أكد مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد يلديز، على الخطورة البالغة التي تكتنف الأوضاع الراهنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها في اجتماع لمجلس الأمن الدولي، حيث شدد على ضرورة تفعيل آليات المساءلة الدولية بحق الاحتلال الإسرائيلي نتيجة انتهاكاته المستمرة للقانون الدولي في قطاع غزة والضفة الغربية.
وتحدث يلديز بصفته رئيساً لمجموعة سفراء منظمة التعاون الإسلامي في نيويورك، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني لا يزال يواجه تحديات ومآسٍ تفوق الوصف تحت وطأة الاحتلال غير القانوني. وأوضح أن استمرار هذه المعاناة يتطلب تحركاً جاداً من المجتمع الدولي لوضع حد للانتهاكات الممنهجة التي تطال كافة مناحي الحياة.
وأشار المندوب التركي إلى أن سلطات الاحتلال تواصل بوتيرة متسارعة بناء وتطوير مستوطنات استعمارية جديدة على الأراضي الفلسطينية المصادرة. واعتبر أن هذه التحركات تتزامن مع تصعيد عسكري يستهدف المدنيين العزل والبنية التحتية الأساسية، بما يشمل المؤسسات التعليمية والمرافق الدينية التي لم تسلم من القصف والدمار.
ووصف يلديز الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بأنها أمر مؤسف للغاية، خاصة وأنها تستهدف في المقام الأول اللاجئين والنازحين الذين لا يملكون مأوى آمناً. وأكد أن هذه الممارسات ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض من خلال القوة العسكرية الغاشمة.
وشدد الدبلوماسي التركي على أن ما يحدث في قطاع غزة، مقترناً بعنف المستوطنين المتصاعد في الضفة الغربية، يمثل نمطاً واضحاً لعمليات التطهير العرقي. وأضاف أن الهدف النهائي لهذه السياسات هو السيطرة الدائمة على الأرض عبر استراتيجيات التهجير القسري، والاستيطان، والضم غير القانوني، وهو ما يمثل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية.
وفي سياق كلمته أمام مجلس الأمن، دعا يلديز إلى ضرورة تحويل اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة إلى حل شامل وعادل يضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. وطالب بإنهاء الاحتلال بشكل كامل وتنفيذ كافة القرارات الأممية ذات الصلة التي تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
كما جدد تأكيد دعم مجموعة منظمة التعاون الإسلامي لكافة الجهود الدولية التي تسعى لدفع مسار حل الدولتين إلى الأمام. واعتبر أن هذا المسار هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة، محذراً من أن تجاهل حقوق الفلسطينيين سيؤدي إلى مزيد من الانفجار والتوتر الإقليمي.
وتطرقت التقارير الميدانية إلى حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها العدوان الإسرائيلي منذ الثامن من أكتوبر 2023، حيث وصفتها المصادر بأنها حرب إبادة جماعية شاملة. وقد أدت هذه الحرب إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 172 ألفاً، غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال.
وأوضحت البيانات أن الدمار المادي في قطاع غزة وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تضررت أو دمرت نحو 90% من البنية التحتية المدنية. وشمل هذا الدمار المستشفيات، وشبكات المياه والكهرباء، والمناطق السكنية، مما جعل الحياة في القطاع شبه مستحيلة في ظل الحصار الخانق.
وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن المصادر الميدانية تؤكد استمرار الانتهاكات الإسرائيلية. حيث يواصل جيش الاحتلال عمليات القصف المتقطع والحصار المشدد، مما يعيق وصول المساعدات الإنسانية الضرورية للسكان المحاصرين.
ووفقاً لآخر الإحصائيات المحدثة منذ بدء سريان التهدئة الأخيرة، فقد ارتقى 818 شهيداً فلسطينياً وأصيب 2301 آخرون جراء الاعتداءات المستمرة. وتعكس هذه الأرقام إصرار الاحتلال على مواصلة استهداف المدنيين رغم الضغوط الدولية والمطالبات المتكررة بوقف العدوان بشكل نهائي.
وختم يلديز بالتأكيد على أن المسؤولية تقع الآن على عاتق مجلس الأمن الدولي لاتخاذ خطوات ملموسة تتجاوز مجرد الإدانات اللفظية. وشدد على أن حماية المدنيين الفلسطينيين وضمان وصول الإغاثة الإنسانية يجب أن تكون على رأس أولويات الأجندة الدولية في المرحلة المقبلة.
المصدر:
القدس