تسببت صورة نشرها الجندي والناشط الإسرائيلي إلخانان شكولنيك بموجة واسعة من الانتقادات والجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن ظهر فيها وهو يحتضن طفله الرضيع مرتدياً بزته العسكرية. وبالرغم من محاولته إضفاء طابع إنساني على المشهد بتعليق عاطفي حول تأمين مستقبل طفله، إلا أن تفصيلاً في خلفية الصورة قلب الموازين وأثار تساؤلات أخلاقية وقانونية.
فقد رصد متابعون وجود لوحة معلقة على جدار منزل الجندي تحمل الآية القرآنية 'وقل رب زدني علماً' مكتوبة بالخط العربي الواضح، وهو ما اعتبره ناشطون دليلاً على استيلاء الجندي على مقتنيات من منازل فلسطينية. ورجحت مصادر أن يكون الإطار قد نُهب من أحد المنازل في قطاع غزة أو الضفة الغربية، في إطار ظاهرة توثيق الجنود لسرقاتهم التي تكررت منذ بدء العدوان.
ويرى مراقبون أن وجود نص إسلامي مقدس في منزل جندي ينتمي لتيار الصهيونية الدينية المتطرف لا يمكن تفسيره إلا كنوع من 'الاستحواذ على تذكارات الضحايا'. وأشار مغردون إلى أن هذه الممارسات تعيد للأذهان سياسات الاستيطان والتهجير التي انتهجتها العصابات الصهيونية منذ عام 1948، حيث يتم إحلال المستوطنين في بيوت الفلسطينيين بكل ما تحتويه من ذكريات ومقتنيات.
ويعد شكولنيك من الشخصيات البارزة في الأوساط اليمينية المتطرفة، حيث عينه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في عام 2022 رئيساً للقيادة الشبابية لحزب 'عوتسما يهوديت'. كما يمتلك الجندي سجلاً حافلاً في العمل السياسي، إذ شغل منصب المتحدث الرسمي باسم النائبة غاليت ديستل، ويُعرف بنشاطه المحرض والداعم للتوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة.
وبالعودة إلى جذوره، تنحدر عائلة شكولنيك من بولندا، حيث شارك في وقت سابق ببعثات لترميم المقابر اليهودية هناك بحثاً عن رفات أجداده. وكان قد صرح حينها بأن هدفه هو إعادة 'الكرامة والأسماء' للموتى من عائلته، وهو ما اعتبره منتقدون تناقضاً صارخاً مع سلوكه الحالي الذي يساهم في طمس هوية وكرامة الأحياء والأموات من الفلسطينيين.
وانصبت معظم التعليقات الغاضبة على التناقض الأخلاقي في خطاب الجندي، الذي يتحدث عن بناء مستقبل أفضل لطفله عبر المشاركة في عمليات عسكرية تسببت في قتل آلاف الأطفال في غزة. وتساءل ناشطون عن نوع القيم التي سيورثها هذا الجندي لابنه وهو يربيّه في منزل مؤثث بمقتنيات منهوبة من أصحاب الأرض الأصليين الذين قُتلوا أو شُردوا.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تتصاعد فيه التقارير التي توثق قيام جنود الاحتلال بنهب ممتلكات خاصة من منازل المواطنين في قطاع غزة، بما يشمل الذهب والأموال والأثاث والتحف الفنية. وتؤكد هذه الواقعة من جديد على الممارسات المنهجية التي تتبعها قوات الاحتلال في استباحة الممتلكات المدنية الفلسطينية دون رادع قانوني أو أخلاقي.
المصدر:
القدس