أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، فجر اليوم الأربعاء، عن استشهاد الشاب عبد الحليم روحي عبد الحليم حماد، البالغ من العمر 37 عاماً، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها بلدة سلواد الواقعة شرق مدينة رام الله. وأوضحت الهيئة العامة للشؤون المدنية أن سلطات الاحتلال قامت باحتجاز جثمان الشهيد ومنعت الطواقم الطبية من الوصول إليه في اللحظات الأولى لإصابته.
وفي تفاصيل الواقعة، أفادت مصادر ميدانية بأن قوة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال داهمت منزل عائلة حماد بهدف اعتقال عبد الحليم، حيث اندلعت مشادات كلامية وتوتر شديد داخل أروقة المنزل. وتطورت الأحداث إلى اعتداءات جسدية طالت أفراد العائلة، فيما أشارت شهادات محلية إلى قيام الجنود بالتنكيل بطفلة رضيعة تبلغ من العمر عاماً ونصفاً وسحلها أمام ذويها.
من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة اثنين من جنوده بجروح خلال المداهمة، مدعياً تعرضهما لهجوم بسلاح أبيض من قبل الشاب الفلسطيني داخل المنزل. وزعمت الرواية الإسرائيلية أن إطلاق النار جاء لتحييد التهديد، مما أدى إلى إصابة حماد بجروح خطيرة أدت إلى استشهاده لاحقاً، فيما وصفت إصابات الجنود بأنها استدعت نقلهما لتلقي العلاج.
وأكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بقتل الشاب واحتجاز جثمانه، بل شنت حملة اعتقالات داخل المنزل طالت والده وشقيقه، حيث جرى اقتيادهما إلى جهة مجهولة بعد تفتيش المنزل وتخريب محتوياته بشكل واسع. وتأتي هذه الحادثة لتعيد ذكريات أليمة للعائلة، حيث استشهد شقيق عبد الحليم في المنزل ذاته قبل نحو خمس سنوات برصاص الاحتلال.
ويرى مراقبون أن العملية العسكرية في سلواد تعكس تصعيداً خطيراً في سلوك جيش الاحتلال، الذي بات يعتمد المداهمات الليلية العنيفة وإطلاق النار في الأماكن المغلقة والمأهولة بالسكان. وتتزايد المخاوف من تحول هذه الاقتحامات إلى عمليات تصفية ميدانية مباشرة، خاصة في ظل غياب الرقابة الدولية على انتهاكات الاحتلال في مدن الضفة الغربية.
وفي سياق متصل، اندلعت مواجهات عنيفة في مخيم العروب شمال مدينة الخليل، عقب اقتحام قوات الاحتلال للمخيم وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع. وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة شاب فلسطيني برصاصة حية في ساقه، جرى نقله على إثرها إلى أحد مستشفيات بيت لحم لتلقي العلاج، حيث وصفت حالته بالمتوسطة.
كما نفذت قوات الاحتلال حملة مداهمات وتفتيش للمنازل في مخيم العروب، انتهت باعتقال الشاب أكرم خليل غوانمة واقتياده إلى مراكز التحقيق. وتأتي هذه الاقتحامات ضمن سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال ضد المخيمات الفلسطينية التي تشهد نقاط تماس دائمة ومواجهات مستمرة مع القوات المقتحمة.
وتشير الإحصاءات الرسمية الفلسطينية إلى تصاعد حاد في أعداد الشهداء والجرحى والمعتقلين في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث بلغ عدد الشهداء ما لا يقل عن 1154 فلسطينياً. كما سجلت المؤسسات الحقوقية إصابة نحو 11 ألفاً و750 مواطناً، في حين تجاوزت حالات الاعتقال حاجز 22 ألف حالة، في ظل ظروف اعتقالية قاسية.
وتشهد مدن وقرى الضفة الغربية اقتحامات يومية ومنظمة ينفذها الجيش الإسرائيلي، تتخللها عمليات تدمير للبنية التحتية واعتداءات مباشرة على الممتلكات العامة والخاصة. ويؤكد مراسلون ميدانيون أن وتيرة هذه العمليات تزداد بشكل ملحوظ، مما ينذر بانفجار الأوضاع الميدانية بشكل أوسع في ظل استمرار سياسة القتل والاعتقال الإداري.
المصدر:
القدس