آخر الأخبار

سرقة مواشي الفلسطينيين وتوسع الاستيطان في الضفة 2026

شارك

تحولت عمليات سرقة أغنام وأبقار وممتلكات الفلسطينيين في الضفة الغربية من حوادث فردية إلى ظاهرة شائعة ومنظمة تحظى بحماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي. وتوثق مقاطع فيديو وتقارير حقوقية تكامل الأدوار بين المستوطنين والجيش في استهداف التجمعات الفلسطينية، بهدف تقويض سبل عيش المزارعين ودفعهم للرحيل عن أراضيهم.

ووفقاً لمعطيات حصلت عليها مصادر من منظمة 'البيدر' الحقوقية، فقد شهد عام 2025 سرقة أكثر من 12 ألف رأس من الماشية، فيما سُجلت سرقة نحو 1500 رأس أخرى منذ مطلع عام 2026 وحتى الآن. هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الاقتصادية التي تلاحق المزارع الفلسطيني الذي يجد نفسه وحيداً في مواجهة عصابات مسلحة.

في بلدة عين يبرود شمال شرق رام الله، يروي المواطن محمد حجير معاناة مريرة، حيث سرق المستوطنون منه ثلاثة خيول خلال عام واحد فقط. وأكد حجير أن محاولاته لاستعادة خيله باءت بالفشل، بل تعرض للاعتداء الجسدي المبرح من قبل 14 مستوطناً هاجموا منزله تحت أنظار قوات الاحتلال.

وأوضح حجير أن الخسائر المالية التي تكبدها جراء سرقة خيوله بلغت نحو 50 ألف شيكل، مشيراً إلى أن الجيش أغلق مداخل القرية أثناء الهجوم لمنع وصول أي نجدة من الأهالي. ووصف الوضع في القرية بالمأساوي، حيث تتكرر سرقات الأغنام بشكل يومي وتطال عشرات الرؤوس من مختلف العائلات.

وفي شهادة أخرى، روى المواطن سليم تركي حمايل تفاصيل اقتحام مزرعته فجر الاثنين الماضي، حيث سرق المستوطنون قطيعاً كاملاً يتكون من 74 رأساً من أجود أنواع الضأن. وقدر حمايل قيمة خسارته بما يتراوح بين 50 إلى 60 ألف دولار، مؤكداً أن المستوطنين استخدموا أدوات لقص السياج وتخريب كاميرات المراقبة.

من جانبها، أكدت زوجته أم عبد الله أن هذا القطيع كان يمثل مصدر الرزق الوحيد للعائلة، وبفقدانه باتت الأسرة بلا دخل مادي. وتجسد هذه الحالة واقع مئات العائلات الفلسطينية التي تعتمد بشكل كلي على الإنتاج الحيواني في معيشتها اليومية، وتواجه خطر الفقر المدقع بسبب هذه السرقات.

وفي سياق متصل، أشار الناشط كاظم الحج محمد إلى أن اعتداءات المستوطنين في مناطق شمال شرق رام الله باتت تتم بشكل يومي ومنظم. وأوضح أن الهدف من إطلاق الرصاص وترهيب المزارعين هو تكريس سياسة 'الاستيطان الرعوي' التي تهدف للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية المفتوحة.

السرقات لم تعد حالات فردية، بل ظاهرة منظمة ومحمية من الجيش تهدف لدفع المزارعين نحو اليأس وترك أراضيهم.

من جهته، كشف رئيس جمعية المغيّر الزراعية، غسان أبو عليا، عن إنشاء بؤرة استيطانية جديدة قرب أراضي البلدة بدأت بقضم المساحات الزراعية تدريجياً. وأكد أن جيش الاحتلال يتدخل مباشرة عبر إطلاق قنابل الغاز والرصاص لتأمين عمليات التخريب التي ينفذها المستوطنون ضد عمال الجمعية والمزارعين.

وتشير الإحصاءات إلى أن الاحتلال سيطر بالفعل على أكثر من 45 ألف دونم في منطقة المغيّر وحدها، بينما يواصل ملاحقة المواطنين في المساحات المتبقية. وتهدف هذه الضغوط المستمرة إلى إيصال المزارع الفلسطيني لمرحلة اليأس، مما يسهل عملية إخلاء الأرض لصالح التوسع الاستيطاني.

وعلى الصعيد السياسي، كشف صلاح الخواجا، مدير مديرية الوسط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عن قفزة استيطانية غير مسبوقة. حيث صادق 'الكابينت' الإسرائيلي سراً على بناء 34 مستوطنة جديدة، ليرتفع إجمالي المستوطنات المصادق عليها في عهد الحكومة الحالية إلى 103 مستوطنات.

وأوضح الخواجا أن هذه المصادقات تعادل نحو 70% من إجمالي ما بُني من مستوطنات منذ عام 1967 وحتى عام 2022، مما يشير إلى تسارع جنوني في عمليات الضم. ويهدف هذا المخطط إلى ربط المستوطنات الكبرى ببعضها البعض، وخلق سياج استيطاني يعزل القرى الفلسطينية تماماً عن محيطها.

وحذر الخواجا من مشروع 'القدس الكبرى' الذي يسعى لعزل مناطق السواحرة وأبو ديس والعيزرية عن شمال وجنوب الضفة الغربية. هذا التوجه سيحول المناطق الفلسطينية إلى 'كنتونات' معزولة ومحاصرة، مما يقضي على أي إمكانية للتواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية.

وبالعودة إلى التاريخ، يرى الخواجا أن ما يحدث اليوم هو تطوير لمشروع 'أيالون' الذي طُرح بعد نكسة 1967 لتقسيم الأراضي المحتلة. فبينما كان المشروع يهدف لتقسيم الضفة إلى 7 ولايات، يسعى الاحتلال اليوم لتحويلها إلى 176 كنتوناً صغيراً محاطاً بالمستوطنات من كل جانب.

ورغم هذا الواقع القاسي، يشدد المزارعون الفلسطينيون على خيار الصمود والمرابطة في أراضيهم مهما بلغت التضحيات. ووجه المزارعون رسائل تدعو الشعب الفلسطيني إلى عدم التنازل عن الأرض ومواجهة سياسات التهجير القسري التي يقودها المستوطنون بدعم رسمي من حكومة الاحتلال.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا