فند المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة الادعاءات التي أوردها الممثل السامي لغزة بما يسمى 'مجلس السلام'، نيكولاي ملادينوف، حول تدفق المساعدات الإنسانية. وأكد المكتب في بيان رسمي أن الأرقام التي تحدث عنها المسؤول الدولي بشأن دخول 602 شاحنة يوم الخميس الماضي غير صحيحة على الإطلاق.
وكان ملادينوف قد نشر عبر حسابه في منصة 'إكس' تغريدة زعم فيها وصول مئات الشاحنات المحملة بالإمدادات الأساسية للعائلات الفلسطينية التي تعاني من الحصار. واعتبر المسؤول الدولي أن هذا المستوى من التدفق يجب أن يصبح معياراً يومياً لضمان الاستجابة الإنسانية الموسعة في القطاع.
في المقابل، شدد المكتب الإعلامي الحكومي على أن هذه التصريحات تفتقر إلى الدقة والمصداقية وتتعارض بشكل صارخ مع الوقائع الميدانية التي ترصدها الطواقم المختصة. وأوضح البيان أن الترويج لمثل هذه الأرقام المبالغ فيها يساهم في تضليل الرأي العام الدولي حول حقيقة الكارثة الإنسانية.
وبحسب البيانات الفعلية الموثقة ليوم 9 نيسان/ أبريل الجاري، فإن إجمالي ما دخل إلى قطاع غزة هو 207 شاحنات فقط لا غير. وأشارت المصادر إلى أن هذا العدد يشمل كافة الاحتياجات، بما في ذلك الشاحنات المخصصة للقطاع التجاري الخاص وليس المساعدات الإغاثية وحدها.
وأوضحت مصادر تجارية فلسطينية أن من بين الشاحنات الـ207، لم يتجاوز عدد شاحنات المساعدات الإنسانية 79 شاحنة فقط. أما بقية الحمولة فكانت عبارة عن بضائع تجارية لشركات خاصة، مما يجعل الفجوة هائلة بين الواقع وبين ما صرح به ملادينوف.
وذكر المكتب الإعلامي أن عدد الشاحنات الحالي لا يرقى بأي حال من الأحوال إلى مستوى الاستجابة المطلوبة لمواجهة المجاعة المتفاقمة. وأكد أن نسبة الالتزام بإدخال الشاحنات منذ بدء سريان وقف إطلاق النار لم تتجاوز 38 بالمائة من الكميات المتفق عليها دولياً.
وحذر البيان من أن تزييف الحقائق لا يمكن أن يحجب حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع، ولا يعفي أي طرف من مسؤولياته. وطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإنقاذ المدنيين من تداعيات الحصار المستمر والتلاعب بملف الإغاثة الإنسانية.
وعلى الرغم من حديث ملادينوف عن 'جهود مكثفة' بذلها فريقه بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، إلا أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك. فالفلسطينيون لا يزالون يواجهون أزمة حادة في الغذاء والدواء نتيجة تنصل الاحتلال من التزاماته المتعلقة بفتح المعابر.
وكان ملادينوف نفسه قد أقر في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن الدولي بأن الوضع في غزة لا يزال صعباً للغاية رغم 'التحسينات' الطفيفة. وأشار حينها إلى أن النظام الصحي منهار تماماً، وأن الخدمات الأساسية تعمل بجزء ضئيل جداً من طاقتها التي كانت عليها قبل الحرب.
وتأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ أمريكية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفق خطة اعتمدها مجلس الأمن الدولي. إلا أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة للتهدئة أدت إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى منذ توقيع الاتفاق الأخير.
وتشير أحدث معطيات وزارة الصحة إلى أن اعتداءات جيش الاحتلال خلال فترة التهدئة أسفرت عن استشهاد 736 فلسطينياً وإصابة أكثر من ألفين آخرين. وتؤكد هذه الأرقام هشاشة الاتفاق في ظل غياب الضمانات الدولية الملزمة للجانب الإسرائيلي.
يُشار إلى أن قطاع غزة تعرض لحرب إبادة جماعية شاملة بدأت في الثامن من أكتوبر 2023، واستمرت لأكثر من عامين بدعم أمريكي مباشر. وخلفت هذه الحرب دماراً واسعاً طال نحو 90 بالمائة من البنى التحتية والمنشآت الحيوية في كافة محافظات القطاع.
ووفقاً للإحصائيات الرسمية، فقد تجاوز عدد ضحايا العدوان المستمر 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطيني. وتستمر المعاناة الإنسانية في ظل سياسة التنقيط التي يتبعها الاحتلال في إدخال المساعدات، وسط صمت دولي تجاه الأرقام المضللة.
المصدر:
القدس