- الجدل الذي رافق نشر الصورة يعد "تحولاً نوعياً" في طريقة تناول الإعلام الغربي للقضية الفلسطينية
- انتشار الصورة محطة كشفت قدرة الصورة الواحدة على تحريك الرأي العام العالمي
- لا يكفي أن تُروى القصة بل يجب أن تُدعّم بالدليل فالقانون لا يقوم على السرد بل على ما يمكن إثباته
- الصورة نجحت في إيصال واقع الفلسطينيين الذين لا يملكون شيئاً أمام عنجهية المستوطنين وجيش الاحتلال
رام الله - خاص بـ "القدس"-
لم تكن المحامية الشابة ميعاد جمال أبو الرب من بلدة قباطية جنوب جنين، وهي ضمن عملها بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان لمساندة الأهالي ضمن فعالية ميدانية في منطقة سوبا ببلدة إذنا غرب الخليل، تعلم أن صورتها التي التقطها المصور الصحفي الإيطالي بيترو ماستروزو قبل نحو ستة أشهر خلال فعالية لقطف الزيتون مجرد توثيق لحدث محلي، بل تحولت إلى مادة إعلامية عالمية تصدرت غلاف مجلة L'Espresso الإيطالية، لتفتح لاحقاً نقاشاً واسعاً امتد من أوروبا إلى الولايات المتحدة حول الرواية الفلسطينية وما يجري على الأرض، ولتعيد تسليط الضوء على مشهد الصراع في فلسطين من زاوية إنسانية وسياسية في آن واحد.
عمل ميداني صار عالمياً
في صباح يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، كانت المحامية ميعاد أبو الرب تشارك في فعالية لقطف الزيتون ضمن أنشطة "دعم وصمود" تنظمها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في أراضٍ مهددة بالمصادرة في منطقة سوبا في بلدة إذنا، إذ لم تكن الفعالية حدثاً استثنائياً في سياق عملها، بل جزءاً من نشاط متكرر يهدف إلى تمكين المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم في ظل قيود وصعوبات ميدانية متواصلة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين.
تقول أبو الرب في حديث مع "القدس"، "إن هذه الأنشطة تنظم في أكثر من محافظة، وتشمل مرافقة المزارعين إلى أراضيهم، والمساعدة في قطف الزيتون في مناطق غالباً ما تواجه فيها طواقم الهيئة تضييقات أو احتكاكات مع الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين".
لحظة استفزازية
توضح أبو الرب أن الصورة التُقطت خلال وجودها في أرض لمساندة الأهالي بقطاف ثمار الزيتون في بلدة إذنا، دون أن تكون على علم مباشر بالكاميرا أو بزاوية التصوير، مشيرة إلى أن المصور الذي التقطها كان على الأغلب صحفياً أجنبياً، وتبين لاحقاً أنه إيطالي.
وتقول أبو الرب: "كانت اللحظات صعبة، حيث كان المشهد مليئاً بالتحديات، في ظل وجود عدد من المستوطنين المسلحين، وبعضهم يرتدي زي جيش الاحتلال الإسرائيلي، وكانوا يستفزوننا ويسخرون منا، وأوضحت الصورة جزءًا مما جرى".
ردود فعل غير متوقعة
بعد انتشار الصورة، كما تروي ميعاد، تصاعدت ردود الفعل بشكل غير متوقع، فقد تحولت خلال وقت قصير إلى مادة تداولتها وسائل إعلام أوروبية متعددة، ووصفت بأنها تعكس مشهداً إنسانياً من الصراع في الأراضي الفلسطينية.
غير أن هذا الانتشار، بحسب أبو الرب، لم يمر دون ردود فعل مضادة، إذ أشارت إلى أن السفير الإسرائيلي في روما اعتبر الصورة "مضللة" واتهمها بأنها جزء من دعاية إعلامية لا تعكس الواقع، بل ذهب في بعض التصريحات إلى التشكيك في صحتها واعتبارها "مفبركة أو مدعومة بالذكاء الاصطناعي".
هذا الجدل دفع، وفق روايتها، الصحفي الذي التقط الصورة إلى نشر فيديو ميداني يوثق اللحظة نفسها، في محاولة لتأكيد أن المشهد حقيقي وليس مفبركاً، وهو ما ساهم في إعادة تأجيج النقاش الإعلامي حول الواقعة.
انتشار واسع
لكن ما تعتبره أبو الرب الأهم لم يكن الجدل التقني حول الصورة أو الفيديو، بل حجم التفاعل الدولي الذي أعقب ذلك.
تقول أبو الرب: "إن الصورة انتقلت من صحيفة إلى أخرى، وتصدرت صفحات في إيطاليا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، ووصلت لاحقاً إلى الإعلام الأميركي، لتتحول إلى مادة نقاش حول طبيعة ما يجري في الضفة الغربية، خاصة في المناطق المصنفة (ج) في الضفة الغربية".
وتشير أبو الرب إلى أن السفيرة الفلسطينية في إيطاليا منى أبو عمارة تواصلت معها شخصياً وأبلغتها بأن الصورة أثارت تفاعلاً واسعاً وتعاطفاً في الأوساط الإعلامية الأوروبية، وأنها ساهمت في فتح نقاش جديد حول الرواية الفلسطينية في الإعلام الغربي.
وتلفت أبو الرب إلى أن الجدل الذي رافق نشر الصورة دفع بعض الأطراف إلى اعتباره "تحولاً نوعياً" في طريقة تناول الإعلام الغربي للقضية الفلسطينية، حيث لم تعد القضية تُناقش فقط من زاوية سياسية تقليدية، بل من خلال صور ميدانية تعكس تفاصيل الحياة اليومية في مناطق الاحتكاك.
وتؤكد أبو الرب أن هذا الانتشار الإعلامي يسلط الضوء على معاناة الفلسطينيين، معتبرة أن أي صورة أو مادة إعلامية تساعد في إيصال هذا الواقع إلى الرأي العام الدولي هي خطوة مهمة في سياق العمل الحقوقي والقانوني.
وترى أبو الرب أن انتشار الصورة لم يكن مجرد حدث إعلامي عابر، بل محطة كشفت عن قدرة الصورة الواحدة على تحريك الرأي العام العالمي، وإعادة طرح القضية الفلسطينية في الإعلام الغربي من زاوية أكثر قرباً للإنسان.
وبحسب أبو الرب، فإن ما حدث قد يكون بداية لتحول أوسع في الاهتمام الدولي، لكنه في الوقت ذاته لا يلغي حجم المعاناة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون على الأرض، والتي تبقى أكبر بكثير مما يمكن أن تنقله أي صورة.
باب واسع نحو الانتهاكات الميدانية
وتؤكد ميعاد أبو الرب أن هذه التغطية لم تكن مجرد اهتمام بصري بل فتحت باباً واسعاً للحديث عن الانتهاكات الميدانية التي يتعرض لها الفلسطينيون خلال محاولاتهم الوصول إلى أراضيهم، مشيرة إلى أن ما جرى في تلك الفعالية لم يكن معزولاً عن سياق أوسع من الاحتكاكات والاستفزازات والاعتداءات اليومية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون.
وتؤكد أبو الرب تعرضها شخصياً لمضايقات واعتداءات قبل ذلك بكثير، مستعيدة مشهداً آخر من تجربتها الميدانية، حين كانت حاملاً في شهرها السابع قبل نحو عامين وتعرضت الفعالية التي شاركت بها، لإطلاق قنابل غاز سام مسيل للدموع أدت إلى نقلها إلى المستشفى لعدة ساعات، معتبرة أن ذلك يعكس طبيعة المخاطر التي تواجهها الطواقم العاملة في هذا المجال.
وتصر أبو الرب على أن الفعاليات تبقى سلمية بالكامل، وهدفها الأساسي هو دعم المزارعين الفلسطينيين وتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم، في ظل سياسات الاحتلال والمستوطنين التي تمنعهم أحياناً من الوصول إلى حقولهم، أو تعرض أشجار الزيتون للتخريب والقطع.
وتقول أبو الرب: "إن الصورة التي انتشرت عالمياً لم تكن سوى جزء صغير جداً من واقع أوسع وأكثر تعقيداً"، مؤكدة أن ما يُنشر في الإعلام لا يعكس دائماً حجم المعاناة اليومية التي يعيشها السكان في تلك المناطق، لكن هذه الصورة جاءت لتعزز طبيعية ما يجري من انتهاكات.
الصورة مهمة في المعركة القانونية
تستشهد ميعاد بصورتها التي التقطها مصور إيطالي، مؤكدة أن إسرائيل حاولت تكذيبها، لكن جاء الصحفي بفيديو يعزز الرواية.
تشدد أبو الرب على أن التوثيق، بالصورة والفيديو، أصبح أداة حاسمة في مواجهة محاولات التشكيك، وبالنسبة لها، فإن تكامل الأدلة هو ما يمنح الحقيقة قوتها، ويجعل إنكارها أمراً أكثر صعوبة.
لكن ما يتجاوز الجدل حول الصور، هو الهدف الأوسع الذي تسعى إليه، حيث تؤكد ميعاد أن ما يعنيها ليس شخصها، بل قدرة أي مادة موثقة على تحريك المجتمع الدولي، سواء عبر الإعلام أو المحاكم أو المنابر القانونية، قائلة: "نحن بحاجة إلى تسليط الضوء على معاناة شعبنا"، مشيرة إلى أن كل قصة أو مجزرة تحتاج إلى توثيق، ليصبح بالإمكان نقلها إلى العالم بلغة يفهمها.
وتستحضر في حديثها أهمية الصورة في المحافل الدولية، حيث كانت في أكثر من مناسبة كافية لنقل معاناة شعب بأكمله.
أما الصورة التي التقطها مصور إيطالي لها في بلدة إذنا، برأيها، قد تحمل هذا الأثر، إذا ما نجحت في إيصال واقع الفلسطينيين الذين لا يملكون شيئاً أمام عنجهية المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وتقول أبو الرب بلهجة حازمة: "فعالياتنا كانت سلمية، لم نحمل سلاحاً، لكننا كنا دائماً الطرف الذي يتعرض للهجوم، ثم يحاولون إدانتنا، لذا فإن معركة القانون والصورة والتوثيق هو الطريق الهام الذي نمتلكه نحو كشف الحقيقة".
أحداث يومية تتحول لملفات قانونية
بمكتبها في رام الله بالدائرة القانونية التابعة لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان تجلس المحامية ميعاد أبو الرب، حيث تتابع الحكايات اليومية للمواطنين وتتحول قصصهم مع اعتداءات المستوطنين إلى ملفات قانونية، توثق المعاناة في أوراق وإثباتات.
بالنسبة لميعاد، لا يكفي أن تُروى القصة، بل يجب أن تُدعّم بالدليل، فالقانون، كما تقول، لا يقوم على السرد بل على ما يمكن إثباته.
تشرح أبو الرب أن عملها لا يقتصر على تقديم المواطنين المعتدى عليهم رواية، بل على بناء ملف متكامل من الأدلة.
تصاعد وتيرة الاعتداءات
في مكتبها بالدائرة القانونية، تتابع المحامية ميعاد أبو الرب عملها وسط تصاعد يومي في حجم القضايا، وتقول: "إن وتيرة العمل تزداد مع مرور الأيام، نتيجة تزايد الهجمات والتوسع الاستيطاني، ما ينعكس مباشرة على عدد الملفات التي تصل إلى الهيئة".
تصف المحامية ميعاد أبو الرب واقعاً حجمه كبير جداً من الانتهاكات المتصاعدة، حيث تشير إلى أن اعتداءات المستوطنين تجري تحت حماية جيش الاحتلال وبوجود السلاح الدائم مع أولئك المستوطنين، كما تمتد هذه الاعتداءات من سرقة الأغنام إلى حرق المنازل والبركسات والخيام.
وتوضح أبو الرب أن حجم المعاناة يظهر يومياً من خلال تدفق المواطنين إلى الهيئة، حاملين قصصهم وما يتعرضون له في التجمعات، وفي مواجهة ذلك، تعتمد الهيئة على دائرة التوثيق لرصد هذه الانتهاكات، وتحويلها إلى أدلة تحفظ رواية الضحايا وتدعم مسار المتابعة القانونية.
متابعة متواصلة
تشرح أن طبيعة عملهم تبدأ باستقبال أصحاب الأراضي المهددة بالمصادرة، أو أولئك الذين تلقوا إخطارات هدم لمنازلهم أو منشآتهم، ثم يتولى الفريق القانوني استلام الملف، وتجهيز الأوراق، والتدقيق في النواقص، تمهيداً لتحويله إلى مسار قانوني واضح.
ضمن هذا المسار، وفق أبو الرب، تعتمد الهيئة على شبكة من المحامين الحاصلين على مزاولة إسرائيلية، حيث يتم تحويل الملفات إليهم لمتابعتها أمام الجهات الإسرائيلية المختصة. وتؤكد أبو الرب أن العمل لا يتوقف عند تحويل الملف، بل يشمل متابعة مستمرة مع المحامين لضمان السير في الإجراءات، في محاولة لحماية ما يمكن حمايته للمواطنين وممتلكاتهم.
الهيئة.. الواجهة الأولى للمواطنين
تؤكد المحامية ميعاد أبو الرب أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تشكل الواجهة الأولى للمواطنين الذين يتعرضون لمختلف أشكال الاعتداء من المستوطنين، حيث يبقى بابها مفتوحاً لاستقبالهم وتقديم الدعم.
وتوضح ميعاد أبو الرب أن دور الهيئة لا يقتصر على المتابعة القانونية فقط، بل يمتد إلى تنظيم حملات مساندة، أبرزها خلال مواسم قطف الزيتون.
وتشير ميعاد إلى أن الدعم يشمل مساعدات عينية ومادية تهدف إلى تعزيز صمود المواطنين في أراضيهم، من خلال توفير وحدات سكنية متنقلة، ومرافق أساسية، إضافة إلى تعويضات عن الخيام والممتلكات التي يتم إحراقها، وحتى تقديم أغنام وأشجار، في محاولة لتثبيتهم في أرضهم رغم الانتهاكات.
المحامية الصلبة
تتحدث ميعاد أبو الرب عن محطة مبكرة في حياتها، حين أنهت مرحلة الثانوية العامة ووقفت أمام خيارين شكّلا بالنسبة لها طريق المستقبل: الصحافة أو المحاماة، فهما خياران لم يكونا مجرد تخصصين دراسيين، بل وسيلتين لمحاولة فهم الواقع الفلسطيني ونقله إلى العالم.
وتقول أبو الرب: "إن هذا القرار ارتبط بوعي تشكّل لديها منذ الصغر، في ظل أحداث مؤثرة ظلت حاضرة في ذاكرتها، مثل قصة محمد الدرة وغيرها من المشاهد التي رافقت جيلها في سنواته الأولى، ما جعلها تشعر بحاجة دائمة إلى إيصال الحقيقة كما هي".
منذ طفولتها كانت ميعاد تلاحظ حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون وكذلك التجربة التي عاشها والدها أسيراً في سجون الاحتلال الإسرائيلي ومن ثم الإفراج عنه وأصبح عضواً في المجلس التشريعي، الأمر الذي ولّد لديها رغبة قوية في أن تكون جزءاً من عملية توثيق هذا الواقع ونقله للآخرين، وكأنها تبحث عن وسيلة "تكشف ما يحدث للعالم"، معتبرة أن المحاماة منحتها فرصة للدفاع عن هذا الهدف من زاوية قانونية وإنسانية في آن واحد.
الأم المحبة لوطنها وأسرتها
لم يكن سياق ما جرى مع الشابة ميعاد أبو الرب منفصلاً عن واقع عاشته وتعيشه في تفاصيل حياتها، حيث تؤكد أبو الرب أن عملها في الدائرة القانونية بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إضافة إلى دوائر التوثيق والدعم والصمود، يجعلها على تماس مباشر مع هذه الوقائع، حيث تعمل الهيئة على توثيق الانتهاكات ودعم صمود السكان في المناطق المهددة بالمصادرة.
والمحامية ميعاد جمال أبو الرب متزوجة وهي أم لأربعة أطفال (رزق 7 سنوات، جاد 6 سنوات، والتوأم قيس وسما عمرهما سنة ونصف)، وتعود أصولها إلى بلدة قباطية جنوب جنين وتعمل وتسكن في مدينة رام الله، كما أن والدها الأسير المحرر والقيادي في حركة فتح، جمال أبو الرب من بلدة قباطية جنوب جنين، أمضى ما يقارب 24 عاماً في سجون الاحتلال على فترات متقطعة، وهو ما تعتبره ميعاد جزءاً مما عاشته في سياق شخصي وعائلي ينعكس على وعيها وانخراطها في هذا العمل.
تحديات كبيرة يهونها الإصرار
لا يقتصر عمل ميعاد داخل مقر الهيئة فقط، بل إنها تتابع عملها من المنزل، وبين مكالمات العمل وضجيج المقابلات، تحاول المحامية ميعاد أبو الرب أن تلتقط أنفاسها، فيما يعلو بكاء طفليها التوأم من حولها، وتبتسم وهي تقول إن السؤال الأكثر تكراراً في يومها كان: كيف توفقين بين عملك وأمومتك لأربعة أطفال؟ سؤال يبدو بسيطاً، لكنه يختصر يوميات مزدحمة بالتحديات، بين متابعة طفليها التوأم وتدريس بقية أطفالها، ومتطلبات البيت، وضغط العمل، تبدو المعادلة معقدة، لكنها بالنسبة لها ممكنة.
تعترف أبو الرب بأن السر لا يكمن في تنظيم الوقت فقط، بل في الدافع الداخلي الذي يمنحها القوة، قائلة: "أطفالي هم الحافز"، مستحضرة نشأتها التي ارتبطت بالأرض كقيمة وجودية، وكذلك ضمن قناعة راسخة بأن فقدان الأرض يعني فقدان المعنى والوجود.
هذا الوعي تحاول ميعاد أن تنقله إلى أطفالها، الذين كانوا في البداية يخافون عليها من الذهاب إلى الفعاليات، خاصة أنها تخرج أحياناً في أيام لا تُعد ضمن دوامها الرسمي، وكانوا يسألونها بقلق عن وجود جيش الاحتلال والمستوطنين، وعن المخاطر التي قد تواجهها، لكنها تلاحظ اليوم تحولاً واضحاً في موقفهم؛ فقد استبدلوا الخوف برغبة في المشاركة، قائلين إنهم يريدون مرافقتها والدفاع عن وطنهم، بل إنهم سعيدون حينما يشاهدون صورها ومقاطع الفيديو التي تظهر عملها ضمن طواقم الهيئة، ولم يكن ذلك مجرد موقف عابر، بل لحظة شعرت فيها ميعاد أنها تكبر في عيونهم.
تختم حديثها بنبرة هادئة: "هذا الشعور يمنحني دافعاً إضافياً للاستمرار، ليس فقط كأم، بل كإنسانة ترى في عملها رسالة، خاصة حين تتعامل يومياً مع قصص مؤلمة تجعلني أكثر تمسكاً بما أفعل".
المصدر:
القدس