آخر الأخبار

تشييع الصحفية آمال خليل واستهداف الطواقم الإعلامية في لبنان

شارك

ودعت قرية البيسارية في جنوب لبنان، وسط أجواء من الحزن والغضب، ابنتها الصحفية آمال خليل التي عادت إلى مسقط رأسها محمولة على الأكتاف. وقد جاء هذا الوداع المهيب بعد أن طالتها يد الغدر الإسرائيلية في استهداف مباشر أثناء قيامها بواجبها المهني في تغطية وقائع الحرب المستعرة، لتتحول من كانت تروي حكايات الموت إلى جزء من روايته الأليمة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عملية الاغتيال تمت على مرحلتين؛ حيث استهدف القصف الإسرائيلي أولاً المنزل الذي احتمت فيه الصحفية آمال خليل. أما المرحلة الثانية فتمثلت في منع وصول فرق الإنقاذ والإسعاف إليها لفترة زمنية حرجة، ولم يتمكن أحد من الوصول إلى جثمانها إلا بعد تدخل مباشر وتنسيق من الجيش اللبناني.

وفي مشهد التشييع، أكد زملاء الراحلة أن استهدافها لم يكن مجرد حادث عابر، بل هو فصل جديد في قائمة طويلة من الصحفيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لنقل الحقيقة. وشدد المشيعون على أن إسرائيل قد تنجح في تغييب الجسد، لكنها لن تستطيع وأد الفكر والموقف الذي مثلته آمال طوال مسيرتها المهنية الشجاعة.

وروى رفاق الدرب تفاصيل مؤثرة عن التزام آمال المهني، حيث كانت تواجه المخاطر بمعدات وقائية بسيطة لا تتعدى الدرع والخوذة. وأوضح أحد زملائها أن تلك التجهيزات التي تفرضها القوانين الدولية لحماية الصحفيين، باتت عاجزة تماماً أمام الصواريخ الإسرائيلية التي تتعمد الاستهداف المباشر رغم وضوح شارات الصحافة.

آمال هي فكر وكلمة وموقف، وستظل حاضرة في كل لحظة رغم محاولات تغييب جسدها.

وعلى وقع هذا المصاب، تجددت في بيروت وقفات تضامنية لصحفيين رفعوا صرخة احتجاج ضد مسلسل الاعتداءات المتواصل الذي يستهدف الكلمة الحرة. وطالب المجتمعون بضرورة إيجاد آليات قانونية رادعة من داخل الدولة اللبنانية، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة الدولية التي لا تجد صدى لدى الجانب الإسرائيلي.

وفي سياق التحرك القانوني، دعت أوساط صحفية وحقوقية لبنانية إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية بشكل عاجل للنظر في هذه الجرائم. كما طالبت هذه الجهات بمنح المحكمة الجنائية الدولية الصلاحيات الكاملة للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب التي ترتكب بحق المدنيين والطواقم الإعلامية في لبنان.

ويعيد اغتيال آمال خليل إلى الأذهان سلسلة من الاستهدافات الدامية التي طالت صحفيين سابقين مثل عصام عبد الله وعلي مرتضى، فضلاً عن إصابة آخرين بجروح بليغة. وتثبت هذه الوقائع المتكررة، من غزة إلى جنوب لبنان أن السترات الصحفية لم تعد توفر الحماية المفترضة في ظل إصرار الاحتلال على تغييب الشهود وتكميم أفواه الحقيقة.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا إيران لبنان أمريكا سوريا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا