آخر الأخبار

استشهاد فلسطيني بخانيونس وحماس تحذر من هندسة التجويع بغزة

شارك

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد المواطن يحيى سعيد يحيى الأغا، البالغ من العمر 48 عاماً، جراء استهدافه برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة. وتأتي هذه الجريمة في سياق سلسلة من الانتهاكات اليومية التي يمارسها الاحتلال ضد اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

وأوضح شهود عيان أن عملية الاستهداف المباشرة وقعت بالقرب من تقاطع شارع (5) مع شارع صلاح الدين الحيوي داخل المدينة. وأكدت المصادر أن المنطقة التي وقع فيها الحادث تقع خارج نطاق سيطرة وانتشار قوات الاحتلال المتفق عليها، مما يشكل خرقاً صريحاً للتفاهمات الأمنية القائمة.

بالتزامن مع ذلك، شنت مدفعية الاحتلال قصفاً استهدف مناطق متفرقة شرقي مدينة خانيونس، تركزت في محيط مناطق انتشار الآليات العسكرية. وتستمر هذه الاعتداءات بشكل شبه يومي، مما يبقي حالة التوتر قائمة ويقوض جهود الاستقرار النسبي في المناطق الحدودية للقطاع.

وكشفت بيانات صادرة عن وزارة الصحة أن حصيلة الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق في أكتوبر الماضي بلغت أرقاماً مفزعة، حيث ارتقى 750 شهيداً وأصيب نحو 2090 آخرين. وتعكس هذه الإحصائيات عدم التزام الجانب الإسرائيلي ببنود التهدئة واستمراره في استهداف المدنيين بوسائل قتالية مختلفة.

يُذكر أن هذا الاتفاق جاء بعد عامين من حرب إبادة جماعية شاملة شنها جيش الاحتلال على قطاع غزة منذ الثامن من أكتوبر 2023 بدعم أمريكي واسع. وقد خلفت تلك الحرب دماراً هائلاً طال 90% من البنى التحتية، وأدت إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين.

من جهتها، حذرت حركة حماس من تصعيد الاحتلال لإجراءاته العقابية عبر ما وصفته بـ 'هندسة التجويع' الممنهجة ضد سكان القطاع. وأشارت الحركة إلى أن سلطات الاحتلال تتعمد التضييق على دخول الشاحنات المحملة بالمواد الأساسية، وعلى رأسها مادة الدقيق الضرورية لعمل المخابز.

وفي هذا السياق، ذكر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن القطاع يواجه فجوة غذائية خطيرة، حيث يحتاج السكان إلى 450 طناً من الدقيق يومياً كحد أدنى. وأوضح المكتب أن الكميات المتوفرة حالياً لا تتجاوز 200 طن، مما ينذر بأزمة رغيف حادة تهدد مئات آلاف العائلات.

الاحتلال يتعمد تصعيد إجراءاته باتجاه إعادة عملية هندسة التجويع ضد شعبنا عبر التضييق الواسع على إدخال المساعدات.

وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم في بيان صحفي إن الاحتلال يسعى لإعادة إنتاج سياسة التجويع كأداة ضغط سياسي وميداني. وأضاف أن هذا التضييق أدى بالفعل إلى ارتفاع جنوني في أسعار الخبز والمواد الغذائية، في ظل تفشي الفقر المدقع وانعدام القدرة الشرائية لدى المواطنين.

وشدد قاسم على أن هذه القيود تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي حدد كميات معينة من المساعدات يجب تدفقها يومياً. وأكد أن الاحتلال لم يلتزم فعلياً إلا بثلث الكميات المتفق عليها، مما يعطل مسار الإغاثة الإنسانية الذي كان من المفترض أن يخفف من آثار الحرب.

وتشير التقارير الحكومية إلى أن اتفاق أكتوبر 2025 نص على إدخال 600 شاحنة يومياً ضمن بروتوكول إنساني شامل، إلا أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك. فبحسب الإحصائيات، لم تتجاوز الكميات المدخلة حاجز 38% مما كان يدخل القطاع قبل اندلاع المواجهات الكبرى في 2023.

وفي سياق متصل، عبرت حركة حماس عن رفضها القاطع لتصريحات الممثل السامي لغزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن تدفق المساعدات. واعتبرت الحركة أن ادعاءات ملادينوف حول دخول المساعدات بالكميات المتفق عليها تجافي الحقيقة وتخالف الواقع المأساوي الذي يعيشه السكان على الأرض.

وكان ملادينوف قد نشر عبر منصة 'إكس' تغريدة تفيد بدخول 602 شاحنة إلى غزة في يوم واحد، واصفاً إياها بالإمدادات الأساسية المنتظرة. وهو ما قوبل باستهجان فلسطيني واسع، حيث اعتبرت القوى المحلية أن هذه الأرقام مضللة ولا تعكس حقيقة المنع والتعطيل الممنهج عند المعابر.

ودعت حركة حماس الوسطاء الدوليين والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى تحمل مسؤولياتهم والضغط على الاحتلال لوقف هذه السياسات. وطالبت بضرورة اتخاذ موقف واضح يحمي المدنيين من القتل المباشر ومن الموت الصامت عبر سياسة التجويع والحصار المستمر.

وختمت المصادر بالتأكيد على أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الخروقات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في تدمير ما تبقى من مقومات الحياة في غزة. ويبقى الوضع الإنساني والميداني مرشحاً لمزيد من التدهور في حال لم يتم إلزام الاحتلال ببنود الاتفاق وفتح المعابر بشكل كامل.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا