شهدت الأراضي الفلسطينية تصعيداً ميدانياً دامياً اليوم الخميس، حيث استشهد أربعة مواطنين على الأقل في سلسلة غارات جوية نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة بقطاع غزة. وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية المتدهورة أصلاً في القطاع المحاصر.
وفي مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، أكدت مصادر طبية استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين بجروح متفاوتة جراء غارة جوية استهدفت تجمعاً للمواطنين. وزعم جيش الاحتلال في بيان له أن الاستهداف جاء لتحييد مسلحين كانوا ينقلون ذخائر ويشكلون تهديداً مباشراً لقواته المتمركزة في المنطقة، وهي الذرائع التي تتكرر مع كل استهداف للمدنيين.
ولم تكن المنطقة الوسطى من القطاع بمنأى عن العدوان، حيث أفاد مسؤولون في قطاع الصحة باستشهاد ثلاثة فلسطينيين في غارة منفصلة استهدفت مخيم المغازي للاجئين. وكان من بين الشهداء أحد أفراد فرق الإنقاذ الذي كان يؤدي واجبه الإنساني، مما يرفع حصيلة استهداف الكوادر الإغاثية والطبية منذ بدء التصعيد الأخير.
وفي مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، سادت أجواء من الحزن والغضب أثناء تشييع جثامين خمسة شهداء، بينهم ثلاثة أطفال، ارتقوا في غارة سابقة استهدفت بلدة في شمال القطاع يوم الأربعاء. وعبّر ذوو الشهداء عن يأسهم من الوعود الدولية بالتهدئة، مؤكدين أن الواقع على الأرض يثبت غياب أي التزام إسرائيلي بوقف العمليات العسكرية.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن الاحتلال ارتكب ما يزيد عن 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. وتنوعت هذه الخروقات بين عمليات القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار، واستخدام سياسة التجويع كسلاح ضد المدنيين في مختلف محافظات القطاع.
أما في الضفة الغربية المحتلة، فقد استشهد الطفل يوسف سامح اشتية، البالغ من العمر 15 عاماً، متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحامها لمدينة نابلس. وأوضحت مصادر محلية أن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص الحي بكثافة خلال مداهمة حي رفيديا ومنطقة بيت وزن، مما أدى لإصابة الطفل بجروح قاتلة في منطقة الكتف.
وفي سياق متصل بجرائم المستوطنين، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد الشاب عودة عاطف عواودة (25 عاماً) برصاص مستوطنين في بلدة دير دبوان قرب رام الله. وقد شيعت جماهير غفيرة جثمان الشهيد عواودة اليوم الخميس، وسط تنديد واسع بتصاعد اعتداءات المجموعات الاستيطانية التي تتم بحماية مباشرة من جيش الاحتلال.
وشهدت جنازة الشهيد عواودة مشهداً مؤثراً حين وُضعت طفلتاه التوأمان، اللتان لم يتجاوز عمرهما شهراً واحداً، بجوار جثمان والدهما لوداعه الأخير. هذا المشهد الإنساني لخص حجم المأساة التي تعيشها العائلات الفلسطينية جراء فقدان معيليها في هجمات يصفها حقوقيون بأنها منظمة وتهدف لتهجير السكان من أراضيهم.
وتشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية تسببت في استشهاد 16 فلسطينياً على الأقل منذ بداية العام الجاري. وتتصاعد هذه الهجمات بشكل ملحوظ في القرى والبلدات المحاذية للمستوطنات، حيث يشن المستوطنون غارات ليلية تستهدف الممتلكات والأرواح تحت غطاء عسكري وأمني إسرائيلي.
وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال تواصل عمليات المداهمة والاعتقال في مدن الضفة الغربية بالتزامن مع الغارات على غزة، مما يشير إلى استراتيجية تصعيد شاملة. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى تقويض أي فرص للاستقرار الميداني وإبقاء المنطقة في حالة من التوتر الدائم والمستمر.
وفي ظل هذا المشهد الدامي، تزداد المطالبات الفلسطينية بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين في غزة والضفة الغربية على حد سواء. ومع استمرار سقوط الضحايا من الأطفال والنساء والكوادر الطبية، يبقى اتفاق وقف إطلاق النار حبراً على ورق في ظل غياب آليات حقيقية لمحاسبة الاحتلال على خروقاته المتكررة.
المصدر:
القدس