أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، بمقتل ضابط برتبة احتياط وإصابة عدد من الجنود بجروح متفاوتة، إثر تعرضهم لانفجار عبوة ناسفة خلال نشاط ميداني في منطقة كفركلا بجنوب لبنان. وأوضحت مصادر عسكرية أن الحادثة وقعت يوم الجمعة الماضي، إلا أن الرقابة العسكرية سمحت بنشر التفاصيل بعد إبلاغ عائلات المصابين والقتيل.
وذكرت تقارير عبرية أن الحصيلة النهائية للعملية بلغت قتيلاً وتسعة جرحى، وصفت حالة بعضهم بالخطيرة، حيث جرى نقلهم عبر مروحيات عسكرية إلى المستشفيات داخل الخط الأخضر. وتأتي هذه الحادثة في وقت حساس للغاية، تزامناً مع الأيام الأولى لبدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخراً.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن القوة المتضررة تتبع لكتيبة المظليين الاحتياطية رقم 7056، وكانت تقوم بعمليات تفتيش وتمشيط داخل أحد المباني في البلدة الحدودية. وقد انفجرت العبوة الناسفة أثناء تواجد الجنود في المحيط، مما أدى إلى وقوع هذا العدد الكبير من الإصابات في صفوف القوة الراجلة والمؤللة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الانفجار استهدف بشكل مباشر جرافة عسكرية من طراز 'دي 9' تابعة لسلاح الهندسة، والتي كانت تعمل على تسوية الأرض وتدمير منشآت في المنطقة. وقد تسبب الانفجار في تضرر الآلية وإصابة الجنود الذين كانوا يتولون مهمة تأمين الحماية للمعدات الهندسية في الموقع.
ويجري سلاح الإشارة والتحقيق في الجيش الإسرائيلي فحصاً دقيقاً لتحديد التوقيت الذي زُرعت فيه العبوة الناسفة، وما إذا كان ذلك قد تم حديثاً أو قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ. وتعتبر تل أبيب أن نتائج هذا التحقيق ستكون حاسمة في تحديد كيفية الرد، وما إذا كان سيتم اعتبار الحادثة خرقاً مباشراً لاتفاق وقف الأعمال القتالية.
وفي سياق متصل، أشارت تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن العبوة قد تكون من مخلفات العمليات العسكرية السابقة، وهو سيناريو قد يجنب المنطقة تصعيداً فورياً. ومع ذلك، لا تزال الشكوك تحوم حول إمكانية تسلل عناصر ميدانية لزرع العبوات في مسارات تحرك الآليات الإسرائيلية التي لا تزال تتواجد في نقاط حدودية معينة.
من جهتها، لفتت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن حزب الله التزم بعدم إطلاق القذائف والصواريخ باتجاه المستوطنات الشمالية منذ بدء سريان الاتفاق. ورغم هذا الهدوء الحذر على جبهة النيران البعيدة، إلا أن الألغام والعبوات الناسفة في القرى الحدودية لا تزال تشكل تهديداً كبيراً للقوات المتوغلة.
على الجانب الآخر، رصدت مصادر لبنانية رسمية استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، حيث سُجل أكثر من 23 هجوماً واعتداءً منذ يوم الجمعة. وشملت هذه الخروقات غارات جوية محدودة وقصفاً مدفعياً استهدف أطراف القرى، مما يهدد استقرار الهدنة الهشة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي.
وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى أن العدوان الذي انطلق في مارس الماضي خلف دماراً هائلاً وخسائر بشرية فادحة. فقد استشهد أكثر من 2294 مواطناً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز السبعة آلاف، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص من قراهم ومدنهم في الجنوب والبقاع.
وفي المقابل، تكشف بيانات الجيش الإسرائيلي عن مقتل 16 عسكرياً وإصابة نحو 450 آخرين منذ بدء المواجهات البرية والعمليات العسكرية في العمق اللبناني. وتظهر هذه الأرقام حجم التحديات الميدانية التي تواجهها قوات الاحتلال في محاولاتها لتثبيت واقع أمني جديد على الحدود الشمالية.
المصدر:
القدس