آخر الأخبار

مسيّرات حزب الله بالألياف الضوئية: تحدي الرصد والتشويش الإسر

شارك

أقرت قيادات رفيعة في جيش الاحتلال الإسرائيلي بالعجز الميداني أمام الطائرات المسيّرة التي يطلقها حزب الله، مؤكدين أن القوات دخلت المواجهة الحالية دون امتلاك الأدوات التكنولوجية الكافية للتصدي لهذا النوع من السلاح. ورغم رصد استخدام تقنيات مشابهة في نزاعات دولية أخرى، إلا أن تكييفها مع بيئة العمليات في جنوب لبنان شكل صدمة للمنظومة الدفاعية الإسرائيلية.

بدأ حزب الله بتوظيف هذه الطائرات بشكل مكثف منذ صيف عام 2024، وصعّد من وتيرة استخدامها خلال محاولات الاجتياح البري الأولى التي نفذها جيش الاحتلال في القرى الحدودية. ويبدو أن الحزب استثمر الدروس المستفادة من المعارك السابقة لتطوير ترسانته الجوية، مركزاً على تجاوز أنظمة الرصد التقليدية عبر حلول تقنية مبتكرة.

تعد إضافة الألياف البصرية إلى هيكل المسيّرات التحول الأبرز في استراتيجية الحزب الجوية، حيث أفادت مصادر بأن هذه التقنية تجعل من عملية رصد الطائرة أو اعتراضها أمراً في غاية الصعوبة. وتسمح هذه الألياف بنقل البيانات والتحكم بعيداً عن الموجات اللاسلكية التي يسهل التشويش عليها من قبل وحدات الحرب الإلكترونية الإسرائيلية.

لم يقتصر التطوير على وسيلة الاتصال فحسب، بل شمل القدرة التدميرية عبر تزويد المسيّرات بمواد متفجرة وقذائف من نوع 'آر بي جي'. كما جرى تثبيت كاميرات عالية الدقة تتيح للمشغلين رصد الأهداف بدقة متناهية وتوثيق اللحظات الأخيرة قبل الارتطام، مما يعزز من التأثير النفسي والميداني للعمليات.

كشف تحقيق أولي أجراه جيش الاحتلال حول استهداف مروحيتين عسكريتين عن سرعة استجابة فائقة لدى وحدات المسيّرات في حزب الله. وأظهر التحقيق أن المروحية الأولى تعرضت للتهديد أثناء وجودها على الأرض لمدة لم تتجاوز 30 ثانية، بينما رُصدت المسيّرة الثانية في غضون 20 ثانية فقط، مما يعكس كفاءة عالية في الرصد والإطلاق.

أثارت مقاطع الفيديو المتداولة لعمليات إخلاء الجرحى والقتلى من الجنود الإسرائيليين حالة من الإحباط والارتباك في الأوساط العبرية. وتظهر المشاهد بوضوح عجز الجنود عن التعامل مع المسيّرات الانتحارية التي تلاحق تجمعاتهم وآلياتهم، مما يحول عمليات الإخلاء الروتينية إلى كوابيس أمنية معقدة.

المسيّرات الصغيرة ذات البصمة الرادارية المعدومة والتحكم عبر الألياف الضوئية أفقدت الاحتلال القدرة على التشويش والمناورة.

تشير التحليلات العسكرية إلى أن حزب الله اعتمد على تقنيات ذات منشأ صيني، جرى اختبارها وتطويرها بفعالية خلال الحرب الروسية الأوكرانية. وتعمل المقاومة في لبنان على استيراد هذه الخبرات العالمية وتكييفها مع جغرافيا المنطقة، مما يمنحها تفوقاً في حروب العصابات الحديثة التي تعتمد على التكنولوجيا الرخيصة والمؤثرة.

تتميز هذه الطائرات بصغر حجمها الشديد وخفة وزنها، مما يجعل بصمتها الرادارية شبه معدومة بالنسبة لمنظومات الدفاع الجوي مثل 'القبة الحديدية'. ومع اعتمادها على بطاريات الليثيوم وتوجيهها عبر الأسلاك الضوئية، تصبح المسيّرة شبحاً طائراً لا يصدر ضجيجاً كبيراً ولا يتأثر بوسائل الإعاقة الرادارية.

إن استخدام الألياف الضوئية يمنح المشغل قدرة فائقة على المناورة في الأماكن الضيقة وبين التضاريس الوعرة، وهو ما يفسر نجاحها في ملاحقة الجنود داخل المباني أو الخنادق. هذه السرعة في نقل البيانات تضمن عدم وجود فجوة زمنية بين أمر التحكم واستجابة الطائرة، مما يرفع من دقة الإصابة إلى مستويات قياسية.

لاحظ مراقبون عسكريون أن حزب الله بدأ يفضل استخدام المسيّرات الانتحارية على الرشقات الصاروخية التقليدية في العديد من المهام التكتيكية. ويعود ذلك إلى قدرة المسيّرة على إحداث دمار دقيق ومحدد، فضلاً عن كونها وسيلة استنزاف ترهق ميزانية الاحتلال وتجبره على استهلاك صواريخ اعتراضية باهظة الثمن دون جدوى.

يمثل هذا التحول في أسلوب القتال تحدياً استراتيجياً طويل الأمد لجيش الاحتلال، الذي يجد نفسه مضطراً للبحث عن حلول تقنية جديدة لمواجهة 'سلاح الفقراء' المتطور. فالتكلفة المنخفضة لهذه المسيّرات مقارنة بالخسائر التي تلحقها بالآليات والأرواح تجعل من كفة الميزان تميل لصالح المقاومة في حرب الاستنزاف المستمرة.

في نهاية المطاف، تحولت مسيّرات الألياف الضوئية من مجرد أداة استطلاع إلى سلاح حسم ميداني يفرض قواعد اشتباك جديدة على الحدود الشمالية. ومع استمرار تطوير هذه القدرات، يبدو أن جيش الاحتلال سيظل يعاني من فجوة أمنية يصعب إغلاقها في المدى المنظور، خاصة مع فشل المنظومات الحالية في توفير حماية كاملة للقوات البرية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا