محمد هواش: المفاوضات لم تتوصل حتى الآن إلى أي اتفاق حول القضيتين الأساسيتين: النووي وهرمز والفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة
داود كُتّاب: واشنطن تحاول إنهاء خلاف مزمن ومعقد مع طهران خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز 24 ساعة وبأسلوب قائم على الإملاءات
نهاد أبو غوش: تعثر الجولة الأولى من المفاوضات الأمريكية الإيرانية لا يمكن اعتبارها فشلاً كاملاً ولم يكن أحد يتوقع التوصل إلى اتفاق سريع
سامر عنبتاوي: الولايات المتحدة دخلت المفاوضات ليس بهدف التفاوض بقدر ما هو فرض شروط استسلام انطلاقاً من اعتقادها بضعف إيران
لبيب طه: ربما نشهد محاولة فتح مضيق هرمز بالقوة بدعم من حلفاء واشنطن ما قد يؤدي لمواجهة أوسع أو انخراط أطراف دولية متعددة في الصراع
رام الله - خاص بـ "القدس"-
على وقع تعثر المفاوضات التي جرت في العاصمة الباكستانية إسلام أباد بين الولايات المتحدة وإيران، يترقب العالم مآلات ما حدث، بعدما اصطدمت الدولتان بفجوة واسعة في الملفات الأساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي ومضيق هرمز، ما يجعل التوصل إلى اتفاق سريع أمراً غير مرجّح، وسط مخاوف من عودة التصعيد.
ويرى المتحدثون أن الجانب الأمريكي دخل المفاوضات وهو يسعى لفرض شروط صارمة، أبرزها ما يوصف بـ"تصفير التخصيب النووي"، مقابل تمسك إيران بحقها في برنامج نووي سلمي، إلى جانب اعتبارها مضيق هرمز ورقة استراتيجية لا يمكن التنازل عنها قبل تسوية شاملة، ما يعكس تبايناً حاداً في الأهداف والمواقف بين الطرفين.
ويحذرون من أن استمرار هذا التعثر قد يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيدية، تشمل ضغوطاً سياسية واقتصادية وربما عسكرية، في ظل حديث عن أدوات ضغط إضافية وتحركات إقليمية ودولية معقدة، مقابل احتمال بقاء قنوات التفاوض مفتوحة عبر الوسطاء، فيما يشير الكتاب والمحللون إلى أن المرحلة المقبلة تبقى مرهونة بقدرة الأطراف على تقليص الفجوات أو الانزلاق نحو مزيد من التوتر.
مسار المفاوضات لا يزال مفتوحاً
يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، رغم استمرار التوتر وتبدل مسارات التفاوض بين التقدم والتعثر، موضحاً أن الوفدين غادرا جولات تفاوضية سابقة، فيما بدأت المفاوضات قبل وقف الحرب واستمرت بعده، ولا تزال مرشحة للاستمرار حتى في حال عودة الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري.
ويوضح هواش أن الإدارة الأمريكية دخلت التفاوض وهي تسعى للحصول على "إجابات مطلقة" من الجانب الإيراني، تتمحور أساساً حول قضيتين مركزيتين: الملف النووي ومضيق هرمز، مشيراً إلى أن واشنطن تطالب بـ"صفر نووي"، أي التخلي الكامل عن البرنامج النووي الإيراني بما في ذلك التخصيب، في المقابل، فإن إيران ترفض هذا الطرح، وتصر على الاحتفاظ ببرنامج نووي سلمي مع الإبقاء على قدراتها التقنية، حتى مع تأكيدها عدم السعي لإنتاج سلاح نووي.
أما القضية الثانية، بحسب هواش، فتتعلق بمضيق هرمز، حيث تسعى واشنطن إلى ضمان بقاء المضيق مفتوحاً دون أي شروط إيرانية، في حين تعتبر طهران أن هذا الملف ورقة ضغط استراتيجية لا يمكن التخلي عنها قبل التوصل إلى تسوية شاملة.
