آخر الأخبار

رون بن يشاي: تطهير عرقي في الضفة الغربية برعاية نتنياهو

شارك

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، حيث استهدفت حملة واسعة مخيم قلنديا وحي كفر عقب وبلدة الرام شمال مدينة القدس المحتلة. وأفادت مصادر بأن الحملة أسفرت عن اعتقال عشرات المواطنين، في حين أقدمت الوحدات المقتحمة على تحويل عدد من المنازل السكنية إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة، تزامناً مع اعتداءات نفذها مستوطنون في جبل هراشة وبيت ساحور.

وفي سياق متصل، أقر المحلل العسكري الإسرائيلي البارز رون بن يشاي بأن ما تشهده الضفة الغربية حالياً يمثل عملية 'تطهير عرقي' ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني. وأوضح بن يشاي في مقال مطول أن حكومة بنيامين نتنياهو توظف مجموعات المستوطنين كأداة تنفيذية لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين، معتبراً أن هذه الممارسات تهدف إلى ضم فعلي للضفة الغربية وتغيير واقعها الديموغرافي بشكل جذري.

وجاءت شهادة بن يشاي عقب جولة ميدانية أجراها برفقة أربعة جنرالات سابقين ورئيس سابق لجهاز 'الشاباك' في مناطق الأغوار وطريق 'ألون' الاستراتيجي. ووثق الوفد الإسرائيلي ما وصفه بـ 'الإرهاب اليهودي' المتصاعد ضد التجمعات الرعوية والبدوية، حيث رصدوا اعتداءات مباشرة تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين وإجبارهم على الرحيل عن أراضيهم ومراعيهم التاريخية تحت وطأة التهديد المستمر.

وأشار المحلل العسكري إلى مشاهدات قاسية لمجموعات من 'فتيان التلال' المتطرفين وهم يحملون هراوات غليظة وينفذون جولات ترهيبية داخل مخيمات الرعاة الفلسطينيين. وأكد بن يشاي أن هذه المجموعات تحظى بحماية كاملة من قوات الجيش، مشيراً إلى أن جنود الاحتياط غالباً ما يتماهون أيديولوجياً مع المعتدين أو يكتفون بدور المتفرج، وفي حالات معينة يتم اعتقال الفلسطينيين المعتدى عليهم بدلاً من الجناة.

ما يجري هو تطهير عرقي يتم عبر استراتيجية خنق التجمعات الفلسطينية اقتصادياً وميدانياً بتوجيه وزاري مباشر.

وتطرق التقرير إلى الدور المحوري لوزراء في حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، في تمويل هذه العمليات من ميزانيات رسمية. حيث يتم تزويد البؤر الاستيطانية الرعوية بكافة اللوجستيات اللازمة وسيارات الدفع الرباعي، لضمان قدرتها على خنق القرى الفلسطينية المجاورة ومنع السكان من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، مما يؤدي إلى انهيار اقتصادهم المحلي.

واعتبر بن يشاي أن هذه التحركات ليست عفوية أو مجرد ردود فعل، بل هي تنفيذ دقيق لـ 'خطة الحسم' التي وضعها سموتريتش في عام 2017. وتهدف هذه الخطة إلى حصر الفلسطينيين في معازل وجيوب صغيرة معزولة حول المدن الكبرى، مع فرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المساحات المفتوحة والمراعي عبر تسييجها بالأسلاك الشائكة واقتلاع مئات أشجار الزيتون المعمرة.

وفي ختام تحليله، حذر بن يشاي من التداعيات الاستراتيجية لهذا الصمت الحكومي والتشجيع الوزاري لعصابات المستوطنين، مؤكداً أنها تشكل تهديداً وجودياً لمستقبل إسرائيل ومكانتها الدولية. ورأى أن نجاح هذه المخططات سيقود بالضرورة إلى واقع 'الدولة ثنائية القومية'، وهو ما يمثل فشلاً للمشروع الصهيوني التقليدي ويضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا