شدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على الموقف الرسمي الرافض لأي محاولات إسرائيلية لفرض واقع جغرافي أو أمني جديد في جنوب لبنان. وأكد بري أن لبنان لا يمانع التفاوض غير المباشر، لكنه يرفض بشكل قاطع تكريس ما يسمى بالخط الأصفر أو أي مسميات أمنية تنتقص من السيادة الوطنية.
وحذر بري في تصريحاته من مغبة إصرار قوات الاحتلال الإسرائيلي على البقاء داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن خيار المقاومة سيكون هو الرد الطبيعي لمواجهة هذا التواجد. كما وجه نداءً إلى النازحين اللبنانيين بضرورة التريث في العودة إلى قراهم الحدودية في الوقت الراهن، محذراً من غدر الاحتلال الذي لا يزال يخرق التفاهمات.
ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي واصل عمليات تدمير البنى التحتية والمباني السكنية في عدة قرى حدودية. وشملت عمليات التفجير الممنهجة أحياءً واسعة في بيت ليف وشمع والبياضة والناقورة، حيث تم تفخيخ عشرات المنازل وتسويتها بالأرض في إطار سياسة الأرض المحروقة.
وفي تصعيد لافت، أقدمت قوات الاحتلال ليلة أمس على تفجير مبنى المدرسة المهنية الرسمية عند المدخل الجنوبي لبلدة الخيام. وأدى التفجير إلى تدمير المنشأة التعليمية بالكامل، مما يعكس حجم الخروقات الميدانية المستمرة للهدنة المفترضة وتصاعد وتيرة التدمير في العمق اللبناني.
من جانبه، كشف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن رؤية تل أبيب للتعامل مع الخريطة اللبنانية عبر تقسيمها إلى ثلاثة نطاقات أمنية متمايزة. وجاءت تصريحات كاتس خلال كلمة ألقاها في مناسبة عسكرية، موضحاً أن هذه التقسيمات تهدف لضمان أمن المستوطنات الشمالية ومنع أي تهديدات مستقبلية.
ويشمل النطاق الأول، وفقاً لخطة كاتس، المنطقة الممتدة من الحدود الدولية وحتى عمق 10 كيلومترات، والتي أطلق عليها اسم 'المنطقة الأمنية'. وأوضح الوزير الإسرائيلي أن هذه المنطقة يجب أن تظل خالية تماماً من السكان اللبنانيين ومن أي مظاهر للتسلح، مشيراً إلى منع عودة الأهالي إليها تحت أي ظرف.
وتضم هذه المنطقة الأمنية المقترحة أكثر من 55 قرية لبنانية كان الاحتلال قد عمم خرائطها في وقت سابق، معتبراً إياها منطقة عازلة. ويهدف الاحتلال من خلال هذا الإجراء إلى تحويل القرى الحدودية إلى خط دفاعي أول يمنع وصول الصواريخ المضادة للدروع إلى المواقع الإسرائيلية.
أما النطاق الثاني في الخطة الإسرائيلية، فيمتد من حدود 'الخط الأصفر' وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني، وقد وصفه كاتس بـ 'المجال الأمني'. ويشترط الاحتلال في هذا النطاق خلوه التام من مقاتلي حزب الله ومن أي ترسانة عسكرية، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً لاستقرار الوضع الميداني.
ويتسع الطموح الإسرائيلي ليشمل النطاق الثالث الذي يغطي عموم الأراضي اللبنانية، حيث دعا كاتس إلى ضرورة نزع سلاح حزب الله بشكل كامل. وأشار إلى أن هذا الهدف يجب أن يتحقق إما عبر المسارات الدبلوماسية الدولية أو من خلال استخدام القوة العسكرية المباشرة لفرض هذا الواقع.
ووجه وزير أمن الاحتلال تهديداً مباشراً للحكومة اللبنانية، محذراً من أن إسرائيل ستتولى فرض هذه الشروط بالقوة في حال فشل الدولة اللبنانية في تنفيذ التزاماتها. وتأتي هذه التهديدات لتزيد من تعقيد المشهد السياسي والميداني، وسط مخاوف دولية من انهيار الهدنة الهشة.
وتسود حالة من الترقب الحذر في الأوساط اللبنانية والدولية لمآلات هذه التصريحات، خاصة مع استمرار الخروقات الإسرائيلية على الأرض. ويرى مراقبون أن محاولة تكريس واقع أمني جديد في الجنوب قد تدفع نحو جولة جديدة من المواجهات المباشرة، في ظل رفض بيروت القاطع لأي اقتطاع من أراضيها.
المصدر:
القدس