آخر الأخبار

الاحتلال يهدم منشآت بالضفة ومستوطنون يقتحمون الأقصى بسلوكيات

شارك

اقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، اليوم الأربعاء، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. ورصدت مصادر محلية سلوكاً استفزازياً جديداً تمثل في تعمد مجموعات من المقتحمين الجلوس لفترات طويلة أسفل الأشجار في المنطقة الشرقية المجاورة لمصلى باب الرحمة، في محاولة لفرض وقائع مكانية جديدة داخل المسجد.

وأفادت محافظة القدس بأن عدد المقتحمين بلغ نحو 157 مستوطناً، حيث أدى بعضهم طقوساً دينية علنية في المنطقة الشرقية التي تشهد تصاعداً ملحوظاً في الانتهاكات. وأوضحت المصادر أن قوات الاحتلال عملت على عزل المنطقة بالكامل ومنع وصول المصلين الفلسطينيين إليها لتأمين المسارات الاستيطانية وتسهيل أداء الصلوات التلمودية.

وتضمنت الاقتحامات عقد جلسة دراسية دينية قادها أحد الحاخامات، تخللتها شروحات مفصلة حول أسطورة الهيكل المزعوم واستخدام كراسي ومصاطب المصلين القريبة من باب الرحمة. وتأتي هذه التحركات في سياق تنفيذ مخططات معلنة، كان أبرزها تصريح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في أغسطس 2024 حول نيته إقامة كنيس يهودي في هذه المنطقة الحساسة من الأقصى.

وفي سياق التضييق على الوجود الفلسطيني بالقدس، أفرجت سلطات الاحتلال عن الشاب المقدسي مروان الرشق بعد اعتقاله من منطقة باب العامود، لكنها سلمته قراراً بالإبعاد عن المسجد الأقصى. ويشمل القرار إبعاداً أولياً لمدة أسبوع، مع إمكانية تجديده لفترات تتراوح ما بين أربعة إلى ستة أشهر، ضمن سياسة تفريغ المسجد من عماره.

ميدانياً، شنت جرافات الاحتلال حملة هدم واسعة في محافظة القدس طالت 13 منشأة فلسطينية بذريعة البناء دون ترخيص. وأكدت محافظة القدس في بيان لها أن هذه العمليات تندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة، عبر فرض شروط تعجيزية للحصول على تراخيص البناء الرسمية.

ومن بين المنشآت المهدومة، سوّت آليات الاحتلال منزل المواطن صالح دويك في حي البستان ببلدة سلوان بالأرض، وهو منزل يقطنه دويك مع أسرته المكونة من 4 أفراد منذ عام 1998. وتبلغ مساحة المنزل نحو 110 أمتار مربعة، حيث باتت العائلة الآن بلا مأوى في ظل تصاعد الهجمة على حي البستان المستهدف بالتهجير.

هدموا تعب السنين بهدف تهجيرنا من أرضنا، لكننا باقون رغم سياسات الاحتلال الممنهجة.

كما طالت عمليات الهدم في القدس منطقة روابي العيساوية، حيث دمرت الجرافات 11 منشأة زراعية وتجارية تعود لعدد من المواطنين المقدسيين. وفي بلدة الرام شمال المدينة، هدمت قوات الاحتلال إسطبلاً للخيل في ضاحية الأقباط، واعتدت بالضرب على العاملين في الموقع أثناء محاولتهم إبراز الأوراق القانونية التي تثبت ملكيتهم وسلامة وضع المنشأة.

وانتقلت آليات الهدم إلى جنوب الضفة الغربية، حيث دمرت قوات الاحتلال مصنعاً للحديد في بلدة بيت أولا غرب مدينة الخليل. وأفادت مصادر محلية بأن المصنع المتخصص في صناعة مستلزمات الحدادة والشبك تم نسفه بالكامل، رغم وجود إجراءات قانونية وتوكيل محامٍ لمتابعة القضية ومنع تنفيذ قرار الهدم السابق.

وفي محافظة طولكرم شمالاً، هدمت جرافات الاحتلال عمارة سكنية قيد الإنشاء تبلغ مساحتها 320 متراً مربعاً في عزبة شوفة. وشملت العملية أيضاً هدم كراج لإصلاح السيارات ومنزلاً كان يجهزه أحد الشبان لإتمام زفافه بعد شهر واحد، مما تسبب بخسائر مادية فادحة لأصحاب هذه المنشآت الذين وصفوا ما جرى بأنه تدمير لجهد العمر.

وأكد أصحاب المنشآت المهدومة في طولكرم أن الاحتلال يسعى من خلال هذه العمليات إلى دفع السكان للهجرة القسرية عبر تدمير مصادر رزقهم ومساكنهم. وأشاروا إلى أن القوات المقتحمة لم تمنحهم الوقت الكافي لإخلاء المعدات أو الممتلكات قبل البدء بعمليات الهدم التي تمت تحت حماية عسكرية مشددة وإغلاق كامل للمنطقة.

تأتي هذه التطورات في ظل تقارير حقوقية تشير إلى تصاعد وتيرة هدم المنازل والمنشآت في الضفة الغربية والقدس منذ مطلع العام الجاري. وتستخدم سلطات الاحتلال ذريعة 'عدم الترخيص' كأداة سياسية للسيطرة على الأراضي ومنع التوسع العمراني الفلسطيني، خاصة في المناطق المصنفة 'ج' وفي محيط مدينة القدس المحتلة.

ويرى مراقبون أن التزامن بين الانتهاكات في المسجد الأقصى وعمليات الهدم في الضفة يعكس توجهاً تصعيدياً من قبل الحكومة الإسرائيلية الحالية. وتهدف هذه السياسات إلى تغيير الوضع القائم وتكريس السيطرة الأمنية والميدانية، وسط دعوات فلسطينية بضرورة التدخل الدولي لوقف هذه الانتهاكات التي تخالف القوانين والمواثيق الدولية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا