شهدت مدينة تل أبيب الكبرى ومناطق واسعة في إيلات، فجر اليوم الثلاثاء، سقوط شظايا صواريخ عنقودية إيرانية في أكثر من عشرة مواقع متفرقة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الشظايا طالت مرافق حيوية، من بينها محطة القطار في مدينة بني براك الواقعة شرقي تل أبيب، مما أحدث حالة من الإرباك في صفوف المستوطنين.
وأكدت تقارير طبية إسرائيلية تلقي بلاغات أولية تفيد بسقوط رؤوس عنقودية في مواقع حساسة داخل المركز والجنوب. وتزامن ذلك مع إعلان وسائل إعلام عبرية أن موجة القصف الأخيرة لم تقتصر على مصدر واحد، بل انطلقت بشكل منسق من الأراضي الإيرانية واللبنانية واليمنية في آن واحد.
وفي تفاصيل الهجوم، دوت صفارات الإنذار في مدن عسقلان وبئر السبع وديمونا جنوباً، عقب رصد موجة جديدة من الصواريخ الإيرانية. وأوضحت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التقديرات تشير إلى إطلاق نحو عشرة صواريخ باليستية باتجاه أهداف مختلفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في تصعيد هو الأعنف منذ أسابيع.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجانب الإيراني بات يركز ضرباته على مناطق جنوب إسرائيل، خاصة بعد نجاح وصول صواريخ إلى ديمونا وعراد في الأيام القليلة الماضية. وقد أسفرت تلك الضربات السابقة عن دمار هائل وإصابة أكثر من 175 إسرائيلياً بجروح متفاوتة، وسط تساؤلات حول كفاءة المنظومات الدفاعية.
ونقلت مصادر عسكرية أن الهجمات الأخيرة كشفت عن وجود 'نقاط عمياء' وثغرات واضحة في منظومات الدفاع الجوي، وتحديداً منظومة 'مقلاع داوود' التي فشلت في اعتراض الصواريخ المتجهة نحو الجنوب. ويبدو أن الاستراتيجية الهجومية الحالية تعتمد على استغلال هذه الثغرات لضمان وصول الرؤوس المتفجرة إلى أهدافها بدقة.
ولم تتوقف الرشقات الصاروخية تجاه تل أبيب الكبرى طوال الساعات الماضية، حيث تسببت الرؤوس العنقودية في وقوع إصابات خطرة بين المستوطنين. كما أدت هذه الانفجارات إلى احتراق عدد كبير من المركبات وتضرر مبانٍ سكنية وتجارية بشكل مباشر، مما زاد من حجم الخسائر المادية المسجلة.
وفي مدينة حيفا شمالاً، أعلنت طواقم الإنقاذ عن مقتل أربعة إسرائيليين بعد انتشالهم من تحت أنقاض مبنى متعدد الطوابق انهار جراء إصابته بصاروخ إيراني. واستمرت عمليات البحث والإنقاذ لساعات طويلة في الموقع المستهدف، وسط مخاوف من وجود مفقودين آخرين تحت الركام نتيجة شدة الانفجار.
وعلى الجبهة الشمالية، أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صفارات الإنذار ثلاث مرات منذ فجر اليوم في عدة مستوطنات، من أبرزها المطلة. وجاء هذا الاستنفار بعد رصد إطلاق صليات صاروخية من الأراضي اللبنانية، في إطار العمليات المستمرة التي ينفذها حزب الله رداً على التصعيد العسكري الجاري.
وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً واسعاً على الحجم الحقيقي للخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الهجمات المتعددة. وتحاول السلطات التقليل من شأن الأضرار التي تخلفها الصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلاً عن التكتم على نتائج المواجهات البرية العنيفة الدائرة في القرى الحدودية جنوب لبنان.
يأتي هذا التصعيد الميداني في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع على الأراضي اللبنانية، والذي بدأ في الثاني من مارس الماضي. وتندرج هذه التطورات ضمن سياق المواجهة المباشرة التي انطلقت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير، والتي شملت عمليات اغتيال طالت قيادات بارزة وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا.
وتعيش الجبهة الداخلية الإسرائيلية حالة من الشلل الجزئي نتيجة استمرار الهجمات المتزامنة من ثلاث جبهات مختلفة، مما يضع ضغوطاً هائلة على القيادة السياسية والعسكرية. ومع استمرار سقوط الصواريخ في قلب المدن الكبرى، تتزايد الانتقادات الداخلية حول مدى قدرة الجبهة الداخلية على الصمود أمام حرب استنزاف طويلة الأمد.
المصدر:
القدس