يواجه النازحون الفلسطينيون في قطاع غزة جبهة مواجهة جديدة مع اقتراب الانقلاب الصيفي وارتفاع درجات الحرارة، حيث تحولت الخيام المتهالكة إلى بيئات طاردة تفتقر لأدنى مقومات السلامة. وتتزامن هذه الموجة الحارة مع غزو غير مسبوق لأسراب الحشرات والقوارض التي بدأت برسم فصول مأساة صحية وبيئية كارثية تهدد حياة الآلاف.
وروى النازح محمد الرقب تفاصيل مؤلمة عن تعرض طفله البالغ من العمر ثلاثة أعوام لعضة جرذ في أنفه أثناء نومه داخل الخيمة، مشيراً إلى أنه بات يقضي ليله ساهراً لمراقبة أطفاله خشية تكرار الهجوم. وأوضح الرقب أن القوارض لم تعد تكتفي بتهديد السلامة الجسدية، بل تسببت في إتلاف الخيمة وما تبقى من أغراض ومقتنيات بسيطة تعينهم على البقاء.
وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن قرابة 1.7 مليون شخص من أصل 2.2 مليون نسمة لا يزالون يعيشون في مخيمات نزوح مؤقتة، وذلك في ظل الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والمنازل. وتزداد هذه المعاناة تعقيداً مع بقاء نحو نصف مساحة القطاع تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وفقاً لترتيبات ميدانية أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.
وأكدت تقارير ميدانية صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الظروف المعيشية في المخيمات تتسم بانتشار كثيف للقوارض والطفيليات. وأوضحت المصادر أن هذه الآفات وجدت في تراكم النفايات والركام بيئة خصبة للتكاثر، مما ينذر بانتشار أوبئة وأمراض جلدية بين النازحين الذين يفتقرون للرعاية الطبية الكافية.
وفي غرب مدينة خان يونس، وصفت النازحة غالية أبو سلمى الوضع بالمأساوي، حيث اكتشفت ثقوباً واسعة في ملابس ابنتها وحقائبها القماشية نتيجة انتشار الجرذان. وأشارت إلى وجود حفر كبيرة تتسلل منها القوارض إلى أرضية الخيمة، مؤكدة أن كل شيء أصبح ملوثاً ومعرضاً للتلف، بما في ذلك الأثاث المحدود الذي يمتلكونه.
وأضافت أبو سلمى أن المعاناة لا تقتصر على القوارض فحسب، بل تمتد لتشمل انتشار البراغيث التي تسببت في حساسية جلدية حادة للكبار والصغار على حد سواء. وأكدت أن هذه الأزمة ليست حالة فردية، بل هي ظاهرة عامة يعاني منها جميع القاطنين في المخيمات الممتدة على طول الشريط الساحلي لقطاع غزة.
وتتكدس ملايين الأطنان من الركام والنفايات في مختلف مناطق القطاع، خاصة في ظل تعطل منظومات الصرف الصحي وجمع النفايات الصلبة جراء الحرب المستمرة. وتعتبر هذه المكبات العشوائية، التي أنشئ بعضها في قلب الأسواق والمناطق السكنية، المصدر الرئيسي لانطلاق الحشرات والقوارض نحو خيام النازحين المجاورة.
وفي ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على المعابر الحدودية، تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات بالغة في إدخال المواد اللازمة لمكافحة هذه الآفات أو تحسين الظروف البيئية. وتخضع كافة الشحنات لعمليات تفتيش معقدة تؤدي غالباً إلى رد الشاحنات، مما يحرم النازحين من الحصول على المبيدات الحشرية أو الخيام البديلة التي تقيهم حر الصيف وغزو القوارض.
المصدر:
القدس