آخر الأخبار

تفاصيل تسليم السلطة الفلسطينية لمحمود العدرة إلى فرنسا

شارك

فوجئت الأوساط الفلسطينية وعائلة المناضل المسن محمود العدرة، المعروف حركياً باسم 'هشام حرب'، بإقدام السلطة الفلسطينية على تسليمه للسلطات الفرنسية يوم الخميس الماضي. وجاءت هذه الخطوة الصادمة بعد سلسلة من الوعود التي تلقتها العائلة بعدم التسليم، خاصة وأن العدرة يعاني من وضع صحي حرج نتيجة إصابته بسرطان القولون وأمراض مزمنة أخرى.

وأفادت مصادر مقربة من العائلة في بلدة يطا جنوب الخليل، بأن عملية التسليم تمت رغم كافة المساعي القانونية والحقوقية لمنعها. وأوضحت شقيقة المعتقل، سميرة العدرة أن المسؤولين الفلسطينيين أوصدوا أبوابهم أمام العائلة في الأيام الأخيرة، مكتفين بالرد بأن قرار التسليم هو 'قرار الرئيس' محمود عباس، مما أثار حالة من الاستياء الشعبي.

وتتهم السلطات الفرنسية العدرة، البالغ من العمر 71 عاماً، بالضلوع في هجوم مسلح استهدف مطعماً في الحي اليهودي بباريس عام 1982، وهو اتهام ينفيه العدرة جملة وتفصيلاً. وقد قررت النيابة العامة في فرنسا تمديد توقيفه لمدة عام كامل بغرض استكمال التحقيقات معه، وفق ما أبلغت به محاميته الفرنسية عائلته في الضفة الغربية.

ويعد العدرة من الرعيل الأول في الثورة الفلسطينية، حيث التحق بمنظمة التحرير منذ عام 1969 خلال تواجد عائلته في الكويت. وقد حظي بتقدير خاص من الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي أعاده إلى قطاع غزة عام 1996، ليعمل لاحقاً في جهاز المخابرات الفلسطيني حتى وصوله لسن التقاعد.

من الناحية القانونية، أكد محامي المعتقل، محمد الهريني أن تسليم مواطن فلسطيني لجهة أجنبية يعد إجراءً غير قانوني ويفتقر لأي غطاء دستوري. وأوضح الهريني أن القانون الأساسي الفلسطيني لا يمنح السلطة صلاحية تسليم مواطنيها، مشدداً على أن مذكرات الإنتربول لا تبرر تجاوز القوانين المحلية والسيادة الوطنية.

وكانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان قد تقدمت بطلب عاجل للمحكمة الإدارية الفلسطينية لوقف إجراءات التسليم، إلا أن القرار السياسي سبق الإجراءات القضائية. واعتبرت 13 منظمة حقوقية وأهلية في بيان مشترك أن هذا الإجراء يشكل انتهاكاً صارخاً للمبادئ القانونية والوطنية التي قامت عليها السلطة الفلسطينية.

وكشف نجل المعتقل، بلال العدرة أن والده كان محتجزاً لدى الشرطة الفلسطينية منذ فبراير الماضي دون إذن قضائي واضح، حيث قضى معظم فترة احتجازه في المستشفى لتلقي العلاج. ووصف بلال عملية التسليم بأنها 'كارثة وطنية' تمس كل فلسطيني عاد إلى وطنه بموجب الاتفاقيات السياسية، داعياً الجاليات الفلسطينية للتحرك.

القانون الفلسطيني لا يسمح بتسليم المواطنين، وما جرى هو تجاوز للسيادة وللحقوق الأساسية لمناضل أفنى حياته في الثورة.

وفي سياق متصل، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بما وصفه بـ 'التعاون الممتاز' مع السلطة الفلسطينية الذي أفضى إلى هذا التسليم السريع. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة جاءت كجزء من تفاهمات سياسية أوسع، خاصة بعد اعتراف فرنسا الرسمي بدولة فلسطين في سبتمبر الماضي في نيويورك.

وكان الرئيس محمود عباس قد أشار في مقابلة صحفية مؤخراً إلى أن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين قد هيأ الإطار المناسب للتعاون القضائي بين الجانبين. ويبدو أن ملف العدرة كان أحد الملفات المطروحة على طاولة النقاش خلال لقاءات القمة الأخيرة في قصر الإليزيه، حيث تم تجاوز العقبات القانونية التي منعت التسليم سابقاً.

وتعيش عائلة العدرة حالة من القلق الشديد على مصير والدهم المريض، حيث ناشدت شقيقته القضاء الفرنسي والمنظمات الدولية بضرورة توفير الرعاية الطبية اللازمة له. وتؤكد العائلة أن انتزاع مريض بالسرطان من فراش المستشفى لتسليمه لجهة أجنبية هو عمل يتنافى مع كافة القيم الإنسانية والأعراف الدولية.

وتشير التقارير إلى أن السلطة الفلسطينية كانت قد رفضت في عام 2015 تسليم العدرة لفرنسا، بحجة أن فلسطين لم تكن دولة معترفاً بها بالكامل آنذاك. إلا أن التغير في الوضع القانوني الدولي لفلسطين، بعد الاعتراف الفرنسي الأخير، استُخدم كذريعة لتمرير قرار التسليم الذي كان معطلاً لسنوات طويلة.

من جانبه، أكد قصر الإليزيه أنه لا توجد عوائق قانونية تحول دون محاكمة العدرة في باريس، مشيراً إلى وجود تنسيق وثيق لضمان سلامة الإجراءات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية الفلسطينية المطالبة بتوضيح الحيثيات القانونية التي استندت إليها الرئاسة في هذا القرار.

ويخشى حقوقيون أن يفتح هذا التسليم الباب أمام ملاحقات قانونية أخرى تستهدف مناضلين فلسطينيين سابقين يقيمون في أراضي السلطة. ويرى هؤلاء أن حماية المواطن الفلسطيني يجب أن تكون أولوية فوق أي اعتبارات سياسية أو ديبلوماسية، خاصة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

وختاماً، يبقى ملف محمود العدرة مفتوحاً على احتمالات عديدة في أروقة القضاء الفرنسي، بينما تترقب عائلته في يطا أي أنباء عن حالته الصحية. وتتعهد العائلة بمواصلة نضالها القانوني لإثبات براءة والدهم وإعادته إلى وطنه، معتبرة أن ما جرى هو 'اختطاف رسمي' تحت مسمى التعاون القضائي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا