كشفت مصادر مطلعة عن تحركات دبلوماسية واقتصادية مكثفة تقودها أطراف أمريكية ودولية لبحث مستقبل الإدارة اللوجستية في قطاع غزة. وتتمحور هذه التحركات حول إمكانية إشراك شركة 'دي بي ورلد' الإماراتية، المملوكة لحكومة دبي، في تولي مسؤولية سلاسل الإمداد والعمليات الفنية داخل القطاع.
وأفادت تقارير صحفية دولية بأن ممثلين عن 'مجلس السلام' الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقدوا اجتماعات مع مسؤولين في الشركة الإماراتية. وتهدف هذه اللقاءات إلى وضع تصور أولي لدور الشركة في إدارة المشاريع اللوجستية والبنية التحتية الحيوية التي يحتاجها القطاع في المرحلة المقبلة.
وتركزت المباحثات بشكل أساسي على تنظيم تدفق المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية لضمان وصولها إلى السكان بشكل منتظم. ويسعى الجانب الأمريكي من خلال هذه الشراكة إلى الاستفادة من الخبرات العالمية التي تمتلكها الشركة الإماراتية في إدارة الموانئ والمناطق الحرة لفك تعقيدات الوضع القائم.
وتناولت النقاشات تصوراً شاملاً يتجاوز مجرد نقل البضائع، ليشمل إدارة عمليات التخزين الاستراتيجي والتوزيع الداخلي في كافة مناطق غزة. ويأتي هذا التوجه في ظل الحاجة الملحة لتطوير منظومة قادرة على التعامل مع الاحتياجات الإنسانية المتزايدة والضغوط اللوجستية المستمرة.
وبحسب المصادر، فإن المقترحات المطروحة تتضمن إنشاء بنية تحتية تجارية جديدة كلياً تخدم القطاع وتسهل حركة التجارة الدولية معه. ومن بين الأفكار التي جرى تداولها، تطوير ميناء بحري أو نقاط لوجستية متقدمة على السواحل المحيطة بقطاع غزة لتعزيز قدرات الاستقبال والشحن.
كما شملت المداولات فكرة إقامة مناطق تنظيمية خاصة تخضع لإشراف فني ولوجستي دقيق لتسهيل عمليات التفتيش والعبور. ويهدف هذا المقترح إلى تقليل العوائق البيروقراطية والأمنية التي تعترض وصول الإمدادات الحيوية، مع ضمان رقابة فعالة على كافة الشحنات الداخلة.
وتعكس هذه التحركات رغبة الأطراف الدولية في إيجاد بدائل مؤسسية قادرة على إدارة الملف الإنساني والاقتصادي بعيداً عن الأطر التقليدية المتعثرة. وتعتبر شركة 'دي بي ورلد' مرشحاً قوياً نظراً لانتشارها العالمي وقدرتها على تنفيذ مشاريع بنية تحتية عملاقة في بيئات معقدة.
وأشارت المصادر إلى أن 'مجلس السلام' يرى في هذه الخطوة جزءاً من رؤية أوسع لإعادة إعمار القطاع وتنشيط الحركة الاقتصادية فيه. وتعتمد هذه الرؤية على دمج القطاع الخاص والشركات الكبرى في عمليات الإغاثة والتنمية لضمان الاستدامة والشفافية في التنفيذ.
وعلى الرغم من الطابع الأولي لهذه المحادثات، إلا أنها تشير إلى ملامح الدور الإقليمي المستقبلي في قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بالجانب الخدمي والتقني. وتنتظر هذه المقترحات موافقات سياسية أوسع لضمان قدرتها على العمل في ظل الظروف الميدانية المتقلبة.
وفي حال المضي قدماً في هذا المسار، فإن قطاع غزة قد يشهد تحولاً جذرياً في كيفية إدارة موارده اللوجستية ومنافذه التجارية. وسيكون لشركة 'دي بي ورلد' دور محوري في صياغة هذا الواقع الجديد عبر استثماراتها وخبراتها في إدارة الموانئ والمناطق اللوجستية العالمية.
المصدر:
القدس