آخر الأخبار

فارسين شاهين: تحول أوروبي ضد إسرائيل والحاجة لخطوات عملية

شارك

أكدت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فارسين أغابكيان شاهين أن الساحة الدولية تشهد تحولاً ملموساً في مواقف العديد من الدول، خاصة في القارة الأوروبية، تجاه سياسات الاحتلال الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني. وأوضحت شاهين أن هذا التغير يتجلى في خطاب أكثر وضوحاً وحدة، إلا أنه لا يزال يفتقر إلى الترجمة الفعلية على أرض الواقع من خلال سياسات رادعة.

وأشارت الوزيرة في تصريحات صحفية إلى أن دولاً مثل إسبانيا وألمانيا وهولندا بدأت تتبنى مواقف متقدمة، حيث تصدرت مدريد الدعوات لاتخاذ إجراءات عقابية، بينما شرعت برلين في الحديث علانية عن مخاطر الاستيطان وعنف المستوطنين. واعتبرت أن هذا المسار، رغم أهميته، لا يزال دون المستوى المطلوب لمواجهة حجم الانتهاكات المستمرة في الأراضي المحتلة.

وشددت شاهين على أن المجتمع الدولي يدرك تماماً طبيعة المعاناة الفلسطينية وحجم الجرائم المرتكبة في قطاع غزة والضفة الغربية، لكن العائق الأساسي يكمن في غياب الإرادة السياسية. وقالت إن القضية الفلسطينية لم تعد بحاجة إلى مزيد من الشرح، بل إلى قرارات دولية شجاعة تنتقل من مربع التعاطف اللفظي إلى مربع الفعل السياسي والقانوني.

وفيما يتعلق بآليات المساءلة، لفتت الوزيرة إلى أن إسرائيل اعتادت على الإفلات من العقاب طوال عقود، وهو ما شجعها على تصعيد انتهاكاتها. وأكدت أن مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تتطلب تفعيلاً حقيقياً لضمان عدم تكرار الجرائم ضد الإنسانية.

وحذرت شاهين من أن الواقع الميداني في الضفة الغربية يفرض حالة من الإلحاح القصوى، حيث يتسارع التوسع الاستيطاني وتتصاعد اعتداءات المستوطنين بشكل غير مسبوق. وأوضحت أن ما يجري هو عملية ضم تدريجي تهدف إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، مما يضع الشعب الفلسطيني أمام تحديات وجودية كبرى.

وبحسب المعطيات الرسمية، فقد استشهد أكثر من 1148 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، تزامناً مع حملات اعتقال طالت الآلاف. وأكدت الوزيرة أن هذه الأرقام تعكس حجم الضغط الذي يعيشه الفلسطينيون، والذي يعد الأكبر منذ عقود، في ظل صمت دولي لم يرقَ بعد إلى مستوى التدخل الفعلي لوقف النزيف.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تطرقت شاهين إلى الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها الحكومة الفلسطينية نتيجة احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة واستخدامها كأداة للابتزاز السياسي. وأشارت إلى أن هذا الإجراء أدى إلى تراجع حاد في القدرة على تقديم الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات البطالة، مما يزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية للمواطنين.

إسرائيل لا تستجيب إلا عندما يكون هناك ثمن حقيقي تدفعه، واستمرار الاكتفاء بالإدانة يشجع على مزيد من الانتهاكات.

وفيما يخص قطاع غزة، وصفت الوزيرة الوضع بالإنساني الكارثي رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. وأوضحت أن إسرائيل لا تزال تتنصل من التزاماتها بشأن فتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية والطبية، مما يبقي نحو 2.4 مليون نسمة في حالة من العوز الشديد والانهيار الصحي.

وحول الرؤية المستقبلية لإدارة القطاع، أكدت شاهين على ضرورة إعادة ترتيب الأوضاع الإدارية في غزة ضمن إطار وطني فلسطيني موحد. وشددت على أن أي ترتيبات، بما فيها عمل 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة'، يجب أن تتم بالتنسيق الكامل مع الحكومة الفلسطينية لضمان وحدة القرار السياسي ومنع خلق كيانات منفصلة.

وأوضحت الوزيرة أن الدبلوماسية الفلسطينية تتحرك بكثافة في المحافل الدولية، من الأمم المتحدة إلى مجلس حقوق الإنسان، لطرح ملفات الاستيطان والأسرى. وقالت إن هذه الجهود تهدف إلى دفع الحكومات والبرلمانات حول العالم لاتخاذ خطوات قانونية ودبلوماسية تعكس جدية المجتمع الدولي في تطبيق القانون الدولي.

ورفضت شاهين بشدة محاولات تصوير الصراع في فلسطين على أنه صراع ديني، مؤكدة أنه صراع سياسي بامتياز يتعلق بالأرض والحرية والاحتلال. واعتبرت أن استخدام الدين في هذا السياق هو محاولة تضليلية لتبرير السياسات الاستعمارية التي لا يمكن الدفاع عنها بموجب القوانين الدولية.

كما أشارت إلى أن الحكومة الفلسطينية تعمل ضمن الإمكانيات المتاحة لتعزيز صمود المواطنين في المناطق الأكثر تضرراً من الجدار والاستيطان. وأقرت بأن التحديات المالية واللوجستية تؤثر على ثقة الشارع، لكنها أكدت أن الصمود الشعبي هو الركيزة الأساسية التي تستند إليها التحركات الدبلوماسية في الخارج.

وفي ختام تصريحاتها، دعت وزيرة الخارجية المجتمع الدولي إلى اجتياز 'الاختبار الحقيقي' عبر فرض عقوبات ملموسة على منظومة الاحتلال. وأكدت أن الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن حقوقه المشروعة، وأن الأمل في حل سياسي عادل يظل قائماً ما دام هناك تمسك بالمرجعيات القانونية الدولية ومحاسبة للمنتهكين.

يُذكر أن هذه التصريحات تأتي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية كبرى، حيث تسعى القيادة الفلسطينية إلى استثمار الزخم الدولي المتزايد لعزل إسرائيل ديبلوماسياً. وتطالب مصادر فلسطينية بضرورة وجود سقف زمني لإنهاء الاحتلال وتطبيق القرارات الأممية ذات الصلة لضمان استقرار المنطقة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا