صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة خروقاته لاتفاق الهدنة القائم في لبنان، حيث شنت مقاتلاته صباح اليوم الثلاثاء ثلاث غارات جوية استهدفت بلدة زوطر الشرقية التابعة لقضاء النبطية في الجنوب اللبناني. وتزامن هذا القصف مع إطلاق نيران مكثفة من الرشاشات الثقيلة باتجاه الأحياء السكنية في مدينة بنت جبيل، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين يحاولون العودة إلى حياتهم الطبيعية في ظل التهدئة الهشة.
ولم يقتصر التصعيد الإسرائيلي على القصف الميداني، بل امتد ليشمل انتهاك الأجواء اللبنانية بشكل واسع، حيث أفادت مصادر ميدانية بتحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر فوق مدينة صور وقراها المحيطة. كما سجلت العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية خروقات جوية مماثلة، حيث جابت الطائرات المسيّرة سماء المنطقة على ارتفاعات متفاوتة، في خطوة اعتبرها مراقبون استفزازاً صريحاً لبنود الاتفاق الذي ترعاه أطراف دولية.
وفي سياق متصل، لا تزال فرق الإنقاذ والدفاع المدني تواصل عمليات البحث المضنية عن مفقودين تحت أنقاض المباني في بلدة حاريص بقضاء بنت جبيل. وتأتي هذه الجهود عقب غارة عنيفة نفذها طيران الاحتلال مساء أمس الإثنين، أسفرت عن وقوع إصابات متفاوتة وأضرار مادية جسيمة، مما يعقد الوضع الإنساني في المناطق الحدودية التي تعاني أصلاً من دمار واسع.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فقد بلغت حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية يوم أمس الإثنين أربعة شهداء، من بينهم سيدة، بالإضافة إلى إصابة 51 شخصاً بجروح مختلفة. وتشير التقارير الطبية إلى أن من بين المصابين 3 أطفال و6 نساء، مما يعكس استمرار استهداف المناطق المأهولة رغم سريان الهدنة التي بدأت في السابع عشر من أبريل الجاري ومددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مؤخراً.
على الجانب الآخر، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بوقوع إصابات في صفوف جنوده، حيث أعلن عن إصابة جنديين بجروح إثر استهداف قواته بمسيّرة مفخخة في إحدى النقاط العسكرية بجنوب لبنان. وادعى الجيش في بيان له أنه نفذ هجمات استهدفت أكثر من 20 منشأة وبنية تحتية تابعة لحزب الله في مناطق متفرقة من البقاع والجنوب، زاعماً أنها كانت تُستخدم لأغراض عسكرية.
وفي اعتراف لافت يعكس حجم التحديات الميدانية، نقلت مصادر إعلامية عن قائد لواء في جيش الاحتلال يعمل في الجبهة الشمالية، قوله إنه لا يوجد حلول سحرية لمواجهة الطائرات المسيّرة التي يطلقها حزب الله. وأوضح القائد العسكري أن هذه المسيّرات باتت تشكل تحدياً عملياتياً معقداً يصعب التعامل معه بشكل كامل، وهو ما يفسر القلق المتزايد في الأوساط العسكرية الإسرائيلية من تطور القدرات الجوية للمقاومة.
وتشير الإحصائيات الرسمية المحدثة إلى أن حجم الكارثة الإنسانية في لبنان منذ بدء العدوان في الثاني من مارس الماضي قد بلغ مستويات قياسية، حيث استشهد 2509 أشخاص وأصيب نحو 7755 آخرين. كما تسبب العدوان المستمر في نزوح أكثر من 1.6 مليون لبناني من قراهم ومدنهم، وسط ظروف معيشية صعبة ونقص حاد في الموارد الأساسية نتيجة الحصار والقصف الممنهج للبنية التحتية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت حساس، حيث كان من المفترض أن تساهم الهدنة في تخفيف معاناة المدنيين وتسهيل وصول المساعدات. إلا أن استمرار عمليات النسف التي ينفذها الاحتلال في بلدات مثل حانين وشيحين، والقصف المدفعي الذي طال منطقة علمان - الشومرية، يضع الاتفاق الدولي على المحك ويهدد بانهيار التهدئة والعودة إلى مربع المواجهات الشاملة.
المصدر:
القدس