاورة للموقع.

وأفادت مصادر رسمية بأن التواصل الدبلوماسي بين وزارتي الخارجية في اليونان وإسرائيل أدى في نهاية المطاف إلى بدء انسحاب السفن الإسرائيلية من المنطقة. وجاء هذا التحرك بعد ساعات من التوتر الشديد الذي ساد المنطقة البحرية الحيوية جنوب أوروبا.

وفي تفاصيل التحركات الميدانية، ذكر ماريناكيس أن مركز تنسيق البحث والإنقاذ استجاب لنداء استغاثة من إحدى سفن الأسطول على بعد 60 ميلاً من كريت. وقد تم إرسال زورق دورية إلى الموقع بشكل فوري لتقييم الموقف وتقديم المساعدة اللازمة للمشاركين.

وعلى الرغم من وصول الزوارق اليونانية، أبلغ قادة سفن الأسطول السلطات عبر الاتصالات اللاسلكية بأنهم لا يرغبون في مرافقة أمنية حالياً. وأكد الناشطون أنهم ليسوا في حالة خطر تستدعي تدخل خفر السواحل، مما دفع الجانب اليوناني للتراجع عن اتخاذ إجراءات إضافية.

اليونان لا تملك صلاحية التدخل في المياه الدولية إلا في حالات البحث والإنقاذ، والقانون البحري يمنح الاختصاص للدولة التي ترفع السفينة علمها.

ورصدت الرادارات اليونانية نحو 55 قارباً تابعاً للأسطول، كانت تبحر مساء الأربعاء برفقة أربع سفن حربية إسرائيلية معادية. وكانت هذه القوة البحرية تتواجد على بعد 50 ميلاً بحرياً جنوب غرب رأس تينارو، وهي أقصى نقطة في البر اليوناني.

وأكدت الحكومة أن ثلاث زوارق دورية تابعة لخفر السواحل كانت متواجدة في المنطقة المحيطة لمراقبة التطورات عن كثب. وتهدف هذه التعزيزات إلى ضمان الجاهزية لتقديم المساعدة الإنسانية في حال تدهور الأوضاع الأمنية بشكل أكبر في المياه المفتوحة.

وقد أثار الموقف الرسمي اليوناني موجة من الغضب والانتقادات الواسعة من قبل أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني في البلاد. واتهمت القوى السياسية المعارضة الحكومة بالعجز عن حماية السيادة الإقليمية أو التواطؤ الصمتي مع الانتهاكات الإسرائيلية.

من جانبه، وجه وزير المالية السابق يانيس فاروفاكيس انتقادات لاذعة للحكومة، معتبراً أن صمتها تجاه الهجوم قرب المياه اليونانية يعد سقطة سياسية. ووصف فاروفاكيس ما حدث بأنه يعكس ضعفاً في القرار السيادي اليوناني أمام الضغوط الخارجية.

وكانت «مهمة ربيع 2026» قد انطلقت يوم الأحد الماضي من جزيرة صقلية الإيطالية، حاملة مئات الناشطين والمساعدات الإنسانية. ويهدف الأسطول بشكل أساسي إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وإيصال الإمدادات الضرورية للسكان المحاصرين.

وبحسب المعطيات الميدانية، احتجز الجيش الإسرائيلي 21 قارباً من قوارب الأسطول خلال الهجوم العنيف الذي شنه في المياه الدولية. في حين تمكنت 17 قارباً أخرى من الإفلات والوصول إلى المياه الإقليمية اليونانية طلباً للحماية، بينما لا تزال 14 قارباً تواصل مسيرها.

يُذكر أن هذا الأسطول يضم 345 مشاركاً يمثلون 39 دولة حول العالم، بما في ذلك وفود كبيرة من المتضامنين الأتراك. وتعد هذه المحاولة هي الثانية من نوعها بعد هجوم مماثل استهدف أسطولاً سابقاً في أكتوبر 2025 وأدى لاعتقال مئات الناشطين.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا