أفادت مصادر طبية باستشهاد مواطن فلسطيني وانتشال جثمان آخر خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء سلسلة استهدافات نفذتها قوات الاحتلال في مناطق متفرقة بوسط وجنوبي قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن تسعة مواطنين آخرين أصيبوا بجروح متفاوتة في هذه الاعتداءات التي تزامنت مع تحليق مكثف للطيران المسير في أجواء القطاع.
وفي تفاصيل الاعتداءات الميدانية، أصيب فلسطينيان بنيران طائرة مسيرة من نوع 'كواد كابتر' استهدفتهما بشكل مباشر في منطقة الشجاعية شرقي مدينة غزة. كما أكدت مصادر طبية إصابة ستة مواطنين آخرين جراء استهداف مسيرة لمجموعة من الأهالي في محيط مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، مما أثار حالة من الذعر بين النازحين والمرضى.
وعلى الصعيد البحري، فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه صياد فلسطيني قبالة الساحل الشمالي الغربي لمدينة رفح، في محاولة للتضييق على سبل العيش المحدودة للسكان. وفي وقت مبكر من فجر اليوم، تعرضت المناطق الشمالية الشرقية لمخيم البريج لقصف مدفعي عنيف، حيث سقطت عدة قذائف في أراضٍ زراعية دون وقوع إصابات بشرية.
وكشفت وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 لتصل إلى 72 ألفاً و601 شهيداً. وأشارت البيانات الرسمية إلى أن الاحتلال يواصل استهداف المدنيين بشكل ممنهج رغم التفاهمات القائمة، مما يرفع أعداد الضحايا والمصابين بشكل يومي في مختلف المحافظات.
من جانبها، وثقت الحكومة الفلسطينية في غزة ارتكاب الاحتلال لـ 377 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار خلال شهر أبريل الجاري فقط. وأدت هذه الخروقات إلى ارتقاء 111 شهيداً وإصابة 376 آخرين، في مؤشر واضح على عدم التزام الجانب الإسرائيلي بالتهدئة المعلنة واستمراره في العمليات العسكرية الموضعية.
وحول أوضاع الطفولة، أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بياناً صادماً أكد فيه أن أطفال غزة يعيشون ظروفاً إنسانية غير مسبوقة من القسوة. وأوضح المرصد أن كل طفل في القطاع يعاني حالياً من شكل واحد على الأقل من اضطرابات ما بعد الصدمة، نتيجة المشاهد المروعة وفقدان الأمان المستمر.
وأشار المرصد الحقوقي إلى أن أكثر من 600 ألف طفل لا يزالون محرومين من حقهم في التعليم النظامي، بعد أن دمرت الآلة العسكرية الإسرائيلية نحو 80% من المدارس والمرافق التعليمية. كما لفت البيان إلى وجود نحو 750 ألف طفل نازح يعيشون في الخيام، ويفتقرون لأدنى مقومات الحياة الكريمة في ظل منع دخول مواد الإعمار.
وبحسب إحصائيات المرصد، فقد قتل الاحتلال 187 طفلاً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، مما يرفع عدد الأيتام في القطاع إلى 45,600 طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما. وتوقع المرصد أن يعاني نحو 21 ألف طفل من إعاقات دائمة أو طويلة الأمد نتيجة الإصابات الخطيرة التي تعرضوا لها خلال الغارات الجوية والقصف المدفعي.
يذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، جاء بعد عامين من حرب إبادة شاملة خلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية. ورغم الاتفاق، تشير الأرقام إلى مقتل 823 فلسطينياً وإصابة 2308 آخرين منذ ذلك التاريخ، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات المستمرة.
المصدر:
القدس