خرج المئات من المحتجين في مدينة أوسنابروك، الواقعة شمال غربي ألمانيا، في مسيرة غاضبة للتعبير عن رفضهم القاطع لتوجهات شركة 'فولكسفاغن' العملاقة نحو التصنيع العسكري. وجاءت هذه التحركات الشعبية عقب تقارير كشفت عن نية الشركة الألمانية تخصيص جزء من خطوط إنتاجها في المدينة لتصنيع معدات حربية مخصصة للجيش الإسرائيلي، مما أثار موجة من الاستياء في الأوساط الحقوقية والعمالية.
نظمت الفعالية 'مبادرة أوسنابروك للسلام' في ساحة المسرح بالمدينة، حيث تجمع المتظاهرون تحت شعار عريض ينادي برفض الحروب وتحقيق السلام العالمي. ورفعت خلال التظاهرة الأعلام الفلسطينية تعبيراً عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، في ظل استمرار العمليات العسكرية والعدوان الذي تشنه سلطات الاحتلال، وسط هتافات تندد بتحويل الصناعات المدنية الألمانية إلى أداة لتعزيز الترسانة العسكرية الإسرائيلية.
طالب المشاركون في المسيرة بضرورة حماية حقوق العمال وتأمين مستقبلهم الوظيفي في مصنع 'فولكسفاغن' من خلال تعزيز الإنتاج المدني المستدام، بدلاً من اللجوء إلى صفقات السلاح. وشدد المحتجون على أن مدينتهم يجب أن تظل رمزاً للسلام، معبرين عن تخوفهم من أن يؤدي الانخراط في الصناعات الدفاعية إلى ربط اقتصاد المنطقة بالنزاعات المسلحة والحروب الخارجية.
امتدت مطالب المتظاهرين لتشمل السياسات الدفاعية الألمانية بشكل عام، حيث دعوا الحكومة في برلين إلى اتخاذ موقف حازم بمنع استخدام قاعدة 'رامشتاين' الجوية في أي عمليات عسكرية دولية. وتعد هذه القاعدة من أكبر المنشآت التابعة للقوات الجوية الأمريكية في أوروبا، ويرى المحتجون أن استمرار نشاطها العسكري يساهم في تأجيج الصراعات الإقليمية والدولية.
أبدى المتظاهرون معارضتهم الشديدة لخطط توسيع مستودع وقود تابع لحلف شمال الأطلسي 'ناتو' في بلدة برامشه القريبة، معتبرين أن هذه الخطوات تعزز من عسكرة المنطقة. وسار المحتجون في شوارع مركز المدينة لإيصال رسالتهم إلى الرأي العام، مؤكدين أن السعي وراء الربح من خلال تجارة السلاح لا يمكن أن يكون مبرراً أخلاقياً أو اقتصادياً مقبولاً.
تأتي هذه الاحتجاجات على خلفية تصريحات أدلى بها أوليفر بلومه، الرئيس التنفيذي لمجموعة 'فولكسفاغن'، كشف فيها عن إجراء محادثات متقدمة لتحويل مصنع أوسنابروك إلى مركز لإنتاج المكونات الدفاعية. وأشار بلومه إلى أن الشركة تدرس بجدية تصنيع أجزاء حيوية تتعلق بأنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك منظومة 'القبة الحديدية' التي تستخدمها إسرائيل في عملياتها العسكرية.
أفادت تقارير صحفية دولية بأن 'فولكسفاغن' دخلت في مفاوضات مع شركة 'رافائيل' الإسرائيلية للصناعات الدفاعية بهدف بناء شراكة إستراتيجية طويلة الأمد. وتشمل هذه المحادثات إمكانية إنتاج منصات إطلاق الصواريخ ومركبات النقل الخاصة بالمنظومات الدفاعية داخل الأراضي الألمانية، وهو ما تعتبره الشركة وسيلة للحفاظ على نحو 2300 وظيفة مهددة في المصنع.
يواجه هذا المشروع المدعوم من الحكومة الألمانية انتقادات واسعة، كونه يأتي في وقت حساس يشهد تصعيداً عسكرياً كبيراً في الشرق الأوسط. ويرى مراقبون أن انخراط كبرى الشركات الصناعية الألمانية في دعم القدرات العسكرية الإسرائيلية يضع برلين في مواجهة مباشرة مع الالتزامات القانونية والأخلاقية المتعلقة بحقوق الإنسان ومنع تصدير الأسلحة لمناطق النزاع.
المصدر:
القدس