آخر الأخبار

مخاطر قرار المحكمة الإسرائيلية بشأن اقتحامات المسجد الأقصى

شارك

رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا التماساً مستعجلاً قدمه اتحاد منظمات الهيكل المتطرفة، للمطالبة بالسماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى المبارك قبل انتهاء عيد الفصح اليهودي. ورغم أن القرار جاء بالرفض، إلا أن خبراء قانونيين يرون فيه خطورة تكمن في أصل قبول المحكمة النظر في شؤون المسجد الأقصى، وهو ما يعد تجاوزاً للوضع القانوني والتاريخي القائم.

ويثير هذا التحرك القضائي تساؤلات جوهرية حول مدى قانونية تدخل المحاكم الإسرائيلية في إدارة المقدسات الإسلامية، خاصة وأن القانون الدولي لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على مدينة القدس المحتلة. وتستمر سلطات الاحتلال في تجاهل القرارات الدولية عبر فرض واقع جديد تعتبر فيه نفسها صاحبة القرار الوحيد في فتح وإغلاق الأماكن المقدسة.

وفي سياق متصل، مددت الحكومة الإسرائيلية حالة الطوارئ المعمول بها حتى منتصف شهر أبريل الجاري، وهو ما ترتب عليه إبلاغ دائرة الأوقاف الإسلامية باستمرار إغلاق المسجد الأقصى. ويرى مراقبون أن هذا التمديد يأتي في إطار توظيف الظروف الأمنية لفرض قيود سياسية طويلة الأمد على دخول المصلين المسلمين إلى مسجدهم.

من جانبه، أوضح المحامي المختص في قضايا القدس، خالد زبارقة أن مجرد قبول المحكمة العليا للنظر في الالتماس يحمل أبعاداً سياسية خطيرة تتجاوز الشق القانوني. وأشار إلى أن هذه الخطوة تعني ضمناً إعلان المحكمة أن المسجد الأقصى يقع تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة، وأن سلطات الاحتلال هي وحدها من يملك صلاحية التحكم في أبوابه.

وشدد زبارقة على أن أي قرار يتعلق بفتح أو إغلاق المسجد الأقصى يجب أن يكون حصرياً في يد المملكة الأردنية الهاشمية، بصفتها الجهة السيادية المعترف بها دولياً عبر الوصاية الهاشمية. واعتبر أن تجاهل دور دائرة الأوقاف الإسلامية في هذا الالتماس يمثل محاولة واضحة لتهميش الدور الأردني التاريخي والقانوني في القدس.

ولفتت مصادر قانونية إلى أن سلطات الاحتلال تعمدت إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة، متذرعة بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجبهة الداخلية. ومع ذلك، فإن بقاء أماكن العبادة الأخرى مفتوحة دون قيود يثبت أن الدوافع خلف إغلاق الأقصى هي دوافع سياسية محضة تهدف لفرض واقع جديد.

قبول المحكمة الإسرائيلية العليا النظر في الالتماس يعني عملياً أن المسجد الأقصى يخضع للسيادة الإسرائيلية الكاملة في نظر سلطات الاحتلال.

ومع الحديث عن تهدئة محتملة، دعا مختصون دائرة الأوقاف الإسلامية والمملكة الأردنية إلى تصدر المشهد والمبادرة بالإعلان عن فتح أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين بشكل مستقل. ويُنظر إلى هذه الخطوة كضرورة ملحة لاستعادة المبادرة الإدارية والميدانية وقطع الطريق على محاولات الاحتلال لربط فتح المسجد باقتحامات المستوطنين.

وفي قراءة لدلالات الرفض، يرى الباحث زياد ابحيص أن قرار المحكمة لم يرفض مبدأ الاقتحامات، بل أعاد الصلاحية في تقدير الموقف لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير. وهذا يعني أن المحكمة تكرس مسعى إلحاق المسجد الأقصى بالسيادة الإسرائيلية الإدارية والأمنية، بعيداً عن أي اعتبارات للقانون الدولي أو الاتفاقيات الموقعة.

ويحذر ابحيص من معادلة خطيرة يحاول الاحتلال فرضها، وهي ربط دخول المسلمين للمسجد الأقصى بضمان أمن المستوطنين أثناء اقتحاماتهم للساحات الخارجية. وتستغل سلطات الاحتلال عدم وجود ملاجئ في الساحات المكشوفة لتبرير منع المصلين، بينما تظل المصليات المسقوفة ملاجئ آمنة لا يتم استغلالها إلا لتقييد حركة الفلسطينيين.

من جهته، أشار الأكاديمي عبد الله معروف إلى أن فتح المسجد الأقصى في المرحلة المقبلة قد يتم وفق شروط إسرائيلية تهدف لتثبيت مفهوم 'المقدس المشترك'. ويخشى معروف من أن الاحتلال يسعى للعودة إلى مخططات التقسيم الزماني والمكاني بشكل أكثر صرامة، عبر تحديد أوقات معينة للمسلمين وأخرى للمستوطنين بالتساوي.

وأكد معروف أن أي إعلان من جانب الاحتلال لفتح المسجد بشروطه الخاصة لا يمكن اعتباره إنجازاً، بل هو محاولة لشرعنة التدخل الإسرائيلي في شؤون العبادة. وشدد على ضرورة التواجد الفلسطيني المكثف وغير المسبوق في المسجد لإحباط هذه المخططات وإثبات الهوية الإسلامية الخالصة للمكان بعيداً عن إملاءات الاحتلال.

ختاماً، يبقى المسجد الأقصى ساحة للصراع القانوني والسياسي المحتدم، حيث تسعى المنظمات المتطرفة مدعومة بغطاء قضائي وحكومي لفرض واقع جديد. وتتجه الأنظار الآن نحو التحركات الشعبية والدبلوماسية الفلسطينية والأردنية لمواجهة هذه التحديات التي تهدد الوضع القائم في واحد من أقدس المواقع الإسلامية في العالم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا