شهدت الضفة الغربية المحتلة تصعيداً دموياً جديداً صباح اليوم الثلاثاء، حيث استشهد فتى فلسطيني في عملية دهس نفذها مستوطن شمال مدينة الخليل. وتأتي هذه الحادثة في ظل موجة اعتداءات متزايدة يشنها المستوطنون ضد المواطنين وممتلكاتهم في مختلف المحافظات.
وأفادت مصادر محلية بأن الشهيد هو الفتى محمد مجدي الجعبري، البالغ من العمر 16 عاماً، وقد ارتقى متأثراً بإصابته البالغة. وكان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته عند الساعة السادسة صباحاً حين صدمته مركبة المستوطن بشكل مباشر.
وكشفت تقارير صحفية أن المركبة المتورطة في الحادث تتبع لوحدة 'ماغين' المختصة بحماية كبار الشخصيات الإسرائيلية. وكانت المركبة في مهمة رسمية لتأمين موكب وزيرة الاستيطان 'أوريت ستروك' لحظة وقوع الحادث الأليم.
ووقع الحادث عند مفترق بيت عينون على الطريق الالتفافي رقم 60، وهو مسلك حيوي يؤدي إلى مستوطنة 'كريات أربع'. وقد أدى الاصطدام العنيف إلى استشهاد الفتى على الفور قبل وصول طواقم الإسعاف إلى المكان.
وفي سياق متصل، أقدمت مجموعات من المستوطنين على هدم مدرسة 'المالح' في منطقة الأغوار الشمالية بشكل كامل. وجاءت عملية الهدم بعد سلسلة طويلة من التضييقات والاعتداءات التي استهدفت الكادر التعليمي والطلبة على مدار عامين.
وأكد مدير تربية طوباس والأغوار الشمالية، عزمي بلاونة أن المستوطنين أزالوا المدرسة عن الوجود تماماً. وشملت عمليات التدمير الغرف الصفية التي كانت عبارة عن كرفانات، بالإضافة إلى كافة المرافق الصحية والخدمية التابعة لها.
ولم يكتفِ المستوطنون بالهدم، بل سيطروا على مبنى قديم كان يُستخدم كإدارة للمدرسة وروضة للأطفال. وقام المعتدون برفع الأعلام الإسرائيلية فوق المبنى المصادر، في خطوة تهدف لفرض واقع استيطاني جديد في المنطقة.
وكانت مدرسة المالح تقدم خدماتها التعليمية لنحو 70 طفلاً من التجمعات البدوية المهمشة على مدار سبع سنوات. إلا أن هذا العدد تراجع بشكل حاد ليصل إلى 16 طالباً فقط نتيجة الملاحقات اليومية والضرب والتنكيل الذي مارسه المستوطنون.
وأوضح بلاونة أن هذه الاعتداءات الممنهجة أدت إلى إفراغ المدرسة تماماً من طلابها خلال العام الجاري 2026. واعتبر أن تدمير المنشأة التعليمية يندرج ضمن خطة أوسع لتفريغ الأغوار من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.
وتتزامن هذه الأحداث مع تصاعد الهجمات ضد قطاع التعليم في مناطق أخرى، حيث قمعت قوات الاحتلال وقفة احتجاجية لتلاميذ في قرية أم الخير بمسافر يطا. وكان الطلاب يحتجون على حرمان العشرات منهم من حقهم الأساسي في الوصول إلى مقاعد الدراسة.
وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تنفيذ المستوطنين لنحو 497 اعتداءً خلال شهر مارس الماضي وحده. وأسفرت تلك الهجمات عن ارتقاء 9 شهداء وإلحاق أضرار جسيمة بممتلكات المواطنين في الضفة.
ومنذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، سجلت المصادر الطبية والحقوقية استشهاد ما لا يقل عن 1150 فلسطينياً في الضفة الغربية. كما أصيب نحو 11750 آخرين، في ظل تحذيرات دولية مستمرة من انفجار الأوضاع نتيجة استمرار جرائم المستوطنين وحماية الجيش لهم.
المصدر:
القدس