ويلفت هواش إلى أن إيران تربط إعادة فتح المضيق بالكامل بإنهاء الحرب ورفع القيود المفروضة عليها، مقابل ضمان حرية حركة التجارة والنفط والغاز والبتروكيماويات لدول الخليج وإيران والعالم.
شروط إيرانية
ويوضح هواش أن طهران تربط أيضاً بين هذه الملفات وملفات أوسع، تشمل وقف العدوان عليها، وربط لبنان ضمن سياق التوترات الإقليمية، إلى جانب المطالبة بالإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة لدى دول وشركات نتيجة العقوبات الأمريكية، بما في ذلك أموال النفط والأصول المحتجزة في الولايات المتحدة.
ويشير هواش إلى أن إيران تعتبر هذه الأموال جزءاً من تعويضات عن الحرب والعقوبات، وتطالب بإعادة دمجها في النظام المالي الدولي، وتمكينها من استعادة تجارتها الطبيعية مع العالم، بعيداً عن منظومة العقوبات الأمريكية والأممية، بما يسمح بإعادة إعمار ما دمرته الحرب والعقوبات.
إيران لا تتنازل بسهولة
ويؤكد هواش أن إيران لا تتنازل بسهولة عن ما تعتبره "أدوات قوة"، سواء عبر البرنامج النووي أو النفوذ الإقليمي، خاصة إذا استمرت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، معتبراً أن طهران ترى هذه الأدوات وسيلة للدفاع عن نفسها وليس للعدوان.
ويؤكد هواش أن المفاوضات لم تتوصل حتى الآن إلى أي اتفاق حول القضيتين الأساسيتين، النووي وهرمز، مشيراً إلى أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، وأن إيران ترفض تقديم "شروط استسلام"، حتى وإن قُدمت بصيغة دبلوماسية، فيما تصر واشنطن على مطالب جوهرها دفع إيران للتخلي الكامل عن برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي، ورغم التباعد لكن ذلك لا يعني فشل المفاوضات بالكامل، لأن التفاوض بحاجة لعدة جلسات.
ويشير هواش إلى أن واشنطن، في المقابل، تربط استقرار المنطقة بمسألة تراجع إيران عن سياساتها الإقليمية، في حين ترى طهران أن العقوبات والحصار الأمريكي غير قانونيين ويجب رفعهما بالكامل كشرط لأي اتفاق.
السيناريوهات المفتوحة
ويلفت هواش إلى أن السيناريوهات المستقبلية لا تزال مفتوحة، حيث لا يُستبعد استمرار المفاوضات بشكل مباشر أو غير مباشر عبر وسطاء ورسائل دبلوماسية، بالتوازي مع أدوات ضغط قد تكون دبلوماسية أو عسكرية، بما في ذلك فرض حصار بحري محتمل على إيران كخيار احتياطي مطروح داخل دوائر صنع القرار الأمريكية.
ويشير إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن "استسلام إيران" وفرض شروط قاسية تتعلق بالمضيق والبرنامج النووي، واصفاً خطاب ترمب بأنه يتسم بـ"الغطرسة السياسية"، رغم أن أنصاره يرون فيه أسلوباً تفاوضياً يرفع سقف المطالب قبل الوصول إلى تسويات نهائية.
ويوضح هواش أن إسرائيل بدورها أعلنت أنها لن تخوض أي حرب جديدة ضد إيران منفردة، وأن أي تصعيد مستقبلي سيكون مشتركاً مع الولايات المتحدة، فيما ستتجنب أي عمل عسكري في حال اختيار واشنطن المسار الدبلوماسي، ما يعكس استمرار غياب الوضوح في الموقف الإقليمي والدولي.
ويرى هواش أن المشهد التفاوضي لا يزال غير محسوم، مع وجود تفاهمات جزئية على بعض القضايا، لكن دون تقدم في الملفات الجوهرية، ما يجعل مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران مفتوحاً على جميع الاحتمالات، من التسوية الدبلوماسية إلى التصعيد العسكري، في ظل تداخل الملفات النووية والإقليمية والاقتصادية بشكل معقد ومتشابك.
محاولات أميركية بإنهاء خلاف مزمن بوقت قصير
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن أسباب تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تعود أساساً إلى محاولة واشنطن إنهاء خلاف مزمن ومعقد خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز 24 ساعة، وبأسلوب قائم على الإملاءات.
ويوضح كُتّاب أن الولايات المتحدة تسعى، في ظل وقف إطلاق النار، إلى تحقيق ما عجزت عن فرضه خلال الحرب المدمرة وغير القانونية على طهران.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، لا يرجّح كُتّاب إمكانية عودة الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري، من خلال استخدام أدوات ضغط سياسية واقتصادية في المرحلة المقبلة.
ومع ذلك، يشير كُتّاب إلى أنه في نهاية المطاف، قد يتجه الطرفان نحو التوصل إلى حل وسط يوازن بين المصالح المتعارضة.
الحكم بالفشل لا يزال مبكراً
يوضح الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن تعثر الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد لا يمكن اعتبارها فشلاً كاملاً، مشيراً إلى أن أحداً لم يكن يتوقع التوصل إلى اتفاق سريع.
وبحسب أبو غوش، فقد اقتصرت هذه الجولة على تبادل المواقف وتحديد الخطوط العامة، في ظل تباعد كبير بين الطرفين، خاصة في أربعة ملفات أساسية: البرنامج النووي، والقدرات الصاروخية الإيرانية، والسيطرة على مضيق هرمز، والعلاقات الإقليمية لطهران.
ويوضح أبو غوش أن المفاوضات تمثل امتداداً مباشراً للمعركة، وتعكس موازينها، كما تتأثر بعوامل متعددة، من بينها وجود تيارات متشددة داخل الإدارة الأمريكية تدفع نحو استمرار الحرب، وهو موقف ينسجم مع التوجهات الإسرائيلية، في مقابل ضغوط دولية واسعة من غالبية دول العالم، بما فيها حلفاء واشنطن، إضافة إلى تنامي المعارضة داخل المجتمع الأمريكي للحرب وتداعياتها.
ويشير أبو غوش إلى أن العامل الداخلي الأمريكي يلعب دوراً حاسماً، حيث يقلق الرئيس دونالد ترمب من تأثيرات الحرب على مستوى معيشة الأمريكيين، وما قد يترتب عليها من خسائر سياسية في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، بما قد يفقده الأغلبية في الكونغرس ويحوّله إلى "رئيس بلا نفوذ فعلي".
إخفاق في فرض الاستسلام على إيران
ويبيّن أبو غوش أن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا، رغم التفوق العسكري، في دفع إيران إلى الاستسلام، على الرغم من حجم الدمار الذي طال البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك المنشآت النووية والمؤسسات الحيوية.
ويلفت أبو غوش إلى أن هذا الفشل يعكس سوء تقدير لطبيعة المجتمع الإيراني، الذي أظهر تماسكاً داخلياً والتفافاً حول قيادته، في مواجهة الحرب، خلافاً لتوقعات تفكك النظام.
ويؤكد أبو أن الدور الإسرائيلي في الدفع نحو الحرب بات واضحاً، مشيراً إلى انتقادات ظهرت في الإعلام الأمريكي، وكذلك إلى خلافات مع واشنطن بشأن تقديرات نتائج الحرب، خاصة بعد فشل خطط تستهدف إحداث انهيار داخلي عبر اغتيالات أو استهداف البنية التحتية.
ورغم ذلك، يشير أبو غوش إلى أن الحرب لم تحقق أهدافها المعلنة، إذ احتفظت إيران بقدراتها الصاروخية، واستمرت في فرض سيطرتها على مضيق هرمز، ما يعزز موقفها التفاوضي.
إسلام أباد منصة تفاوض مستمرة
وفي ما يتعلق بدور إسلام أباد، يوضح أبو غوش أنها تمثل منصة لجهود وساطة دولية، مدعومة بتنسيق مع قوى مثل الصين وتركيا ومصر والسعودية، مع إمكانية انخراط أطراف أوروبية وآسيوية، بما يعزز فرص طرح مبادرات لتقليص الفجوات.
ويشير أبو غوش إلى وجود مؤشرات لتفاهمات جزئية، منها القبول بعدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مقابل رفضها التخلي الكامل عن التخصيب، إضافة إلى استمرار الخلاف حول برنامج الصواريخ، الذي تعتبره طهران مسألة وجودية، في حين تبدي مرونة نسبية بشأن مضيق هرمز ضمن ترتيبات تضمن مصالحها.
تعثر لم يكن مفاجئاً
يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أنه من المبكر الحديث عن فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في الجولة الأولى منها، مشيراً إلى أن المهلة الزمنية المرتبطة بالهدنة، والتي تمتد لنحو خمسة عشر يوماً، لا تزال تتيح إمكانية العودة إلى طاولة التفاوض، في ظل استمرار جهود الوساطة.
وأوضح عوكل أن عدم التوصل إلى اتفاق في الجولة الأولى من المفاوضات التي جرت في إسلام أباد لم يكن مفاجئاً، إذ لم يكن متوقعاً تحقيق اختراق خلال جلسة واحدة، لافتاً إلى أن كل طرف يعود إلى قيادته لتقييم المواقف ودراسة حدود الحركة لدى الطرف الآخر، سواء باتجاه التقدم نحو جولة مفاوضات أخرى أو التراجع.
ومع ذلك، يرجّح عوكل أن لا تسفر المفاوضات عن اتفاق خلال فترة الأسبوعين، بسبب تعقيد القضايا الأساسية وتباعد الشروط، ما يصعّب الوصول إلى نقاط تقاطع حقيقية تفضي إلى تسوية.
ويشير عوكل إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يضع شرط "الاستسلام"، فيما تعمل إسرائيل على إفشال المسار التفاوضي، خاصة بعد رفضها شمول لبنان في اتفاق الإطار، وهو موقف حظي بدعم أمريكي.
الهدنة.. استراحة محارب
ويعتبر عوكل أن فترة الهدنة لا تعدو كونها "استراحة محارب" لم تخلُ من خروقات، وتُستخدم من قبل الطرفين لإعادة تنظيم القوات وتعزيز الجاهزية لجولة قد تكون أكثر صعوبة.
ويبيّن عوكل أن الأجهزة الاستخبارية وأنظمة المراقبة الجوية والبرية والفضائية والسيبرانية تعمل بشكل مكثف لتحديث "بنك الأهداف"، في مؤشر على استعدادات عسكرية متواصلة.
ويشير إلى أن تعثر الجولة الأولى من المفاوضات يرتبط أيضاً بفشل الأطراف التي خاضت الحرب في تحقيق أهدافها الكبرى، حيث يسعى ترمب لتحقيق أهداف مرتبطة بشعار "جعل أمريكا عظيمة"، فيما يهدف بنيامين نتنياهو إلى تعظيم مكانة إسرائيل كقوة مهيمنة في المنطقة.
ويؤكد عوكل أن عدم تحقيق الحد الأدنى من هذه الأهداف يجعل التراجع بمثابة هزيمة سياسية، رغم الخطاب الذي يروّج لانتصارات حاسمة.
ويشير عوكل إلى أن المنطقة قد تتجه نحو استمرار حرب ضروس إلى أن يضطر أحد الطرفين إلى رفع "الراية البيضاء" بصيغة ما، محذراً من تداعيات خطيرة على دول الخليج والاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، فيما يشير أيضاً إلى احتمال تصاعد دور الصين وروسيا في دعم صمود إيران.
جدية المفاوضات ولكن
يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن مفاوضات إسلام أباد بين الولايات المتحدة وإيران تسير في اتجاهين متوازيين، يعكسان تبايناً واضحاً في الأهداف والدوافع، مع وجود جدية من الطرفين للوصول إلى نتائج، رغم تعثر الجولة الأولى من المفاوضات ورغم احتدام الخلافات وتعقيد الملفات المطروحة.
ويوضح عنبتاوي أن الجانب الإيراني يركز على خفض التصعيد ووقف الحرب بشكل شامل، إلى جانب تحقيق مطالب أساسية وردت في الورقة المقدمة عبر الوسيط الباكستاني، أبرزها الإفراج عن الأموال المحتجزة، وفك الحصار الاقتصادي، والسماح بالتصدير والنشاط التجاري، إلى جانب تحديد المسؤوليات القانونية في مضيق هرمز، والحصول على تعويضات مرتبطة بعوائد المرور لتغطية تكاليف إعادة الإعمار، فضلاً عن قضايا اقتصادية ووحدة الساحات.
ويشير عنبتاوي إلى أن تشكيل الوفد الإيراني، الذي يضم نحو 80 عضواً من مؤسسات الدولة المختلفة، يعكس جدية عالية ورغبة في اتخاذ قرارات موحدة دون الحاجة للرجوع إلى طهران، كما أن وجود نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس يمنح الوفد الأمريكي ثقلاً سياسياً، خاصة مع مواقفه السابقة المعارضة للحرب، وسعيه لتطبيق شعار "أمريكا أولاً" وتقليل انخراط واشنطن في صراعات تخدم أطرافاً أخرى.
ويشير عنبتاوي إلى وجود تيارات داخل الإدارة الأمريكية تدفع باتجاه استمرار الحرب، وتلوّح بخيارات تصعيدية، من بينها عمليات اغتيال محتملة، إضافة إلى التأثير في أسعار النفط.
مضيق هرمز أبرز نقاط الخلاف
ويبيّن عنبتاوي أن أبرز نقاط الخلاف تتمحور حول مضيق هرمز، حيث تصر الولايات المتحدة على فتحه دون شروط، فيما تربط إيران ذلك بوقف العدوان، بما في ذلك في لبنان، وبمدى جدية واشنطن في إنجاز اتفاق.
ويؤكد عنبتاوي أن الوساطة الباكستانية تبذل جهوداً مكثفة لتقريب وجهات النظر، وسط توقعات بخروج المفاوضات إما بورقة إطار تحدد الخطوط العريضة لاتفاق مستقبلي، أو دون نتائج ملموسة في هذه الجولة.
إمكانية تمديد المفاوضات وربما انهيارها
ويلفت عنبتاوي إلى أن المفاوضات، رغم تعثر جولتها الأولى، قد تمتد أو تُمدد لفترة إضافية، مع احتمالات لبروز خطوات حسن نية لخفض التصعيد، رغم استمرار أزمة عدم الثقة بين الطرفين.
ويحذر عنبتاوي من سيناريو آخر يتمثل في انهيار المفاوضات والعودة إلى التصعيد، وهو ما تسعى إليه إسرائيل، التي حاولت تخريب المسار التفاوضي عبر تصعيد عسكري في لبنان، بهدف فرض وقائع ميدانية، وحماية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من ضغوط داخلية، وإفشال أي اتفاق محتمل.
ويعتقد أن الولايات المتحدة دخلت المفاوضات ليس بهدف التفاوض بقدر ما هو فرض شروط استسلام، انطلاقاً من اعتقادها بضعف إيران، رغم مواقف فانس التي كانت توحي بإمكانية الدفع نحو اتفاق، إلا أن هيمنة تيار متشدد داخل الإدارة، إلى جانب الضغط الإسرائيلي، أدت إلى تعقيد المسار.
ويشير عنبتاوي إلى أن السيناريوهات المستقبلية تتراوح بين تصعيد واسع قد يمتد إقليمياً وربما دولياً، خاصة في ظل تأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط، واحتمالات إغلاق مضيق هرمز، وبين تحرك دولي للضغط على واشنطن للعودة إلى طاولة المفاوضات.
ويشير عنبتاوي إلى أن إيران تتمسك بثوابتها، خاصة في ما يتعلق بالتخصيب النووي، وإدارة مضيق هرمز، وعلاقاتها الإقليمية، ما يجعل أي تراجع صعباً، في حين يبقى العالم أمام مفترق طرق بين الانفجار الكبير أو تسوية تدريجية، في ظل ضغوط دولية متزايدة لاحتواء الأزمة.
أسباب إخفاق مسار المفاوضات
يؤكد الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يواجه حالة من الفشل البنيوي، مرجعاً ذلك إلى مجموعة من الأسباب المتراكمة التي تجعل أي تفاهمات بين الطرفين شبه مستحيلة في المرحلة الراهنة.
ويوضح طه أن السبب الأول يتمثل في "انعدام الثقة المتبادل"، مشيراً إلى أن إيران لا يمكنها الوثوق بالولايات المتحدة بعد تجارب سابقة، منها انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 في عهد الرئيس باراك أوباما، إضافة إلى قيامها خلال فترات تفاوض سابقة بتوجيه ضربات لإيران، ما عزز حالة الشك لدى طهران.
ويشير طه إلى أن السبب الثاني يعود إلى أن الولايات المتحدة تتعامل من "موقع التفوق والاستعلاء" في التفاوض، وتسعى لفرض شروطها بدلاً من التوصل إلى تفاهمات متوازنة، وهو ما قد ينجح مع دول منهزمة أو أضعف عسكرياً، لكنه لا ينطبق على الحالة الإيرانية، مستشهداً بنماذج تاريخية مثل معاهدة فرساي التي فُرضت فيها شروط على أطراف مهزومة.
ويلفت طه إلى أن من بين أبرز نقاط الخلاف أيضاً "الشروط الأمريكية غير الواقعية"، وعلى رأسها مطلب "تصفير التخصيب النووي"، وهو ما تعتبره طهران مساساً بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
كما تشمل الشروط الأمريكية، وفق طه، مطالبة إيران بالتخلي عن حلفائها الإقليميين، وهو مطلب غير مسبوق في العلاقات الدولية.
ويلفت طه كذلك إلى ملف الصواريخ الباليستية، حيث تسعى واشنطن إلى تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بحيث لا تصل إلى إسرائيل، مع الإبقاء على مخاطر إقليمية على دول أخرى، وهو ما تعتبره إيران اختلالاً في ميزان الردع.
ويرى طه أن تمسك إيران بمضيق هرمز يمثل "نقطة الصدام الجوهرية"، مؤكداً أن واشنطن ترفض أي سيطرة إيرانية عليه، وهو ما قد يكون من بين أسباب التوتر المتصاعد.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، يحذر طه من احتمال عودة الضربات العسكرية أو اندلاع حرب أوسع قد تشمل تداعيات غير متوقعة.
سيناريوهات خطيرة
ويطرح طه سيناريوهات خطيرة، من بينها احتمال تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف شخصيات تفاوضية بهدف خلق فراغ سياسي داخل إيران، في ظل ما وصفه بمحاولات لإضعاف القيادة الإيرانية.
ويشير طه إلى سيناريو آخر يتمثل في محاولة فتح مضيق هرمز بالقوة بدعم من حلفاء الولايات المتحدة، ما قد يؤدي إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق، وربما انخراط أطراف دولية متعددة في الصراع.
المصدر:
القدس