تتجدد فصول المعاناة الإنسانية لأهالي قطاع غزة مع وصول منخفض جوي جديد، كشف بوضوح عن هشاشة الأوضاع المعيشية التي يكابدها النازحون في المخيمات المتهالكة. وأفادت مصادر ميدانية من مخيم في حي الزيتون جنوبي شرق مدينة غزة بأن مياه الأمطار الغزيرة غمرت الممرات الضيقة، مما حول حياة الآلاف إلى جحيم مستمر تحت وطأة البرد القارس.
وأكد نازحون في المنطقة أن الأوضاع تزداد سوءاً مع كل موجة برد تضرب القطاع، حيث تجمعت المياه الراكدة في الأزقة، مما أدى إلى انتشار الحشرات والقوارض بشكل مقلق. ويحاول المواطنون بوسائل بدائية التخفيف من وطأة الغرق، إلا أن غياب الإمكانيات الأساسية يحول دون حماية عائلاتهم من تسرب المياه إلى داخل مراكز الإيواء المؤقتة.
وفي شهادات من قلب المأساة، أوضح أحد النازحين أن المعاناة لا تقتصر على غرق الخيام فحسب، بل تمتد لتشمل نقصاً حاداً في الأفرشة والملابس الشتوية الضرورية. وأشار إلى أن المنطقة تتحول عقب هطول الأمطار إلى ركام من الطين والأوساخ، مما يجعل العيش داخل هذه الخيام أمراً مستحيلاً في ظل انعدام النظافة والتدفئة.
من جانبها، أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية تحذيرات عاجلة من الانعكاسات الصحية الخطيرة الناجمة عن تجمع مياه الأمطار في الأحياء والشوارع المكتظة بالنازحين. وأوضحت الوزارة أن هذه التجمعات المائية تشكل بيئة خصبة للأوبئة، مما يهدد حياة المواطنين وخاصة الأطفال وكبار السن الذين يسكنون في خيام تفتقر لأدنى مقومات السلامة.
وروت الطفلة حلا جانباً من المأساة، حيث ذكرت أن خيمتهم غرقت بالكامل ولم تجد عائلتها أي وسيلة لسحب المياه أو تجفيف المكان، وسط غياب تام لفرق الإنقاذ أو التصريف. وتعكس هذه الشهادة حالة العجز العام التي تعاني منها العائلات الفلسطينية التي وجدت نفسها وحيدة في مواجهة تقلبات الطقس القاسية والبنية التحتية المنهارة.
وطالب مواطنون بضرورة البدء الفوري في إعمار القطاع وتوفير مساكن بديلة تقيهم من تقلبات الفصول، مشيرين إلى أن البنية التحتية المدمرة لم تعد قادرة على استيعاب أبسط زخات المطر. وشدد النازحون على حاجتهم الماسة لبيوت متنقلة (كرفانات) وملابس وأغذية للأطفال، في ظل عجز السلطات المحلية عن التدخل الفعال جراء الحصار المستمر.
وتتزامن هذه الكارثة الجوية مع إصرار الاحتلال الإسرائيلي على تقليص دخول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية إلى قطاع غزة بشكل يخالف القوانين الدولية. وبالرغم من أن البروتوكولات الإنسانية تفرض إدخال 600 شاحنة يومياً كحد أدنى، إلا أن ما يتم السماح بعبوره لا يتجاوز 200 شاحنة، مما يفاقم العجز في مواجهة تداعيات الشتاء.
المصدر:
القدس