آخر الأخبار

تقرير الأوقاف الفلسطينية حول انتهاكات المقدسات مارس 2026

شارك

أكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أن شهر مارس/آذار الماضي شهد موجة تصعيد إسرائيلية غير مسبوقة استهدفت المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأوضحت الوزارة في تقريرها الدوري أن هذه الانتهاكات تركزت بشكل أساسي في المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس والمسجد الإبراهيمي في الخليل، بهدف فرض واقع جديد يكرس السيادة الإسرائيلية المطلقة.

وأفادت مصادر رسمية بأن سلطات الاحتلال منعت رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل 68 مرة خلال الشهر المنصرم، في محاولة واضحة للتضييق على المصلين والسيطرة على الشعائر الدينية. وتأتي هذه الإجراءات في سياق مساعي الاحتلال لتعزيز سيطرته على القسم المغتصب من المسجد الذي تم تحويله إلى كنيس يهودي عقب مجزرة عام 1994.

وفي مدينة القدس، رصد التقرير استمرار الإغلاق الكامل والمتواصل للمسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، حيث تذرعت سلطات الاحتلال بـ 'حالة الطوارئ' لفرض قيود مشددة على دخول المصلين. وشددت الوزارة على أن هذه السياسة لم تعد مجرد إجراءات أمنية عابرة، بل تحولت إلى نهج يهدف لعزل البلدة القديمة وتقليص الوجود الفلسطيني الديني والوطني فيها.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن منع المصلين من الوصول إلى الأقصى شمل صلوات الجمعة وأيام العشر الأواخر من شهر رمضان، وصولاً إلى حرمان الفلسطينيين من إقامة صلاة عيد الفطر. وترافق هذا المنع مع انتشار عسكري مكثف في محيط أبواب المسجد والبلدة القديمة، مما أدى إلى شلل تجاري واقتصادي واسع النطاق في المنطقة.

وحذرت وزارة الأوقاف من خطورة الانتهاكات التي تمس قانون 'الستاتيكو' أو الوضع التاريخي القائم، وهو القانون الدولي الموروث منذ العهد العثماني الذي يفرض بقاء المقدسات على حالها دون تغيير. واعتبرت الوزارة أن الممارسات الإسرائيلية الحالية تمثل خرقاً فاضحاً لهذا الالتزام الدولي وتعدياً على صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.

كما لفت التقرير الانتباه إلى تصعيد خطير في خطاب الجماعات الاستيطانية المعروفة بـ 'جماعات الهيكل'، والتي بدأت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للتحريض على تدمير المسجد الأقصى. ونشرت هذه الجماعات مواد إعلامية تحاكي بناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد، مما يعكس نوايا مبيتة لتغيير الهوية التاريخية للمكان المقدس.

استمرار إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لم يعد إجراءً أمنياً مؤقتاً، بل أصبح سياسة ممنهجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع في القدس المحتلة.

وفيما يخص المسجد الإبراهيمي، أوضح التقرير أن قوات الاحتلال تتعمد تأخير المؤذنين وإعاقتهم عن الوصول إلى غرفة الأذان الواقعة في القسم المغتصب. ويخضع المصلون والموظفون لعمليات تفتيش مهينة وإساءات لفظية مستمرة من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين الذين ينظمون حفلات صاخبة داخل أروقة الحرم.

وذكرت الوزارة أن الاحتلال أغلق المسجد الإبراهيمي بشكل كامل لمدة ستة أيام خلال الشهر الماضي تحت ذرائع أمنية، وعند إعادة فتحه فرض قيوداً قاسية حددت عدد المصلين بخمسين شخصاً فقط. هذا الإجراء أدى إلى حرمان آلاف المواطنين من ممارسة حقهم الطبيعي في العبادة والوصول إلى الحرم الإبراهيمي الشريف.

ولم تقتصر الاعتداءات على المدن الكبرى، بل طالت المساجد في مختلف قرى وبلدات الضفة الغربية، حيث سجل التقرير اعتداءات على ثلاثة مساجد على الأقل. وكان أبرز هذه الاعتداءات إقدام مستوطنين على إحراق مسجد في بلدة دوما وخط شعارات عنصرية تدعو لقتل العرب على جدرانه الخارجية.

وبينت الوزارة أن هذه السياسات الممنهجة تأتي ضمن سياق أوسع لفرض سيادة فعلية على الأرض وتغيير الطابع القانوني للمقدسات، مستغلة الظروف السياسية الراهنة. وأكدت أن التحكم في أعمار وأعداد المصلين يهدف بالدرجة الأولى إلى إضعاف الارتباط الروحي للفلسطينيين بمدينتهم المقدسة ومقدساتهم الأصيلة.

وطالبت الأوقاف الفلسطينية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة نتيجة المساس بالمشاعر الدينية. وأكدت أن الصمت الدولي تجاه ما يحدث في القدس والخليل يشجع الاحتلال على الاستمرار في مخططاته التهويدية وضرب عرض الحائط بكافة القوانين الدولية.

ختاماً، شدد التقرير على أن صمود الفلسطينيين في مواجهة هذه الإجراءات يظل الصخرة التي تتحطم عليها مؤامرات التهويد، رغم كل محاولات التضييق والحصار. ودعت الوزارة أبناء الشعب الفلسطيني إلى تكثيف الرباط في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي لحمايتهما من الأطماع الاستيطانية المتزايدة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا