تتصاعد وتيرة المعاناة الإنسانية في بلدة الزاوية الواقعة غرب مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، جراء استمرار جيش الاحتلال في إغلاق البوابة الحديدية المنصوبة على مدخلها الرئيسي. ومنذ العاشر من نيسان الجاري، يفرض الاحتلال قيوداً مشددة تمنع تنقل المركبات والمواطنين بشكل طبيعي، مما أدى إلى تعطل شبه كامل لمظاهر الحياة اليومية في المنطقة.
وأفادت مصادر محلية بأن الإجراءات العسكرية الأخيرة لم تقتصر على قرية الزاوية فحسب، بل امتدت آثارها لتشمل بلدات رافات ودير بلوط المجاورة. وأكد مسؤولون في بلدية الزاوية أن الاحتلال يواصل انتهاكاته الممنهجة في سبع قرى بمحافظة سلفيت، حيث تهدف هذه السياسة إلى تضييق الخناق على السكان وعزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض.
وعلى الصعيد الصحي، يواجه المرضى، لا سيما المصابين بأمراض الكلى والسكري، صعوبات بالغة في الوصول إلى المراكز الطبية لتلقي العلاج اللازم. وأشارت مصادر من البلدية إلى أن الإغلاق يعيق وصول الأدوية الحيوية إلى الصيدليات والمراكز الصحية، فضلاً عن العرقلة المتعمدة لتحركات سيارات الإسعاف التي تحاول نقل الحالات الطارئة خارج البلدة.
وفي شهادات ميدانية، عبر مواطنون عن استيائهم من تحول حياتهم إلى رحلة شاقة من الانتظار والبحث عن طرق بديلة وعرة. وذكر أحد السكان أن سيارته متوقفة خلف الحاجز منذ أسبوع كامل، مما يضطره للسير على الأقدام لمسافات طويلة ليلاً للوصول إلى منزله، واصفاً الوضع بأنه عقاب جماعي يهدف إلى تعطيل مصالح الناس وقضاء حاجاتهم الأساسية.
ولم يسلم قطاع التعليم من هذه الإجراءات، حيث تحدث طلبة جامعيون عن مضاعفة الوقت المستغرق للوصول إلى مقاعد الدراسة. فالمسافة التي كانت تتطلب نصف ساعة باتت تستغرق أكثر من ساعة كاملة بسبب الاضطرار للمرور عبر ثلاث بوابات عسكرية بدلاً من واحدة، وهو ما يضع ضغوطاً نفسية وأكاديمية كبيرة على جيل الشباب في المنطقة.
من جانبها، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن معطيات رقمية صادمة، حيث أحصت وجود 925 حاجزاً عسكرياً وبوابة حديدية وسواتر ترابية تقطع أوصال الضفة الغربية. وأوضحت الهيئة أن هذه المنظومة ليست مجرد إجراءات أمنية، بل هي أدوات لتقسيم الأراضي الفلسطينية إلى كانتونات منفصلة ومعازل جغرافية تخدم أهداف الاستيطان.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق تصاعد منظومة الفصل العنصري التي يمارسها الاحتلال، والتي زادت حدتها خلال الأشهر الأخيرة بشكل ملحوظ. ويرى مراقبون أن تحويل القرى والبلدات الفلسطينية إلى سجون مفتوحة يمثل الوجه الأبرز لسياسة 'الأبارتهايد' التي تسعى لتقويض الوجود الفلسطيني وتسهيل السيطرة على الأرض والموارد.
المصدر:
القدس