عقد الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام، يوم السبت، لبحث التطورات الميدانية والسياسية في البلاد. وتركز اللقاء على تقييم مرحلة ما بعد إعلان وقف إطلاق النار والخطوات اللازمة لتثبيت الاستقرار في المناطق المتضررة.
أفادت مصادر رسمية بأن الاجتماع تناول بشكل أساسي 'الجهوزية اللبنانية للمفاوضات' المرتقبة مع الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الدولة اللبنانية لترتيب أوراقها الدبلوماسية لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة.
أعرب رئيس الحكومة نواف سلام عن أمله في أن يتمكن النازحون من العودة الآمنة إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن. وأكد أن الأجهزة الحكومية تعمل بجد لتسهيل هذه العودة عبر ترميم الجسور الحيوية وفتح الطرق التي دمرها القصف.
شدد سلام على أن الأولوية الحالية هي تأمين المستلزمات الأساسية في المناطق التي باتت العودة إليها ممكنة. وأوضح أن الدولة تضع كافة إمكانياتها لإعادة الحياة إلى طبيعتها في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.
يأتي هذا التحرك الرسمي بعد خطاب ألقاه الرئيس عون، أشار فيه إلى أن لبنان يقف على أعتاب مرحلة جديدة تهدف للوصول إلى اتفاقات دائمة. واعتبر عون أن التفاوض المباشر لا يمثل ضعفاً أو تنازلاً، بل هو مسار لحماية السيادة الوطنية.
في المقابل، جاء رد فعل حزب الله حاداً تجاه هذه التوجهات الرسمية، حيث عبر عن رفضه القاطع لمبدأ التفاوض المباشر مع الاحتلال. واعتبرت قيادات في الحزب أن هذه الخطوات تتناقض مع ثوابت المقاومة والمعادلات الميدانية التي فرضتها الحرب.
وصف محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، المفاوضات التي تسعى إليها الدولة بأنها 'فاشلة ومستسلمة'. وأكد في مؤتمر صحافي من الضاحية الجنوبية أن الحزب غير معني بهذه المسارات التي وصفها بالضعيفة.
اتهم قماطي الدولة اللبنانية بـ'التخاذل'، مشدداً على أن المقاومة هي التي ترسم القرارات والمعادلات على الأرض. وأضاف أن أي تنسيق مع الدولة يجب أن يحفظ السيادة الوطنية بعيداً عن منطق الاستسلام الذي يروج له البعض.
انتقد قماطي خطاب الرئيس عون الأخير، واصفاً مضمونه بـ'الصادم' للمقاومة وجمهورها. كما عتب على الرئاسة اللبنانية لتجاهلها دور إيران في التوصل إلى التفاهمات الحالية التي أدت لوقف إطلاق النار.
ميدانياً، يسود هدوء حذر في مختلف المناطق اللبنانية مع دخول الهدنة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يومها الثاني. ورغم توقف الغارات، إلا أن القلق لا يزال يساور الكثير من النازحين حول ديمومة هذا الاتفاق.
شهدت الطرق المؤدية إلى جنوب لبنان ازدحاماً خانقاً مع محاولة آلاف العائلات العودة لتفقد ممتلكاتهم. وتعمل فرق الجيش اللبناني على إزالة الأنقاض وفتح المسارات المغلقة لتسهيل حركة المرور الكثيفة.
في ضاحية بيروت الجنوبية، بدأت بعض العائلات بالعودة التدريجية لانتشال ما تبقى من أمتعتهم من تحت الركام. ومع ذلك، لا تزال أحياء كاملة شبه خالية بسبب الدمار الهائل وتخوف السكان من تجدد الأعمال العدائية.
نقلت مصادر ميدانية عن نازحين قولهم إنهم يفضلون التريث قبل العودة النهائية بانتظار تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم. وتعكس هذه المخاوف حالة عدم اليقين التي تسيطر على الشارع اللبناني رغم توقف القصف.
يذكر أن العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في مطلع مارس الماضي قد خلف خسائر بشرية ومادية جسيمة. حيث تشير الإحصاءات إلى استشهاد نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم ومدنهم.
المصدر:
القدس