آخر الأخبار

أزمة النفايات في غزة: كارثة صحية تهدد النازحين والمعدمين

شارك

تتصاعد التحذيرات من كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة في قطاع غزة، حيث يجد آلاف النازحين الفلسطينيين أنفسهم مضطرين للعيش في خيام متهالكة بجوار مكبات النفايات الضخمة. وتأتي هذه الأزمة نتيجة تدمير البنية التحتية والمنازل خلال العمليات العسكرية، مما دفع العائلات للبحث عن مأوى في مناطق تفتقر لأدنى مقومات السلامة العامة.

وأفادت مصادر محلية بأن تكدس النفايات في الشوارع والأحياء السكنية ومخيمات النزوح بات يشكل تهديداً مباشراً لحياة السكان. ويعود هذا التدهور إلى عجز طواقم البلديات عن الوصول إلى المكبات الرئيسية الواقعة في المناطق الحدودية الشرقية، نتيجة القيود الأمنية ونقص الآليات والوقود اللازم لعمليات النقل والمعالجة.

وحذر مجلس الخدمات المشتركة لإدارة النفايات الصلبة في وسط وجنوبي القطاع من أن استمرار هذا الوضع ينذر بتفشي أوبئة فتاكة. وتنتشر في محيط هذه المكبات روائح كريهة وأدخنة سامة ناتجة عن الاحتراق الذاتي أو المتعمد للقمامة، مما يخلق بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض الناقلة للأمراض.

ويعاني الأطفال بشكل خاص من انتشار الأمراض الجلدية والمعوية الحادة نتيجة التماس المباشر مع الملوثات في تلك المناطق. وتزداد الخطورة مع اضطرار العائلات لاستخدام مواد مستخرجة من النفايات، مثل البلاستيك والورق، كبدائل للوقود المفقود لأغراض الطهي والتدفئة داخل الخيام المهترئة.

وفي شهادة ميدانية، أوضح النازح عطا معروف أن العيش قرب المكب لم يكن خياراً بل فرضته الظروف القاسية وانعدام البدائل السكنية. وأشار إلى أن غياب غاز الطهي والوقود دفعهم لنبش القمامة بحثاً عن أي مواد قابلة للاشتعال، مؤكداً أن الفقر المدقع أجبر البعض على تحويل هذه المكبات إلى مصدر وحيد للرزق.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى واقع مأساوي، حيث قفزت معدلات البطالة في القطاع لتصل إلى نحو 80% وفق تقديرات البنك الدولي. هذا الانهيار الاقتصادي الشامل جعل غالبية الأسر تعتمد بشكل كلي على المساعدات الإنسانية الشحيحة التي تدخل عبر المعابر الخاضعة لرقابة مشددة.

وفي مدينة غزة، يظهر مشهد مؤلم لأطفال ينبشون بين أكوام القمامة ليس فقط بحثاً عن مواد للبيع، بل بحثاً عن بقايا طعام يسدون بها رمقهم. وتأتي هذه المشاهد بعد إعلان جهات دولية عن حدوث مجاعة فعلية في مناطق الشمال، مع توقعات بتمددها لتشمل مناطق الوسط والجنوب في ظل استمرار الحصار.

نجمع الورق والنايلون والحطب لإشعال النار من أجل الخبز والطهي، فلا يوجد غاز ولا وقود، وغياب الدخل أجبرنا على العمل داخل المكبات رغم مخاطرها.

الطفل سامر وديع، البالغ من العمر 13 عاماً، تحدث عن تعرضه لجروح متكررة أثناء البحث في النفايات، مشيراً إلى أن الجوع يدفعهم أحياناً لتناول ما يجدونه من فضلات. وتعكس هذه الشهادة حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الجيل الناشئ في ظل انعدام الأمن الغذائي والخدمات الصحية الأساسية.

من جانبها، أعربت النازحة شروق عبد العال عن قلقها البالغ على أطفالها الذين يعانون من ارتفاع مستمر في درجات الحرارة وأعراض مرضية غامضة. وقالت إن الحشرات تغزو خيامهم بشكل دائم، مطالبة بضرورة توفير مأوى آمن ونظيف يحمي عائلتها من الموت البطيء وسط النفايات.

وعلى الصعيد الدولي، حذرت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية من أن تفشي الأمراض في غزة لن يبقى محصوراً داخل حدودها. وأكدت أن القيود المستمرة على دخول المساعدات الطبية والوقود تعيق أي جهود حقيقية لاحتواء الأزمات الصحية المتلاحقة التي تضرب مراكز النزوح المكتظة.

ورغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني لم يشهد تحسناً ملموساً في الجوانب الخدمية والبيئية. فما تزال البلديات تفتقر للمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام وتأهيل المكبات، مما يجعل من عملية إدارة النفايات مهمة شبه مستحيلة في ظل الإمكانيات المتاحة حالياً.

وتؤكد مصادر في الدفاع المدني أن انتشار النفايات قرب تجمعات النازحين يمثل قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة على شكل وباء شامل. وتطالب هذه الجهات بضغط دولي للسماح بإدخال الآليات المتخصصة وقطع الغيار اللازمة لإعادة تشغيل منظومة النظافة العامة في مختلف محافظات القطاع.

إن استمرار منع إدخال المنازل المتنقلة ومواد البناء يفاقم من أزمة السكن، ويجبر المواطنين على البقاء في بيئات غير صحية لفترات طويلة. هذا الحصار المفروض يمنع أي محاولات لإعادة الإعمار أو حتى ترميم المرافق الحيوية التي تضررت بشكل واسع خلال العامين الماضيين.

ختاماً، تظل أزمة مكبات النفايات وجهاً آخر لمعاناة سكان غزة التي لم تنتهِ بوقف العمليات العسكرية. فبين مطرقة الجوع وسندان الأوبئة، يواصل الفلسطينيون كفاحهم من أجل البقاء في ظل ظروف معيشية وصفتها تقارير دولية بأنها غير صالحة للحياة البشرية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا