تتأهب سواحل مدينة برشلونة الإسبانية، يوم الأحد، لشهد انطلاق سفن "أسطول الصمود العالمي" في رحلة بحرية تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة الإنسانية لإيصال المساعدات الإغاثية العاجلة للسكان المحاصرين، في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية نتيجة العدوان المستمر.
تتميز النسخة الحالية من الأسطول بزيادة ملحوظة في حجم المشاركة مقارنة بالمحاولات السابقة، حيث من المقرر أن يضم الأسطول نحو 70 قارباً. ويشارك في هذه المهمة قرابة ألف متطوع يمثلون أكثر من 70 دولة حول العالم، مما يعكس اتساع رقعة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية.
وكانت المحاولة الأخيرة للأسطول قد جرت في سبتمبر من العام الماضي، حيث انطلقت حينها 42 سفينة وعلى متنها مئات الناشطين. إلا أن المنظمين قرروا مضاعفة الجهود في هذه المرة لضمان وصول رسالة إنسانية أقوى للمجتمع الدولي بضرورة إنهاء المعاناة في القطاع.
وفي تصريحات صحفية من قلب برشلونة، أكد بابلو كاستيا، المتحدث باسم الأسطول أن المبادرة تسعى بشكل أساسي لإدانة الصمت الدولي تجاه ما وصفها بجرائم الإبادة. وشدد كاستيا على ضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة عبر البر والبحر لضمان تدفق الإمدادات الحيوية دون قيود إسرائيلية.
وأعرب القائمون على الأسطول عن قلقهم من تراجع الزخم الإعلامي والاهتمام الدولي بالوضع في غزة نتيجة التصعيد العسكري في جبهات أخرى بالمنطقة. وأشاروا إلى أن الاحتلال يستغل هذا الانشغال لتشديد الحصار وتوسيع النشاط الاستيطاني وتسريع عمليات قضم الأراضي في العمق الفلسطيني.
وتحظى مهمة هذا العام بدعم تقني وقانوني واسع، حيث يتم التنسيق مع منظمات حقوقية وسياسيين وخبراء في أمن الملاحة الدولية. ويؤكد المنظمون أن كافة أنشطتهم تلتزم بالقوانين الدولية المعمول بها، وتهدف حصراً لغايات إنسانية بحتة بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين.
ومن أبرز ملامح الأسطول الحالي انضمام منظمات دولية ذات ثقل عالمي، وفي مقدمتها منظمة "السلام الأخضر" (Greenpeace) المعنية بالبيئة والحقوق. كما تشارك منظمة "أوبن آرمز" المعروفة بخبرتها الطويلة في عمليات الإنقاذ البحري، إلى جانب دعم رسمي واضح من بلدية برشلونة.
وتأتي هذه الرحلة في ظل ذكريات قاسية للهجوم الذي نفذه جيش الاحتلال في أكتوبر الماضي ضد سفن الأسطول السابقة في المياه الدولية. حيث قامت القوات الإسرائيلية حينها باعتراض السفن واعتقال مئات الناشطين الدوليين قبل ترحيلهم قسرياً إلى بلدانهم، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.
يُذكر أن قطاع غزة يرزح تحت حصار خانق منذ عام 2007، وقد أدت حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى تدمير هائل في البنية التحتية. وتفيد التقارير الميدانية بأن أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني باتوا بلا مأوى، وسط نقص حاد في الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
المصدر:
القدس